أقلامهم

محمد الوشيحي: عسى ألا أموت قبل أن أرى “تويتر” ميتاً

 عسى ألا أموت قبله

محمد الوشيحي
كنا صغاراً عندما لمعت فكرة في ذهن صديق “لماذا لا يتم اختراع مكواة تكوي الثياب (ع الواقف) دون الحاجة إلى وضعها على طاولة؟”، وطورنا الفكرة، في الجلسة ذاتها: “لماذا لا يكون في جيب كلّ منا مكواة يمكن طيّها، تُستخدم لكي الملابس وهي على أجسادنا، في حال سقط عليها، في مكان عام، كوب شاي، مثلاً، أو عصير أو أو أو؟”…
ودارت الأيام، وفوجئنا بأن المكواة التي تكوي الثياب ع الواقف تم اختراعها منذ “زمن جدي” لكنها لم تصل إلينا، تماماً كما أن الكي على الناشف لم يصل إلينا إلا قبل عقدين من الزمن أو ثلاثة، في حين أنه موجود في أميركا منذ نهايات القرن التاسع عشر! ولا أدري هل تم اختراع مكواة يمكن طيها ووضعها في جيوب ثيابنا، أو حتى في سياراتنا، تُستخدم عند الحاجة، أم لا؟
لم يبق شيء لم يُكتشف، وعنترة العبسي يستهل معلقته بـ”هل غادر الشعراء من مُتردَّمِ؟”، أي هل ترك الشعراء الأولون للآخرين شيئاً يمكن أن يتحدثوا عنه؟ والإجابة “نعم كبيرة”، فها هم الشعراء المعاصرون يرتقون شاهقاً إثر شاهق، وسيخلفهم شعراء يجدون “مليون بل تريليون متردم” يمكن الحديث عنه.
ولا أسوأ ولا أبشع من الاختراعات الصحافية، سحقاً لها، وأتساءل اليوم: “إذا كانت الصحف الإلكترونية قد سحبت الأضواء من الصحف الورقية، ولم تذر لها إلا “الحرس القديم” من القراء، عشاق التصفح الورقي باستخدام اليد وفنجان القهوة… ودخل “تويتر” على الخط وسحب قراء الصحف الإلكترونية… فما الوسيلة الجديدة التي ستسحب الناس من تويتر؟ وهل سيجري على الفضائيات ما يجري على الصحف؟ كيف؟ وما هي الوسيلة التي ستلتهم أنصار الفضائيات وتتركها كالزوجة الأولى؟…”.
الأسئلة كثيرة وإجابتها واحدة “لا أدري”. الأمر المؤكد هو أن “التكنولوجيا أنانية”، تستحوذ وتقصي الآخر، بل هي كالوباء تقتل البشر، وتقطع الأرزاق، وتدفعنا إلى حك الأعناق. وكانت مطابع الصحف تحتاج إلى “أمم” من البشر، لكل منهم وظيفته، واليوم تدور المطابع بضغطة زر واحدة، وكانت الفضائيات، إلى وقت قريب جداً، تحتاج إلى “شعوب وقبائل” من الفنيين، وجاءت التكنولوجيا فأبادت هذه الشعوب وأفنت القبائل! بل حتى الطائرات المقاتلة، قررت شركاتها الصناعية الاستغناء عن الطيارين واستبدالهم بالتكنولوجيا، وبعد سنوات ستختفي وظيفة “طيار مقاتل”، كما اختفى “ساعي البريد” الذي ينقل الرسائل الورقية، إلا في حالات نادرة، وكما اختفى واختفى واختفى…
وعسى ألا أموت قبل أن أرى “تويتر” ميتاً والصحف الورقية ترقص فوق جثته، وتتقاسم إرثه مع شقيقتها الإلكترونية. آمين.
Copy link