أقلامهم

إبراهيم بهبهاني: غردوا كما تشاءون لكن احترموا الاخر

من يردع الجرائم الإلكترونية؟ 


 د. إبراهيم بهبهاني
 
 
لقد ضاق صدرنا من العبث مما يحدث في الفضاء الالكتروني من قبل من يطلق عليهم «مغردين» تسمع روايات وكلاماً يؤذي النفس والعقل.. وانا هنا لا اعني اشخاصا محددين ولا مواقع بعينها بل عن حالة الفلتان الالكتروني اذا صح التعبير التي باتت سائدة عندنا دون ضوابط أو قيود..


وفي كل يوم تسمع رواية منسوبة لاشخاص يتبين لاحقا انها غير صحيحة فقد تبرع احدهم بأن ينسب كلاما الى شخص معروف او سيدة معروفة ويتم تناقله بين المواقع الاجتماعية دون ان يدري صاحبها عنها وقد يخرج احدهم وما اكثرهم عن حدود الادب والاخلاق ليكيل الشتائم للناس ويهتك سمعتهم واعراضهم لاغراض شخصية دون ان يطاله احد لمجرد انه على خلاف مع هذا الرجل او غيره ومثلما ان لكل عملة وجهين كذلك الامر مع هذا الشبح الذي يسمونه المواقع الالكترونية من تويتر وفيسبوك وتغريدات ومدونات وخلافه.. ترى عالما من الاشباح يفتون ويحكمون ويشوهون ويتطاولون..


والمشكلة ان هؤلاء يختفون ولا يظهرون باسمائهم الحقيقية وان ظهروا تراهم يتحولون الى «ابطال في حرية التعبير» وهي اوهام تراود البعض وتطارد البعض الاخر، واليوم نشهد في هذا العالم الواسع العديد من القصص والصور والمشاهد المخيفة والمخجلة في الوقت نفسه، كم مرة سمعنا وقرأنا عن تجاوزات بحق قيادات كبيرة عندنا وكم مرة كان هناك تشويه وتعدٍ على المذاهب والعقائد والتطاول على مقدسات ومحرمات نهى عنها ديننا الحنيف وعندما يتم القبض على احدهم من جهة امنية يحوّلون القضية الى مسألة حريات وتعبير عن الرأي.. وهي ابعد ما تكون عن هذه الصورة.


 المشكلة ان هناك نقصا في التشريع فيما يخص الجرائم الالكترونية التي تحدث على مدار الساعة، فحتى اليوم لا يوجد نص قانوني واضح يحدد هذه الجرائم وكيفية التعامل معها وشكل الرقابة والعقوبة وما هو ممنوع وما هو مسموح ولا يكفي ان تقوم الجهات الرسمية احيانا بحجب موقع ما عن مستخدميه لان المشتغلين في هذا المجال يقولون ان بامكانهم عمل بديل والتحايل على المنع والظهور من جديد..


لم يعد بالامكان منع هذه التقنية وجعلها في متناول الناس فقد اصبحت جزءا من تطور المعرفة والتقنيات يحق لكل مواطن وانسان الاستفادة منها واستخدامها لكن ما نحن في حاجة اليه هو وجود قوانين تنظم هذا الحق، تضع عليه حدود، تقول للناس اين الممنوع واين المسموح، لان البعض اسقط من ذهنه كل الممنوعات والمحرمات لانه يعرف ان باستطاعته التهرب من المسألة..


وانه قادر على الافلات من العقاب.. هناك كم من الاساءات والتعديات على اعراض الناس وعلى الحكام وعلى الاديان، في الواقع لا يوجد نص قانوني يجرم الجرائم الالكترونية في الكويت والكل يعترف بان المحاكم الكويتية تعاني من فراغ تشريعي في هذا المجال والمبدأ الدستوري يقول انه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص.. هناك تطاول على اسماء معروفة وسؤالنا الدائم، هل يوجد قانون يجرم تلك الافعال التي تحدث في المواقع الالكترونية؟
نحن مع احترام وحفظ حقوق الانسان وعدم المساس بالحريات وحق التعبير عن الرأي فنحن جبلنا على هذا، لكن المسألة ليست بهذه الصورة، بل بالاساءات والتشهير والشتائم والتطاول على ما نهى عنه القانون والاسلام.. وتقويض الوحدة الوطنية.. هذا ما نسمعه وما يصل الينا.. لذلك نقول، غردوا كما تشاءون لكن احترموا الاخر ايا كان هذا الاخر.

Copy link