سبر القوافي

الشاعرة جنة القريني … في حضرة الوجد

تقول … (أنا مجنونة شعر وفلسفة وتجربتي مع الحرف الملون حقيقة لأني أكتب بصدق وعفوية لا أكتب إلا عندما أحس بدافع إلى التعبير عن مشاعري, أنا واقعية, حتى الصور الخيالية التي ترسم في محاولاتي تستند إلى الواقع الحي. قبل أن أنظم أشعر ببركان يتأجج في صدري ولا أرتاح إلا عندما يتفجر هذا البركان كلمات نابعة من قلبي وتشغلني عبر مرحلتي التفكير والتعبير قضايا الإنسان وكل التساؤلات التي يطرحها وجود الإنسان. ومما يسعدني بعد الانتهاء من كل قصيدة أني أجد قلبي على لساني لا يخدع الثاني الأول).
 وعندما تبوح الجنة … نصمت نستمع ونقرأ . 
أنا أصمت .
عندها وحدها يصبح للتأمل منحة من الحياة لنرقب نجومها المضيئة بسموها العظيم .
إلى الشاعرة جنة القريني ….   في حضرة الوجد
تستيقظ الآفاق 
تغسل وجهها بغمامة البشري
وتبتسم الرمال 
تعانق الصخر الذي يزهو بأزهار الشفق
تتمدد الأفياء 
ترقب نجمة الشمس التي انشغلت
تفصل بدلة الأحلام قمصان الرؤى
ويجئ مختالا بموكب وعده 
الوقت السخي
يضم عرش النور فيه 
لحظة اللقيا 
فينسرب الشعاع 
معانقا وجدا تكدس في قلاع الروح
ترفل فوق أيك الشوق 
أطياب الغران
تنشر الأشعار 
أقمارا
ترج الليل 
تخرج من محارات السكون الصلب
جمر النشوة السكرى 
فيهتز الزمان الجدب
يقطر لأنجما 
يستفُّها الشوق القديم
يا لحظة تأتي كومض السحر 
من أصداف بحر الحلم
تفتح روضة للنشوة العلياء 
تمحو غيمة للوحشة لليلاء
تبني في مملكة المسرات 
الجنون المدهش
الشوق النبي 
فينطق الصخر
الظلام 
البحر
والأفلاك تجري مثلما أهوى 
وأعلو فوق أنهار مرايا
يستحم الكون فيها بالصفاء
يا لحظة الفرح المشجرة 
امنحيني واحة
كي أستفئ بنخلك الجذلان 
بالنهر الأسيل 
رشي على قفري 
عذوبة أنسك الريان
ضميني إلى الدوح المشع 
بزخرف الوصل الجميل 
يا ربة اللحظات 
يا مخلوقة من بؤبؤ الزمن المحال
يضوع دفؤك في دمي شعلا 
توقع غيث أشذاء
على حقل يفطره الأوار
ماذا يضير عنادل الأحلام 
لو تبقى تلقمني الهوى
وتفك أسر القلب 
من صدر الظنون؟
ماذا يضير مليكة الفرح الضنينة 
أن تقود لي الغمام
وتمس روحي بالرواء 
تنث نرجس بهجة
يعلو يمامات انتشاء؟
ومن قصيدة لجنة بعنوان براء تقول فيها:
لامعا نصل الشجون 
في السكون
يقطر القلب مزون 
من أسى قان هتون
ما الدخان 
في العيون 
ما الصقيع 
في العروق
ما الدماء 
تخنق الرمل
بصحراء العرب 
أيها التاريخ
اصرخ 
قل: براء
من مخاليق عجب 
مزقوا وجه العرب 
أسقطو إسم العرب 
في سراديب الجنون
ما الذي يجري؟ 
على وجهي سحابات الذهول
من يقول 
ما الذي يجري
وما سوف يكون 
كالدمى نحن
جمادات تدار 
كلنا
لا نملك الرأي 
القرار
نتقن الترديد والتقليد 
والتعظيم 
والتمجيد 
لكن
لا نجيد الاعتراض 
كلنا لا بد أن نبقى نسير
عمرنا دون امتعاض 
لا يجوز
أن يرى دمع الشجون 
في العيون
بل زهور الابتسام 
علمونا أن نغني
دون معنى في الغناء 
علمونا القفز والهز
وإهدار الحياء 
فرضو شعر الرياء
ثم جاؤوا 
بمسوخ أُجَراء
أصعدوهم منبر الشعر 
وقالوا شعراء
كم سعيد وطن يحوي 
مئات الشعراء!!.
Copy link