أقلامهم

سلطان بن خميّس : أخطأ الوشيحي ولكن … كم هي رديئة جدا ذاكرة البشر

أخطأ الوشيحي ولكن ..

 سلطان بن خميّس 
عندما تغيب العقول وتحل محلها العواطف والنعرات القبلية والطائفية .. هنا تموت الذاكرة ويموت معها كل شيء جميل ..ومعها تنسف كل الذكريات التي يحمل جزء منها مواقف وطنية لأشخاص كنا نلهج بذكرهم مديحا وعرفانا ، وكل ذلك بسبب عواطفنا التي اصبحت كالمرآة ومن خلالها اصبحنا نقيّم الاشخاص..!!
ما تعرض له محمد الوشيحي من هجمة شرسة تم فيها تخوينه والتشكيك بمواقفه بسبب موقف اخطأ فيه وبعدها قدم اعتذاره مباشرة بكل شجاعة وبدون مكابرة.. جعل البعض من الغاضبين والمتصيدين للزلات ان ينتهزوها فرصة لحفر الحفر من امام الوشيحي ومن خلفه لعله يسقط فيها ومن ثم ينقضوا عليه ليردموه فيها !! ..
 فكم هي رديئة جدا ذاكرة البشر التي جعلتنا ننسى الكم الهائل من الثناء لهذا الرجل الذي فتح السقف على مصراعيه للدفاع عن البلد وعن الشعب .. وكم نسينا بأن الوشيحي هو نفسه الذي لم يحابي احدا من ابناء عمومته عندما تخاذلوا ..وكم نسينا بأنه هو الذي تحمل ما تحمل لأجل كلمة قالها لسانه ولأجل جملة خطها قلمه ..  وكم نسينا تصفيق الكل له لوطنيته ولشجاعته في النقد ..
 ولكن للأسف انها الضغينة التي اعمت العيون وجعلتنا نكيل له التهم بالمحاباة للمتخاذلين والتشكيك بمواقفه وبذمته .. فاليوم نسي الكل او تناسوا بمعنى اصح بأن الوشيحي هو من ألقى القنبلة المدوية التي زلزلت المجلس والحكومة حينما فضح في مقالة له موضوع  تحويل بلاغ الخمسة ملايين للنيابة التي اتضح بعدها بأن ما حول للنيابة ليس بلاغا وانما استفسار ؟ .. وتناسوا ايضا بأن الوشيحي وهو ابن الدائرة الخامسة قد شمر عن ذراعيه عندما تم تخوين الدائرة الرابعة من قبل الشيخ المواطن في مقالته الذي اخذ يشكك فيها بولاء سكانها وكان فحوى المقال هو الطعن في ولاء قبيلة مطير الكريمة؟.
لذلك يا اخوان من منا بلا خطيئة فليرم الوشيحي بالحجر .. فانتقدوا الوشيحي كما يحلوا لكم ليلا ونهارا ان اخطأ وهذا حقكم بلا شك  ، ولكن نسيان كل موقف شجاع لهذا الرجل وتخوينه لمجرد اننا غضبنا من كلمة قالها ، فهي ليست من شرف الخصومة التي يتحلى هو بها.. فالوشيحي بشر يخطئ ويصيب ، وهو ليس بخط احمر ، ولا هو فوق الانتقاد .. وحاله كحال غيره من الشخصيات العامة ومهما علا شأنه وكثرت بطولاته سيظل تحت الانتقاد .. 
ولكن من دون أن ننسف المواقف المشرفة لهذا الرجل والكفر بها لمجرد اننا غضبنا منه ، او انه لم يعد يعجبنا، لاننا هنا سيكون حالنا كحال الاعلام الفاسد الذي سمم اجواء الكويت ، والتي بدأت اعراض التسمم تظهر على البعض من افراد الشعب.. وفي النهاية نعيد ونكرر بأن الانتقاد حق مكفول للجميع بلا استثناء ، ولننتقد كل مخطئ وبشدة ، ولكن علينا ألا نجحد كل حسنة كانت للمخطئ حتى ولو كانت بسيطة.
Copy link