أقلامهم

هيلة المكيمي … سئمت من الوجوه التقليدية للسياسيين

التربية والتعليم وزارة سيادية!!

د. هيلة حمد المكيمي 
من الواضح اننا نعيش في مجتمع يؤمن بالشباب كشعار وليس كحقيقة… فالكل يتسابق ليحمل شعار الدفاع عن الشباب.. وهو في الواقع يعمل كل ما لديه لقمع الشباب وابعاد الطاقات الابداعية ومنعها من ان تتفتق… 
الليبراليون والتيار الوطني بكل اشكالهم من قوميين ومناهضين للامبرياليين واصدقاء لاميركا وغيرهم من تفريعاتهم الكثيرة والمتشعبة.. كثيرا ما رفعوا شعار الشباب، الا انك تفاجأ بأن من يتصدر صفوف هؤلاء اصغرهم يبلغ من العمر ما يقارب الستين.. وهناك من قد بلغ من العمر عتيا.
الاسلاميون منذ بدايات ظهورهم تمكنوا من الصعود على ظهور الشباب.. فلو خسروا الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.. لانتهت حركة الاخوان ولانكشفت بانها حركة من مجموعة من كبار الرأسماليين والقوى المالية المتنفذة. 
كافي.. السور الخامس، وغيرها من تجمعات شبابية سرعان ما تم اختراقها من قبل الاخوان المسلمين للاستفادة منها في حصد غالبية المقاعد النيابية في المجلس الحالي.
كما تعيش القوى السياسية الاخرى ازمة صراع الاجيال.. واكبر دليل اختراق عبيد الوسمي للمعارضة التقليدية التي هيمنت على الشارع.. الا انه جاء مسرعا على حصان الشباب الذي انطلق به سريعا ليلقيه عضوا في البرلمان يزاحم من هم اكبر منه سنا.
صراع الاسرة الذي تبين بانه ذو كلفة سياسية عالية على النظام السياسي واستقرار العلاقة ما بين السلطتين.. لعب فيه صراع الجيلين دورا مؤثرا، وعلى الرغم من ذلك الا انني لا ازال اؤمن بأهمية ترتيب البيت من الداخل، فالدور السياسي للاسرة الحاكمة عامل أساس في التوازنات السياسية لدولة صغيرة شاء القدر ان تكون في محيط دكتاتوري سيخضعها للتدخل من قبل هذه القوى ما يجعلها مشروعا لبنانيا جديدا في الخليج.
ومن اجل الخروج من دوامة صراع الجيلين، لابد من الالتفات الى اهمية تفعيل دور شباب الاسرة، فهناك من لديه طرح جرئ ورؤية من زوايا مختلفة.. الشيخ ثامر جابر الاحمد يحمل رؤية شبابية تبعث على التفاؤل. ففي الحديث عن مفهوم وزارات السيادة عادة ما يردد بأن وزارة التربية هي في الواقع الوزارة السيادية كون الكويت بلدا مهما ومؤثرا في التنمية البشرية، وهي الورقة التي عادة ما تراهن عليها الكويت في سياستها الخارجية وكذلك في انتهاجها للنهج الديموقراطي منذ مطلع الستينيات.. ومنا الى الحكومة الكويتية، والى وزير التربية، ارجو ألا تعقد الصفقات على وزارة التربية وألا تكون عرضة للعبث من قبل التيارات السياسية المؤدلجة والمعبأة.. ليكن التعليم ذا افق عال يتماشى ومتطلبات العصر من الانفتاح والتقدم العلمي والتكنولوجي.
سئمنا من الوجوه التقليدية للسياسيين التي تظهر منذ عشرات السنين تنظر علينا فيما يجب ان يكون عليه الحراك السياسي والتقدم التكنولوجي.. آن لهذه الوجوه ان تستريح.. نريد وجوها شبابية جديدة من القوى السياسية.. وجوها شبابية جديدة من ابناء الاسرة.. وجوها اعلامية جديدة… سئمنا الوجوه نفسها ونفس التنظير ونفس التنفيع لتلك الجيوب التي راكمت ثرواتها على حسابنا من المال العام.
Copy link