أقلامهم

محمد الجاسم: كتلة الأغلبية غير مهيأة للتخلي عن ذهنية «المعارضة»

المعارضة أسهل من الحكم


محمد عبدالقادر الجاسم



يردد بعض نواب كتلة الأغلبية أنه لا استقرار سياسياً إلا بقبول السلطة مشاركة الكتلة في الوزارة بحقائب وزارية مؤثرة، ويبدو أن أنصار هذه الفكرة من النواب يظنون أن «ممارسة الحكم»، وهو المسؤولية المناطة دستوريا بمجلس الوزراء، أمر سهل وأن المسألة لا تحتاج أكثر من المشاركة في «تعيين الوزراء». وفي تقديري الشخصي أن فكرة مشاركة الكتلة في الحكومة فكرة صائبة إلا أن مجرد المشاركة لن تأتي بحلول استراتيجية للمشاكل الرئيسية التي تعاني منها الدولة، كما أن المشاركة بحد ذاتها لن تحل الإشكالية القائمة بين مشروع الدولة ومشروع الحكم، وبالتالي فإنني أرى أن النتيجة الوحيدة المحتمل تحققها من جراء مشاركة كتلة الأغلبية في الحكومة هي إضفاء درجة من الاستقرار على العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة ولفترة محدودة سرعان ما يعود بعدها التوتر بينهما.


ومن خلال مراقبة أداء كتلة الأغلبية منذ بداية دور الانعقاد حتى اليوم يمكن استنتاج أن الكتلة أضاعت الكثير من الوقت والجهد، وأنها لم تعرف كيف تستغل وضعها كأغلبية في البرلمان من خلال منح الأولوية للإصلاح التشريعي النوعي.
إن الحكم مبادرة وقيادة، والمبادرة قد تتطلب القيام بأمور لا يرضى عنها الشعب، فمن السهل في العمل البرلماني أن يساير النائب الأجواء العامة أو أن يستدرج القبول الشعبي، إلا أن هذا ليس من مستلزمات ممارسة شؤون الحكم، بل قد يكون العكس تماما، فهل لدى كتلة الأغلبية الاستعداد للقيام بمسؤوليات مجلس الوزراء أم أنهم سوف يسعون إلى نقل قواعد العمل البرلماني إلى مجلس الوزراء؟.


بعد انتخابات عام 1992 تم إشراك 6 نواب في الحكومة، وقد أثبتت تلك التجربة أن مسؤوليات الحكم تختلف تماما عن مسؤوليات العمل البرلماني والمعارضة، ففشلت التجربة حتى أننا لم نسمع من يطالب بتكرارها.


باختصار، ومع تقديري لأهمية تشكيل حكومة برلمانية، إلا أن كتلة الأغلبية اليوم غير مهيأة للتخلي عن ذهنية «المعارضة»، وسوف تشعر بالضياع إن حاولت القيام بمسؤوليات الحكم من خلا ل مشاركتها بفعالية في الحكومة.