آراؤهم

بين “نواف ” و الاعتقال .. حريّة

في بكائيات الحنين، تترنح الذاكرة، وتتزاحم الأفكار، وتجري على لسانك آلاف القصص التي لا تعرف أصحابها، ممتلئ بالتعب – أنت – و يزيدك الهاتف حزنًا بعد كل مكالمة …أمّ تبكي ابنها المعتقل في أذنك، مُسن يسألك المساهمة في تسهيل مراجعته للجنة المركزية، فتاة حانقة من تصريحات عنصري، شاب يبغي عملا حلالا… طرقوا بابك بعدما ضاقت دروبهم، و فتح لهم حماسك و جريك في جدران التجني نافذةً من نور، علّقوا عليك آمالهم، وأنت يا ابن الثلاثين… لا تملك لنفسك حلّا ولا تدبيرًا. كيف خرجت؟ ولماذا خرجت؟ لا أدري. ماذا خسرت؟ و كم ربحت؟ أيضا لا أدري. لكن قيل لي: يومًا ما رفض ( نواف ) أن يستعين بأرض أخرى لسد فراغ وثيقة الوطن، ودفع ثمن رفضه  من كبده.. حين غادرته ابنته وتركته غريبًا بين أحبابه: فازت بوطن وخسرت حنان أب وقربه، وهو؟ فاز بقضية واعتقال وخسر دفء أسرته. وقيل لي : كل الدروب السلمية تعرف نواف، وكل مسالك الحق والحقوق الإنسانية آخته… أمين سر لجنة الكويتيين البدون، من التطوع بدأ وإليه يمضي، وعليه علّق أحلام أجيال أتعبها اليباس. نواف ملأ جيوبه بالأحلام المشروعة، لكنها ( مستحيلة ) في وطنه الذي عشقه. وككل الروايات الخرافية، مضى يحمل حجرا على ظهره.. نام في العراء وحيدا.. واجه الخذلان بابتسامة قادم أجمل.. بقي ثابتا طاهرًا في الدروب الوعرة، الضيقة والملتوية.. وحجره مازال على ظهره، وبعد ألمين وقلم: يُتهم بالتحريض ويُرمى بريئا خلف قضبان الحبس الاحتياطي، والذي بات مع البدون ( حبسا اعتياديا ). ( نواف ) لم يكن رجلا خارقا، ولا قائد فيلق من الطغاة المجرمين، ( نواف ) شاب بسيط، عشق وطنه، ضحى لنصرة قضيته، هو فرد في جماعة، وصوت في منظومة قانونية إنسانية. ( نواف البدر  ) كان ( نحن ). ونحن بالإيمان والنزاهة ( نواف ) .
Copy link