كتاب سبر

عمت عيونكم !!

بعد الحرب العالمية الثانية أجرت فرقة فيينا الفيلهارمونيه اختباراً للأداء وحسب الأسلوب الكلاسيكي الألماني المتبع لابد أن يعزف العزف خلف ستاره تحجبه عن اللجنة لكي لا تتأثر النتيجة سواء بارتباك العازف أمام اللجنة أو بمعرفة احد أعضاء اللجنة للعازف بحيث يتأثر رأيه المهني برأيه الشخصي , ومن خلف الستار أبدع احد العازفين على آلة الترومبون إلى درجة أن رئيس اللجنة السيد اوتو ستراتر خرج عن وقاره المعهود واخذ يصرخ وهو ” متسلطن” : رائع …رائع !!  طالبا إزاحة الستار ليرى مبدعه الموعود , وما هي إلا لحظات  بعد إزاحة الستار حتى حدثت مفاجأة !! حيث تبين أن فنان ستراير الموعود ما إلا هو مجرد عازف ياباني مقيم في ألمانيا ,ليختلط بعدها حابل شعور ستراتر بنابله وتتحول رائع في فمه إلى مجرد همهمات غير مفهومه وسخط غير مبرر تبعها برفض قاطع لإجازة العازف الياباني المبدع  لأنه حسب مفهوم ستراتر لا يستطيع أن يعزف موسيقى ألفها أوربي بروح وأصالة الأوربيين أنفسهم !! .


يا ترى كم  اوتو ستراتر عندنا في الكويت ,وكم من الجرائم يرتكبونها باسم التاريخ الوطني الذين يدعون حيازة وكالته الحصريه فينصبون أنفسهم قضاة يحكمون على بقية أطياف المجتمع بحسب قرائن الأصول والأعراق !! …متناسين أن العرق الاسمي هو مجرد منطق اعوج يتخذه  كل من كان تاريخه الشخصي مجرد ” عوج دخان” فيحاول ” التلزق” بالماضي لعل وعسى أن يصلح الماضي” العَطر”  ما أفسده حاضر ” خماله ” !! .


أتوقع أنكم سوف تعدون وتخربطون فهذا هو واقعنا للأسف ,وعش ” تعنصراً” ترى عجباً ,وتعجب حتى يخيب ثناك وأنت ترى واقعا يفرض انه صعب جدا أن يتقبل العنصريون فتوى في نصوص الدستور من أمثال الدكتور عبيد الوسمى والدكتور ثقل العجمى والدكتور خالد الكفيفه وغيرهم من مبدعي القانون الشاربين لمروقه ،بينما تكون سهالات تسرسح على الكبد فتاوى ” خبول” القانون  ممن داسوا في بطن الدستور مع سبق العار والتلصص ولكنهم في نظر المتعنصره من الرأس المرفوع عنه قلم النقد والتشره  !! وصعب جدا أن يكتب الوشيحى وغيره من كتاب البدوان في الشأن الوطني  لأنهم  مجرد ماضغى قات ولا يحق لهم أبداً العزف وفق مقامات ” الصنف” الأصلي ماركة ” عيال بطنها” !!  , بينما سهالات أن ” محششين” من شارع الصحافة يلوون أعناق سطور الحقائق ويمزقون البلد شذر مذر وهم يتضاحكون على نكتة حلم وطن قائلين : إن كان حلم الوطن حلال أدينا بنشربه لأخر قطره وان كان حرام أدينا بنحرقه !! , وشباب الإرادة هم مجرد طراثيث ومزدوجين ولا يحق لهم الوقوف في مواقف العزة والكرامة الوطنية لأنها في نظر القوم المتعنصره مخصصة ” للمعاقين” فكريا من الذين لا يرون كويت التاريخ إلا سورا وطمبورة وديايه !!


يوافقني رأى علماء الاجتماع مثل ابن خلدون وهنرى مين وفوستيل دى كولانج بان مفهوم الدولة يتعارض مع مفهوم القبيلة . فالدولة لكي تكون كيانا موحدا يجب أن تذوب فيها كل الكيانات الأخرى لتكون مزيجا يكون تحت عنوان هوية واحدة، ولكن ماساتنا الكبرى إن هؤلاء العنصريون وأشباههم من الذين يدغدغون أقدام التاريخ ليزعجوه ويحرمونه من صفاء وقاره لا يتركون لهذه القبائل فرصة لكي تذوب في ماء وطنية بلادها ويقفون أمام حلمها المشروع بالذوبان بالمرصاد ويساعدهم في هذا أن الهوية الوطنية الموحدة تحتاج أن تتحلى مؤسسات الدولة جميعها بالموضوعية والحيادية تجاه مختلف الهويات وبمساواة تامة وبدون تمييز أو تغليب فئة على أخرى وهذا للأسف نكاح وطني لم تشهده القبائل !! .


تباً لك يا اوتو ستراتر ولمن تبعك إلى يوم الدين الم تسمعوا أن أذن الأوطان قد تعشق قبل عينها أحيانا …فلم لم تستمعوا إلى موسيقى الأفعال قبل أن تجعلوا عيونكم الرمداء الضيقة الأفق هي الخصم والحكم ….عمت عيونكم !!!


@Bin_Hegri

Copy link