أقلامهم

سليمان الخضاري : مرض عضال في واقعنا…أضحينا أضحوكة القوى

رايات سوداء.. ووضع أسود!

د. سليمان إبراهيم الخضاري
طلب مني بعض الأصدقاء التعليق على ما يتم تداوله في الساحة المحلية من أحداث وتطورات متسارعة في الشأنين السياسي والبرلماني، انطلاقا من قناعة أولئك الأصدقاء بأن الكاتب الناجح هو من يواكب الأحداث ويُشعر القارئ أن لديه قراءة سليمة للوضع الراهن وسبل الخروج من الأزمات المطروحة.
ولا أخفي أصدقائي، فإن متابعة الوضع السياسي في الكويت على المستوى اليومي والكتابة عنه مغرية للكثيرين، وذلك لأنها توفر «مادة» دسمة للباحثين عن ملئ فراغهم، أو فرصة سانحة لركوب الموجات لبعض الكتبة من الطامحين لبناء مجد شخصي على حساب وطن جريح، وطبقة سياسية متهالكة، وشعب مضطرب الأولويات، باعتبار أن ما نراه من تطورات، على الساحة البرلمانية على الأقل، لا يعدو كونه مسارا يسهل توقع تحركه في هذا الاتجاه أو ذاك، فهل عاد هنالك من لا يستطيع توقع مواقف هذا النائب أو ذاك من أي قضية تٌطرح على الساحة، ومن أي نوع كان!
هذه النمطية الرتيبة التي تسير عليها السياسة في الكويت، هي في جوهرها علامة مرض عضال في واقعنا الاجتماعي والسياسي والثقافي، وتكشف عن أزمة استقطاب طاحن ذات أبعاد طائفية وفئوية توفر الأرضية الملائمة لشغل الناس عن قضايا حياتهم ومستقبلهم، في ظل أطروحات صاخبة تٌصور لهم أن جل ما عليهم الاهتمام به هو المد الصفوي، أو التوسع الوهابي، ومثيلاتها من أطروحات مبالغ فيها -على أقل تقدير- تمس واقع التفاعل البدوي – الحضري في الكويت.
ولن أوغل في تبني بعض نظريات المؤامرة وإن كنت أتبنى بعضها- التي تتحدث عن وجود أصحاب مصالح وأجندات خاصة تدفع لإلهاء الناس عن قضاياهم الملحة، لكي يتسنى لهم القيام بسرقات ممنهجة لثروات المجتمع ومقدراته دون انتباه من أحد في ظل ذلك الضجيج، لكنني أدعو القارئ لمحاولة الانسلاخ جزئيا عن مجمل التطورات اليومية للسياسة في الكويت، لما توفره حالة الانسلاخ أو الاعتكاف الفكري تلك من قدرة على رؤية الصورة الأكبر بجميع تفاصيلها ومن مختلف الزوايا، وعندها سيكتشف الكثيرون كم نحن أضحينا أضحوكة بيد بعض القوى ذات المصالح الخاصة والتي تدير مفاصل اللعبة السياسية – أو بعضها – بقدر رهيب من الخبث والذكاء!
ولا أدل على ما أقوله من انغماس للكثيرين منا في التفاصيل اليومية من دعوة بعض أصدقائي لي للتعليق على حادثة رفع الأعلام السوداء في مجلس الأمة، والذين كان ردي عليهم بالا يستعجلوا، فسوف يرون أعلاما وأوشحة بعدد ألوان الطيف في المقبل من الأيام، بل وأدعي قدرتي على توقع أن السياسيين سوف يتبادلون الأعلام والألوان بين الفينة والأخرى، ومن كان يبرر سيعترض، ومن كان من المعترضين سيبرر، وهلم جرا!
أيها السادة.
لا يهمني موضوع الرايات السوداء… لأن الوضع بشكل عام… أسود من تلك الرايات كثيرا!
Copy link