أقلامهم

سامي المانع: دولة لا تحترم شعبها! ..مع تمنياتنا للكويت بالشفاء العاجل

دولة لا تحترم شعبها!


د. سامي عبدالعزيز المانع



كنا ننتقد «الأغلبية» دون حرج اعتقاداً منا أنه الوقت المناسب لتعديل المسار والمنهج، بعد نجاح حملة «ارحل»، وأنه لم تعد هناك حاجة ملحة تستوجب وحدة الصف لمواجهة السلطة، وكان ذلك الاعتقاد ساريا إلى أن حكمت المحكمة الدستورية ببطلان مجلس 2012، حيث أصبح هناك ضرورة لمواجهة «العبث» والاستهتار المتعمد من قبل الدولة، الذي ترتب عليه ذلك الحكم، ويعود شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» والدفاع عن مكتسباتنا الشعبية والدستورية بكل قوة وعنفوان.


لا نتفق مع كثير من نواب الأغلبية، وكلفتهم عالية جداً علينا، ووقوفنا معهم ليس حباً أو اقتناعا بهم جميعاً، ولكن لنثبت للمعنيين أننا شعب لا يرضيه إلا أن تسود كلمته، ومن خلالهم (الأغلبية) يتحقق ذلك، كما حصل أيام قضية «نبيها خمس»، وحملة «ارحل»، لم نضع اعتباراً للأشخاص إنما اتجاهنا كان جبريا نحو الهدف، أياً كان من يقف معنا أو نقف معه.


ما حدث يجب أن يكون باهظ التكلفة على العابثين، ولابد أن يكسب الشعب «أشياء» وتخسر السلطة أشياء، فأهلا بالأحزاب والدائرة الواحدة والرئيس الشعبي والإمارة الدستورية، ولا مناص من معاقبة المتسببين بالمراسيم العبثية التي صدرت وأدخلتنا في نفق نهايته مجهولة، كمسؤولي إدارة الفتوى والتشريع وأمانة مجلس الوزراء، وإن لم يُضرَبوا على رؤوسهم، فيحق لنا أن نقول إن ما حدث مدبر بخبث مع سبق الإصرار والترصد.


المحزن أن هذا العبث والتوهان الحكومي، يشير إلى أننا في «دولة لا تحترم شعبها» ولا تأبه لإرادته، وعليه يجب فرض إرادة الشعب بقوة الشعب، لأن التجارب علمتنا أن الحق يؤخذ ولا يعطى يا سادة، ويضايقنا أننا نجزم بأن كل هذا التدمير المتعمد لأركان الدولة يستهلك الكثير من رصيد الأسرة الحاكمة، وهذا ما لا نريده ولا نتمناه، ولكن من الواضح أن العبثيين لا يعون ما يقترفون، وهم يتجهون بسرعة البرق نحو هذا الفعل الغبي، فهم بسلامتهم لا يقرؤون التاريخ وإن قرؤوه لا يفهموه، إن «المُلك» عزيز وهو كالابن يحتاج إلى رعاية خاصة في جميع مراحل حياته وبعد نظر ومداراة.


وقد قلناها مراراً، «غيروا قبل أن تُغيروا»، بادروا قبل أن يفرض عليكم، واعلموا أن الشعوب هي من تسود في النهاية، وفق السنن الدنيوية والدساتير، واعلموا أن «البشت والمشيخة» لا تبني أوطاناً، ومن يقف ضد المكتسبات الشعبية بغية سلبها، كمن يضرب رأسه في الجدار ليقتل نفسه، أما نرى ما يحدث من حولنا؟! لذا «زبدة الحچي» أي خلاصة القول، ودون لفٍ أو دوران، لا تفكروا مجرد تفكير بتعديل الدوائر الانتخابية إلى عشر، ومجلس 2009 يجب أن يحل بمرسوم وإجراءات صحيحة ومن ثم الدعوة للانتخابات، و «ابلعوا العافية»، وعلى الشعب فرض احترامه على الدولة.. وكفى..
مع تمنياتنا للكويت بالشفاء العاجل.

Copy link