أقلامهم

علي البغلي : القوى الأصولية لاتساند تحركات أهل البحرين لدوافع طائفية

مزايدة بعثية.. ومبدأ «الحي يقلب» الأصولي!

علي أحمد البغلي
القوى الأصولية في المنطقة، بجناحيها السلفي والإخواني، تقف كلها صفاً واحداً ضد ممارسات النظام السوري وبطشه بشعبه.. وهو موقف يقفه كل الشرفاء في العالم العربي والعالم أجمع.. ولكن القوى الأصولية في موقفها القوي ضد النظام السوري يدفعها أيضاً الدافع الطائفي، وهو الذي يزيد ويؤجج حماسها وتصعيدها ضد ذلك النظام، على أساس اعتبارهم أن النظام «علوي» وأن من يضطهدهم هم من السنّة! مع أن النظام هناك ليس علوياً بحتاً، بل يشارك فيه السنّة وباقي الطوائف والأديان الأخرى.. ولم يستثن النظام أي طائفة أو ديانة من بطشه، بما فيها العلويون، كما يعرف كل مطلع على المسألة السورية بتعمق!
ولكن القوى الأصولية، وبالأخص التكفيرية المتزمتة منها، تستغل التأجيج الطائفي المستعر في المنطقة للوصول إلى أهدافها مهما كانت النتائج.. يساعدها في ذلك وقوف نظام الجمهورية الإسلامية في إيران مع النظام السوري.
وقلنا من قبل إن دافع هذه القوى ليس إنسانياً بحتاً، بل هو سياسي وطائفي بامتياز، والدليل هو عدم مساندتها لتحركات أهل البحرين، ومساندتها لما يقوم به النظام هناك من قمع مستمر لأغلبية شعبه، والسبب أيضاً لعدم المساندة لتطلعات الشعب البحريني، هو سبب المساندة نفسه للشعب السوري: الدوافع الطائفية البغيضة، ولا شيء غيرها، وهو ما تبرع وتجيد العزف على أوتاره القوى الأصولية بجناحيها!
***
النظام السوري يظهر أنه فهم أصول اللعبة في المنطقة جيداً، فتحرك تحركاً للمزايدة على هذه القوى الأصولية.. والمزايدة الأصولية – البعثية، تجلت في بعض مواد مسودة الدستور السوري الجديد، التي طرحها النظام للاستفتاء الشعبي في السادس والعشرين من فبراير الجاري.
مسودة الدستور السوري نصّت المادة الثالثة منها عل‍ى أن «دين رئيس الجمهورية الإسلام، وأن الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع»، القوى العلمانية الليبرالية ثارت ثأئرتها على نص هذه المادة، التي يزايد فيها النظام على الأصوليين في بلده وخارجه.. فقال رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي المعارض علي حيدر: «إن الدستور الجديد يضرب مبدأين في أي دولة مدنية علمانية، هما: مبدأ المساواة على قاعدة المواطنة، ومبدأ فصل السلطات، مشيراً إلى أن الصيغة المطروحة تضرب مبدأ المساواة بين المواطنين من خلال الفقرة الأولى من المادة الثالثة.
ونحن نخشى بعد هذا الطرح أن تقوم القوى الأصولية التي تهاجم النظام الحالي بضراوة وشراسة، بتأييد ومساندة النظام في ضرورة التمسّك بالفقرة الأولى من المادة الثالثة، وبأن يخرس الأصوات الليبرالية العلمانية التي تهاجمها!
وهذا ليس بعيداً عليها، فكثير من تلك القوى تعيش على مبدأ «الحي يقلب»!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
***
هامش:
بعض القوى الأصولية البرلمانية، في تدخل فج منها، بأعمال السلطة التنفيذية، ضاربة عرض الحائط بمبدأ فصل السلطات، هاجمت من دون حياء مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية بالوكالة اللواء محمود الطباخ، لأن إدارته نفّذت ما طلبته منه النيابة العامة من موافاتها بتحريات المباحث عمن قام بإحراق خيمة المرشح الجويهل واقتحام قناة الوطن.. وهذا من صميم واجبه الوظيفي، ولا ندري ماذا كان المطلوب من إدارة اللواء الطباخ أن تقول في تحرياتها؟ مخيم الجويهل كظته الكهرباء، ومبنى قناة الوطن اجتاحه تسونامي؟!
Copy link