أقلامهم

محمد عبدالقادر الجاسم: «ساحة الإرادة».. لردع السلطة عن حل المجلس

من يدير الدولة؟ 

محمد عبدالقادر الجاسم
من الواضح أن الرغبة في حل مجلس الأمة الحالي ظهرت مع إعلان نتائج الانتخابات في فبراير الماضي، وأساس الرغبة هو فوز أغلبية لا تستطيع «السلطة» السيطرة عليها أو توجيهها وبالتالي فقدانها سيطرتها التاريخية على القرار في مجلس الأمة. فتركيبة المجلس الحالي ليس لها مثيل في مجالس الأمة المتعاقبة من جهة أنها أفرزت «كتلة أغلبية» يمكنها التحكم التام بقرارات المجلس، وهو الأمر الذي يتحقق للمرة الأولى في تاريخ مجلس الأمة، وهو ما يصعب على «السلطة» تقبله.
وعلى الرغم من وجود «الرغبة» في حل المجلس، فإن اعتبارات كثيرة تتحكم في اتخاذ القرار وفي توقيته ومناسبته، إلا أن هناك بعض المتربصين من أصحاب المصالح يدفعون نحو الإسراع في حل المجلس ليس تحت راية «مصلحة السلطة» كما يرونها، بل تحت راية مصالحهم ودوافعهم الخاصة. وإذا كان من غير المستغرب ظهور محاولات التحريض على حل المجلس، فإن المستغرب حقيقة هو وجود فرصة كبيرة لنجاح تلك المحاولات. إن حل المجلس الحالي يحقق نتائج إيجابية لفريق من التجار الذين يعارضون قوانين الإصلاح، مثل قانون المناقصات العامة وقانون الهيئة العامة لمكافحة الفساد، كما أن حل المجلس يحقق نتائج إيجابية لرجال عهد رئيس مجلس الوزراء السابق ويحول دون ظهور نتائج التحقيق البرلماني في قضايا «الإيداعات» و«التحويلات» و«الديزل»، كما أنه يحقق نتائج إيجابية للخصوم الشخصيين لرئيس المجلس الحالي أحمد السعدون، كما أنه يحقق نتائج إيجابية للعديد من الشخصيات الفاسدة التي تنتعش بضاعتها «السياسية» في أجواء الفساد.
وإذا دققنا في «النتائج الإيجابية» السابقة، فسنرى أنها تخدم مصالح أطراف نافذة لا مصالح السلطة ولا المصلحة العامة، ولعله من الغريب فعلا استمرار التأثير القوي لأصحاب المصالح على القرار ونجاحهم في الاقتراب من حل مجلس الأمة. إن علنية تأثير أصحاب المصالح يضع السلطة في حرج كبير لأنها سوف تظهر بمظهر التابع والخاضع لنفوذ أصحاب المصالح الذين يسعون لحل المجلس.
وقد تتوهم السلطة أن حل المجلس الحالي يحقق لها مصلحة سياسية، في حين أن المنطق يقول عكس هذا تماما، فمن المتوقع أن يرتفع سقف المطالب السياسية الشعبية وأن يعود الحراك الشبابي في الشارع، وأظن أن أهم ما تم طرحه وتداوله يوم الثلاثاء الماضي كرد فعل على احتمال حل المجلس هو توحيد المقر الانتخابي لنواب الأغلبية في «ساحة الإرادة».. إن في هذه الفكرة ما يكفي لردع السلطة عن حل المجلس.. هذا إذا كانت السلطة تتصرف بشكل ذاتي لا تحت تأثير الأطراف النافذة!