أقلامهم

محمد الدوسري : الأقلية… أداة لتعطيل وتخريب الجلسات

أقلية ضد الإصلاح

 محمد مساعد الدوسري
 
ما يجري في جلسات مجلس الأمة دلالة كبيرة على تضرر الأقلية من التغيرات التي أنتجتها العملية الانتخابية، إذ تحولت هذه الأقلية التي كانت أغلبية في المجلس السابق إلى أداة لتعطيل وتخريب الجلسات في سبيل تعطيل أي مكاسب حقيقية للشعب أو لممثليه في البرلمان، حتى يستطيعوا ترويج خطابهم القائم على غوغائية الأغلبية التي تهدم ولا تعرف أن تبني.
الأقلية متمثلة في جناحين، الأول هو نواب الطائفة الشيعية الذين أعلنوا بشكل مباشر أو غير مباشر انتهاء شهر العسل مع الحكومة منذ استقالة حكومة الشيخ ناصر المحمد، وهم يمارسون الآن دورا لتعطيل الجلسات وإشغال المجلس في قضايا تافهة لا تمثل أهمية للشارع الكويتي، أو أن يدعموا اتجاهات غير عقلانية لإثارة اللغط، وعلى سبيل المثال، ما الفائدة من دعم نظام دموي كالنظام البعثي إلا أن يكون ذلك لإثارة مشاعر الكراهية وتأجيج الطائفية بين شرائح الشعب الواحد؟.
الجناح الثاني في الأقلية يتمثل في أٌقلية الأقلية، وهم المحسوبون على التيار الوطني، وهم يعانون أشد المعاناة من آثار الانتخابات الماضية، بعد أن خسروا أو تسببوا في خسارة تيارهم لأغلب مقاعده بالبرلمان بسبب مواقفهم المتخاذلة والضبابية في المجلس الماضي، وهذا التيار بحسب ممثليه الحاليين في المجلس يحرص أشد الحرص على مصالحه المالية، التي تستدعي إثارة الأزمات وزعزعة الاستقرار النسبي، من أجل المساومة على قضايا وصفقات مهمة في الفترة المقبلة، وهذا أحد أسباب محاولات تعطيل الجلسات وتشتيت الجهود في المرحلة المقبلة بالنسبة لممثلي التيار الوطني المختطف.
الأقلية من نواب الطائفة الشيعية سينعكس أداؤهم على طائفة بأكملها في المرحلة المقبلة، وما يقومون به هذه الأيام من تأييد لنظام دموي والتحالف مع شخصيات مثيرة للكراهية، هو بمثابة إضرار كبير في مصالح الطائفة بشكل جماعي، وهو ما يجب أن يعيه أبناء الطائفة الشيعية في هذه الأيام التي أصبح القرار الشيعي مختطفا من قبل بعض الشخصيات التي تزيد الشقاق وتتكسب على قضايا طائفية لا طائل منها، وعلى العقلاء أن يتداركوا ذلك سريعا، لأن الأضرار تتراكم يوميا مع أداء هؤلاء النواب السيئ.
أما بالنسبة لنواب التيار الوطني، فمعلوم لدى الجميع أن هذا التيار أصبح رهينة لشخصيات تجارية استخدمت هذا التيار لتحقيق أغراضها وأهدافها التجارية، وعليه فإن هذا التيار والقوى الفاعلة فيه يجب أن تستعيد قيادة الأمور، وعليها منطقيا أن تجري حسابات دقيقة لمعرفة المتسبب في خسارة التيار لمقاعده في المرحلة السابقة، ولا يحتاج الأمر لكثير عناء حتى يعرفوا أن خطف التيار من قوى تجارية هو السبب في اضمحلال تيارهم وتراجعه لدى شرائح الشعب، لدرجة أن معاقل هذا التيار لم تسلم من الزلزال الشعبي الغاضب من تحويل تياره إلى أداة لتحقيق مصالح تجارية لشخصيات معروفة.
Copy link