أقلامهم

إقبال الأحمد: نعم سأبقى كما عهدتني يا أبي… سأبقى حماراً ابن حمار

حمار ابن حمار

إقبال الأحمد
قصة هادفة وصلتني تحمل بين سطورها مغزى رائعاً وأبعاداً فوق مستوانا نحن البشر.. وأكثر ما يشد فيها عنوانها.. الذي يبدو أنه يفوق كل ظنوننا.. ويؤكد المغزى منها.
كان هناك قطيع من الحمير في إحدى المزارع.. أضرب أحدها عن الطعام فضعف جسده وتهدّلت أذناه وكاد جسده يقع على الأرض من الوهن.. أدرك الحمار الأب أن وضع ابنه يتدهور كل يوم، وأراد أن يفهم منه سبب ذلك.
أتاه على انفراد يستطلع حالته النفسية والصحية التي تزداد تدهوراً.. وسأله: ما بك يا بني؟ لقد أحضرت لك أفضل أنواع الشعير.. وأنت لا تزال رافضاً أن تأكل.. أخبرني ما بك؟ ولماذا تفعل ذلك بنفسك؟ هل أزعجك أحد؟
رفع الحمار الابن رأسه وخاطب والده، قائلاً:
نعم يا أبي.. إنهم البشر..
دُهش الأب الحمار وقال لابنه الصغير: وما بهم البشر يا بني؟
فقال له: إنهم يسخرون منّا نحن معشر الحمير..
فقال الأب وكيف ذلك؟
قال الابن: ألم ترهم كلما قام أحدهم بفعل مشين يقولون له «يا حمار».. أنحن حقاً كذلك؟
وكلما قام أحد أبنائهم برذيلة يقولون له يا حمار..
يصفون أغبياءهم بالحمير.. ونحن لسنا كذلك يا أبي..
إننا نعمل من دون كلل أو ملل.. ونفهم وندرك.. ولنا مشاعر..
عندها ارتبك الحمار الأب ولم يعرف كيف يردّ على تساؤلات صغيره وهو في هذه الحالة السيئة.
وسُرعان ما حرّك الحمار الأب أذنيه يُمنة ويسرة ثم بدأ يحاور ابنه محاولاً إقناعه حسب منطق الحمير..
انظر يا بني، إنهم معشر خلقهم الله، وفضّلهم على سائر المخلوقات، لكنّهم أساؤوا إلى أنفسهم كثيراً قبل أن يتوجهوا إلينا نحن معشر الحمير بالإساءة..
فانظر مثلاً.. هل رأيت حماراً في عمرك يسرق مال أخيه؟ هل رأيت حماراً ينهب طعام أخيه الحمار؟
هل رأيت حماراً يشتكي على أحد من أبناء جنسه؟
هل رأيت حماراً يشتم أخاه الحمار أو أحد أبنائه؟
هل رأيت حماراً يضرب زوجته وأولاده؟
هل سمعت يوماً ما أن الحمير الأميركان يخططون لقتل الحمير العرب من أجل الحصول على الشعير؟!
هل رأيت حماراً عميلاً لدولة أجنبية ويتآمر ضد بلده؟
هل رأيت حماراً يفرّق بين أهله على أساس طائفي؟
هل رأيت حماراً يشبه ما يفعله اليوم ساسة يُشع أحدهم حقداً ولا يشبع من التفرقه والقتل.. طبعاً لم تسمع بهذه الجرائم الإنسانية!
إذاً، أطلب منك أن تحكّم عقلك الحميري وأطلب منك أن ترفع رأسي عالياً وتبقى كعهدي بك حماراً ابن حمار، واتركهم يقولون ما يشاؤون.. فيكفينا فخراً أننا حمير لا نقتل ولا نسرق ولا نغتاب ولا نسّب…
أعجبت هذه الكلمات الحمار الابن فقام وراح يلتهم الشعير، وهو يقول:
نعم سأبقى كما عهدتني يا أبي…
سأبقى حماراً ابن حمار.
ونحن نبقى بشراً أبناء بشر.. بكل ما نحمل من تناقضات وأمراض لا تمت إلى الإنسانية الحقة بأي صلة.
Copy link