كتاب سبر

جائزة نوبل للإستبداد


قبل الكحه :


يقول الأصفهاني صاحب كتاب الأغاني في مقدمة موسوعته الشهيرة : ((إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتابا في يومه إلا قال في غده لو غير هذا لكان أحسن ، و لو زيد كذا لكان يستحسن ، و لو قدم هذا لكان أفضل، و لو ترك هذا لكان أجمل، و هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر)) !


وبعد النحنحه :


لقد اُُتهِم الفيلسوف اليوناني سقراط بالإساءة إلى الآلهة الأثينيه، وإفساد عقول الشباب وطلاب العلم حينما دعا إلى رفض التهويل الحماسي ، وإعطاء الأولوية للتعقل و نبذ الانفعالات في الوقت الذي استلزمت فيه ظروف الحرب ضد (إسبارطة) مزيداً من العواطف الجياشة والحماس الأعمى .. لقد انتقد سقراط الساسه آنذاك نقدا لاذعاً، بل و انتقد العقل السياسي الذي لا يلتزم بحدود المبدأ العقلاني والذي يطرح أولية الخير على الشر، فلقد دعا سقراط إلى ضرورة تخليق الفعل السياسي و عقلنته، عن طريق تخلق حياة الأفراد والمؤسسات وتحليهم بالحكمة، فحكم المدينة يجب أن يمر عبر درس الحكمة و محبتها و إعطائها كل الأولوية !


وبالنسبة لي فإن الكتابة مسألة توقيت أكثر من كونها مسألة تفاعل مع كل ما يدور من أحداث، فالعقول المفكرة في كل مجتمع، تقوم بتدبير الأزمات و إيجاد البدائل، وعليه فعلى جميع العقول المسلحة بالاسمنت التأمل في تاريخ الثورة الفرنسية، وتحديداً لننظر إلى سجن الباستيل كمثال .. والذي أُنشئ في فرنسا بين عامي 1370 و1383 كحصن للدفاع عن باريس، ومن ثم كسجن للمعارضين السياسيين والتنويريين الدينيين والمحرضين والخارجين على طاعة الملك، فأصبح على مدار السنين رمزاً للطغيان والظلم، لتنطلق منه الشرارة الأولى للثورة الفرنسية في 14 يوليو 1789م ، وما تزال فرنسا حتى اليوم تحتفل بمناسبة اقتحام الحصن باعتباره يوماً وطنياً لفرنسا !


منذ البداية تقريباً، تحول الباستيل من حصن عسكري للدفاع عن البلاد وحفظ أمنها وأمانها إلى سجن لأعداء الملك، ولتأديب النبلاء الذين ينحرف سلوكهم في البلاط، وبعد مائة سنة من الهدوء النسبي، اتسع الأمر ليشمل سجناء العقيدة الدينية، مثل البروتستانت واتباع الجانسنية، ومن ثم سجناء الرأي من الكتاب والمثقفين والعام على حد السواء، فكانت الصورة التقليدية عن الباستيل حتى قبل سقوطه في يد الثوار، أنه لم يكن حصناً للدفاع عنهم وعن بلادهم بقدر ما كان قلعة للطغيان، وسجناً للاضطهاد والقمع والتعذيب، وبتسليط الضوء على (مجلسنا الموقر) وقضية الجدل الدائر حول مصطلحي (اقتحام) و (دخول)  المجلس، يصح لنا التساؤل، وخصوصاً بعد حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس 2012 وعودة مجلس القبيضة، فهل كان دخول الشباب للمجلس نوعاً من الإلتجاء لحصن يعتبرونه ملاذاً آمناً لهم ولبلادهم؟ أم كان تعبيراً عن إقتحام سجن تحول بفعل غالبية أعضائه لرمزاً للإستبداد وقتل الطموح وتدمير الآمال؟


أتصور .. وحسب تقديري الشخصي، أنه وفي حال عدم استكمال حل مجلس القبيضة، أو التماطل به، ستدخل البلاط في نفق مظلم يقود إلى اضطرابات أحوال الدولة وبصورة غير مسبوقة، بل وإلى عزلها التدريجي عن المنظومة الخليجية كذلك، خاصةً بعد افتراءات (الحوت النافق) ووعوده بفتح تحقيق تحويلات قطرية كما يدعي هو وأقرانه، وهذا من جهه، ومن جهةٍ أخرى ما تناولته الصحف العراقية البعثيه منها والصفوية، والتي تمقت الامتداد الإيدليوجي للكويت بشقيقاتها الخليجية، ولا سيما المملكة العربية السعودية :


شاهد الرابط :
 انظر للصحف العراقية كيف تناولت http://t.co/3RlEkrVO


فما التظاهرات سوى إمتداد للثورات، فـ سوريا إبتدت بمظاهرات سلمية لينتهي بها المطاف للوصول إلى ثورات داميه ومستمرة وكذا الحال في مصر وقبلها كل من تونس واليمن، وإيران الشاه، وفرنسا لويس، و و و و ، فطالما كانت التظاهرات تدعوا لمطالب شعبية مشروعه على خلاف مطالب الخونه في البحرين، أرى أن يعي أصحاب القرار السياسي الدروس والعبر، والتأمل في تاريخ مظاهرات وثورات الشعوب، ليحموا البلاد والعباد من شرور نيران الفتن ورذاذ الرماد .. !


********
لو كان للقائمين على جائزة نوبل العالمية، بُعد بصر وبصيرة، لقاموا باستحداث جائزة بمسمى (جائزة نوبل للاستبداد) على غرار جائزة نوبل للسلام، ولكان حُرياً بأحد رؤساء مجلس الأمة السابقين الحصول عليها، ولثلاثة عشر عاماً متوالية ، وبالطبع سيكون حصوله عليها مصوقر رغم أنوف الحاقدين .. وبشيمه ولا بقيمه !


@FaisaiBnOmer

Copy link