أقلامهم

ذعار الرشيدي: فخ دستوري مُعتَبَر ..حكم المحكمة واضح ولا غبار عليه

فخ دستوري.. مُعتَبَر 


ذعار الرشيدي


لا.. عفوا، ما حصل في الكويت يعني الكويت وحدها، ولا علاقة له بما حدث في مصر، وهنا أعني ان حكم المحكمة الدستورية لم يأت على حق الشعب كما أراد بعض النواب ان يصوروا الأمر وكأنه انعكاس لما حدث في الشقيقة مصر عندما قضت المحكمة الدستورية هناك بحل مجلس الشعب، الأمر هنا مختلف وهناك في مصر قصة مختلفة تماما، وأؤكد انه مختلف، بل لا علاقة بين الأمرين لا من قريب ولا من بعيد، ويبدو ان بعض من علق لم يكلف نفسه عناء قراءة حيثيات حكم المحكمة الدستورية القاضي ببطلان حل مجلس الأمة السابق بقوة الدستور وبطلان دعوة انتخاب المجلس الحالي، ولم يلتفت أحد الى الأسباب التي استندت فيها المحكمة الى حكمها.


البعض إن لم يعجبه الحكم رمى بالتهم جزافا، وإن جاء على هواه رفع القضاء الى مراتب لا يجوز المساس بها، وهذا منطق أعوج، فالقضاء وكما هو لك، عليك أيضا، وعامة لمن أراد التعليق على الحكم فليراجع الأسباب التي ساقتها المحكمة الدستورية في حكمها أمس وأبرزها تتحملها الحكومة أولا ان رئيس الوزراء لم يقم بتشكيل حكومة جديدة بعد مرسوم الحل وعمل بأعضاء الحكومة السابقة في مخالفة للمادة 129 من الدستور، وهو ما ترتب عليه السبب الثاني في عدم وجود وزير «محلل» واعتقد ان هذين سببان جوهريان تتحملهما الحكومة وحدها او السلطة بالأصح لحل المجلس.


أغرب ما في الحكم هو السبب الثالث والذي جاء رافضا تماما للدوائر الخمس، معتبرا انها أوجدت نوعاً من المنافسة غير المتكافئة بين المرشحين، وهو الذي ألحقته المحكمة في سببها الرابع معتبرة ان تقسيم الخمس أدى الى تكريس «القبلية»، ولا أعرف لماذا تم التركيز على القبلية دون غيرها، هذا أمر له مبحث آخر.


لذا ومن السببين الأول والثاني فالحكومة في مخالفتها للإجراءات الدستورية هي من تسبب في صدور هذا الحكم، وليس أعضاء مجلس الأمة، ولا الشعب طبعا، فرئيس الوزراء الجديد استعان بأعضاء حكومة رئيس الوزراء السابق وهو ما أدى الى الحكم أمس.


باختصار أكثر توضيحا، ان الحكومة التي وافقت على حل مجلس 2009 في تاريخ 6/12/2011، هي حكومة غير دستورية (غير ذات صفة) ما جعل بالتالي قرار الحل الذي وافقت عليه مخالفا للدستور.


حكم المحكمة الدستورية واضح ولا غبار عليه، ولكن السؤال الذي يفتح أبوابا لا تنتهي من الأسئلة هو: من كان يعرف بهذه المخالفة الصريحة للدستور يوم 6/12/2011؟!


والسؤال الثاني الذي يأتي ملحقا به: من وضعنا في هذا الفخ الدستوري؟!


توضيح الواضح: برأيي وقراءتي دون اتهام ان قرار المجلس الحالي (2012) صدر يوم ان صدر قرار حل مجلس «2009»، فكلاهما صدر حله في يوم 6/12/2011، وهو ما أكده الحكم أمس والذي لا نعترض عليه.


توضيح الأوضح: سألني ابني محمد: «من أقوى: الوزير أم النائب؟»، أجبته: «… في هذا البلد شرطي مدعوم أقوى من وزير ونائب مجتمعين».

Copy link