أقلامهم

إبراهيم بهبهاني: يعتاشون على التأجيج والتأزيم كلما فشلوا يفتعلون الصراخ!!

الأربعاء الأسود فخر للأمة أم نكبة؟

د. إبراهيم بهبهاني
 
يوم الاربعاء الأسود 16نوفمبر 2011 اقتحم النواب التسعة قاعة عبدالله السالم في نظر بعض النواب هو «يوم للفخر والعزة والكرامة»! هذا ما نطق به «زعيم الأغلبية» بعد سحب الزعامة من تحت اقدام كبيرهم وبات هو الآمر الناهي… حقيقة هناك ما يمكن تسميته بالعبث السياسي الذي يمارسه البعض ظناً منه انه يصنع بطولات…. لانه مازال مصراً على ان الجريمة النكراء والبشعة والتي لا تشرّف الديموقراطية ولا الكويت هي «فخر وعزة وكرامة». عجيب أمر هؤلاء الذين يحولون النكبات الى انتصارات ويعملون على لي ذراع الحقائق ويتلاعبون بالوقائع.
الامر قد يحتاج الى دراسة نفسية لبعض نواب الفعلة الشنيعة لمعرفة الدوافع والاهداف التي تقف وراء تصرفاتهم فلا يعقل أن يكابر البعض بشأن جريمة ارتكبت في وضح النهار ولايزال فاعلها يتجاهل كل اهل الكويت وبأغلبية أصوات العقلاء والصامتين الذين وقفوا واستاؤا واستهجنوا من تلك الأفعال فبدلاً من الاعتذار من الشعب الكويتي وطلب السماح منه يفعل العكس تماماً وكأنه يعيد تذكيرنا بمقولة وزير اعلام ادولف هتلر زعيم النازية: اكذب اكذب اكذب حتى يصدَّقك الناس.
اذا كانت النيابة العامة فتحت تحقيقاً في ذلك وتوصلت الى طلب رفع الحصانة عن النواب التسعة أليس معنى هذا أن الموضوع لم يعد ينطلي على أحد بالتعمد بتصويره كأنه وقفة عز وكرامة بينما هو في الحقيقة وقفة ذل ومهانة؟ ياجماعة التهم ثابتة في التحقيقات ثبوتاً كافياً، فلنترك القضاء والنيابة تأخذ مجراها، ولنترك العدالة تقوم بدورها فهي من يقول، هذا مذنب وهذا بريء: اذا كان السادة النواب التسعة يؤمنون بفصل السلطات وبدور التحقيق والقضاء والمحاكمات، فليدعوا القائمين عليها يمارسون حقهم ودورهم. وبعدها لكل مقام مقال، أما أن نستمر بتزوير الحقائق فهذا ما لا نعهده وندعو الى أن نضع مصلحة الاستقرار السياسي والكويت في الاعتبار أولاً.
لقد تم التصويت ورفعت الحصانة وبات بمقدور النيابة التحقيق وعمل اللازم، لكن ما آراه أن المسألة لن تتوقف عند هذا الحد، فهذه المدرسة وطلابها اعتادوا على الصراخ وتجييش الجمهور، وصار ملحهم اليومي، اذا لم يصرخوا ويهددوا فشعبيتهم ستتراجع ويشعرون بانهم يخسرون قواعدهم الشعبية التي ربوَّها على هذا النوع من الممارسة الفوضوية والمدمرة لمؤسسات الدولة وللفصل بين السلطات ولثقافة المشاركة الشعبية من قبل جمهور واع ومدرك لتصرفاته بدلاً من ذلك يزرعون ثقافة الفوضى والخطابات الحماسية بشعارات وكلمات تثير الغرائز والانفعالات ولا تؤسس لثقافة ديموقراطية دستورية، هم يعتاشون حقيقة على التأجيج والتأزيم والفوضى وكلما فشلوا في حل ملف أو أزمة يهربون الى غيرها ويفتعلون الصراخ من حولها لجذب اهتمام الرأي العام بل للأسف للتشويش عليه وجعله أسيراً لخطاباتهم وتصريحاتهم التي لم أشعر يوماً بانها عاقلة ورزينة وهمها الاصلاح بل عكس ذلك تماماً.
Copy link