أقلامهم

خالد القحص … الفضائيات الكويتية ووقفة نقدية!

البرامج الحوارية التلفزيونية.. وقفة نقدية!

د.خالد القحص
البرامج الحوارية من القوالب التي يكثر اسخدامها في العمل الاذاعي والتلفزيوني، ويندر ان تخلو منها الخريطة البرامجية لأي محطة اذاعية أو تلفزيونية، وذلك لسهولتها من الناحية الانتاجية والاخراجية بشكل عام، ولحجم المعلومات أو التفسير الذي تطرحه، ولتعوُّد الجمهور على مثل هذه البرامج، خاصة في الموضوعات والقضايا التي تهم المجتمع، وتحظى برأي عام يتناولها.
وقالب البرامج الحوارية يصلح تقريباً لأي موضوع يهم الناس، سواء في المجال السياسي، أو الاقتصادي، أو الديني، أو الاجتماعي، أو التعليمي والتربوي، أو الطبي والصحي، أو الأمني، وغيرها من القضايا التي تشغل بال المجتمع. ومع السهولة التي يتمتع بها البرنامج الحواري من الناحية الانتاجية، الا انه يمكن ان تكون له ميزانية ضخمة، وخدمات انتاجية كبيرة، اذا اهتمت به المحطة، ووفرت له أسباب النجاح، من اعداد متميز، وتقديم متزن، وديكور مناسب، واضاءة، واكسسوارات، واخراج مبدع. كما يمكن، في الناحية الأخرى، ان يكون برنامجاً حوارياً ضعيفاً، ومهلهلاً في الاعداد، وركيكا في التقديم، ونمطيا في الاخراج والانتاج.
هناك العديد من البرامج الحوارية في الفضائيات الكويتية الخاصة، تميل في أغلبها الى الجانب السياسي، بينما نرى في تلفزيون الكويت تنوعاً الى حد ما في مضامين البرامج الحوارية التي يقدمها. ما يهمني هنا هو ما يقدم في الفضائيات الكويتية الخاصة، والتي نعول عليها الكثير، خاصة في ظل ابتعادها عن الملكية الحكومية، مما يعطيها (أي القنوات الخاصة) هامش حرية يسمح لها بإعداد وتقديم برامج حوارية متميزة، لكن ما نراه من برامج حوارية في الفضائيات الخاصة، يشعرنا بالحزن على ضعف تلك البرامج الحوارية، الى درجة أننا نرى ان تلفزيون الكويت الرسمي يتفوق على تلك الفضائيات الخاصة في إعداد وتقديم البرامج الحوارية.
أدرك أنه توجد تجارب جيدة ومتميزة في القنوات الخاصة، ولكن حديثي هنا بشكل عام، وسأذكر بعض الملاحظات النقدية بشكل سريع، لكي تعم الفائدة باذن الله، علماً بأني أجريت دراسة تحليلية على مضمون تلك البرامج الحوارية في الفضائيات الخاصة مع طالباتي في مقرر مناهج البحث الاعلامي، وسترى الدراسة النور قريباً باذن الله.
أولى تلك الملاحظات هي في النظرة الخاطئة، أو لنقل القاصرة، لما يجب ان تكون عليه حال البرامج الحوارية، لأن البعض ينظر الى البرامج الحوارية على أنها مقدم برامج يسأل، وضيف يجيب على تلك الأسئلة، وينتهي الأمر. وهذا لعمري فهم ناقص ومعيب للبرامج الحوارية، لأنها تستلزم إعداداً مسبقاً ومطولاً، يبحث في القضية، ويجمع المعلومات عنها، من حقائق واحصائيات وقوانين وتشريعات وآراء، وتوجهات، ثم يحاول تصنيف تلك المعلومات، والخروج بعدة أسئلة متقنة ومتسلسلة، تسلط الضوء على القضية المراد مناقشتها في البرنامج، ثم بعد ذلك يأتي البحث عن ضيف (أو أكثر) مناسب لتلك القضية، لكي يعيطها حقها. الواقع المشاهد يشير الى ان أغلب المعدين يأخذ اسئلته من الديوانية التي يجلس بها، أو من خلال مقال صحافي واحد اطلع عليه، ولا يكلف نفسه مزيد عناء.
ملاحظة أخرى تتضح كثيراً في البرامج الحوارية السياسية، وهي دخول مقدم البرنامج كطرف نزاع مع الضيوف، بحيث تراه يجسد موقفه السياسي الذي يتبناه، كما حصل أخيرا في أحد البرامج الحوارية، حيث شن مقدم البرنامج هجوما ضاريا على أحد أعضاء مجلس الأمة الذي كان يحاوره بالهاتف، وأخذ المقدم يضيق عليه، ولا يعطيه الفرصة ويعلق بتهكم عليه وعلى اجاباته، الأمر الذي أظهر المقدم وليس النائب بصورة غير مناسبة وغير محترفة.
نعم هناك بعض البرامج الحوارية التي تتبنى هذا الأسلوب (مثال، الاتجاه المعاكس في الجزيرة، وCROSSFIRE على قناة سي سي ان، وبرنامجThe O”Reilly Factor على فوكس نيوز)، ولكن الضيوف والجمهور يعرفون مسبقاً طبيعة البرنامج، وعدم حياديته، أما هنا فنحن ندعي أنها برامج حوارية موضوعية، وهذا يتنافى مع ما نقوم به.
وهناك ملاحظات كثيرة لا يتسع المقام لها مثل المدة الزمنية، وطبيعة التقارير التي يتم تقديمها، وطبيعة التعامل مع المتصلين على الهاتف، والمساحة الزمنية المعطاة لكل ضيف، وخبرة المقدم بالموضوع، وتكرار اختيار ضيوف محددين في برنامج محدد، ولعل الدراسة الأكاديمية تجيب على مثل تلك الملاحظات، لكن بقي ان نقول ان العمل التلفزيوني هو صناعة واحتراف وليس مجالا للهواية، وعليه نحتاج للتعلم والتدريب وحتى التأهيل لكي نستطيع ان نقف أمام الكاميرا، ونخاطب جمهوراً متباينا في الفهم والادراك والثقافة، حتى لا يصبح الاعلام مهنة من لا مهنة له.
Copy link