محليات

مركز أخبار حقوق الإنسان في الكويت: “البدون” مدخل.. ومخرج!

أعد مركز أخبار حقوق الإنسان في الكويت تقريرا عن قضية “البدون” تناول فيه ابرز المشاكل التي تواجه هذه الفئة وأهم الاحداث التي جرت خلال الأيام الماضية منها اعتصام البدون في منطقة تيماء وما ترتب عليه من اعتقالات.
وأوضح التقرير أن الشارع الكويتي يشهد نشاطا ملحوظا “للبدون” بالإضافة إلى تبني عدد من القوى الشبابية والتجمعات الحقوقية لمطالبهم ويتم تنظيم فعاليات مختلفة حول قضيتهم باستمرار، مشيرا إلى أن قضية “البدون” في الكويت لا يمكن أن تهدأ ما دامت عالقة بلا حلول جذرية، وجاء التقرير كالتالي:
مدخل 
لا يكاد يخرج “البدون” في الكويت (عديمو الجنسية) من مشكلة حتى يدخلوا بمشكلة أخرى, هذا إذا افترضنا أنهم حقا استطاعوا أن يخرجوا من أي من مشاكلهم التي لا تعد ولا تحصى, فهم غارقين بتفاصيل عديدة بفعل الحكومات المتعاقبة التي وضعتهم فيها خصوصا ما يتعلق بحقوقهم المدنية (الحقوق الإنسانية).
في 6 يوليو 2012 اعتصم عدد من البدون في منطقة تيماء مستمرين باحتجاجاتهم السلمية التي بدأت بشكل واسع قبل سنتين 2011 (رغم أن النشاط الفعلي لهم بدأ في 2006 بوجود المنتديات وعدد من المدونات ثم في 2008 بدأت الحركات الناشطة) وقامت الأجهزة الأمنية بفض التجمع السلمي بالقوة بوجود راصدين من أكثر من جهة حقوقية (الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان – منظمة الخط الإنساني – منظمة الحرية) أكدوا القمع الذي قام به الأمن فضلا عن الاعتقالات التي وقعت في صفوف المجتمعين (9 معتقلين) بالإضافة إلى اعتقال محامي كويتي “محمد الفضلي” واطلاق سراحه في وقت متأخر.
وفي الوقت الذي يطالب فيه “البدون” باطلاق سراح المعتقلين للخروج من مشكلة “حبس الحرية” للمجتمعين سلميا في تيماء دخلوا بمشكلتين جديدتين وهي كتابين رسميين, الأول من الجهاز المركزي لشؤون البدون الذي يخاطب فيه وزارة الشؤن ويدعو المسؤولين القائمين على “اللجان الخيرية” للتنسيق حول آلية توزيع المساعدات على الفئات المستحقة من البدون, مما أثار استياءً كبيرا بين صفوف البدون في مواقع التواصل الاجتماعي باعتبار أن لهم سابق تجربة مع “الجهاز المركزي” الذي طلب من “بيت الزكاة الكويتي” عدم صرف أي مساعدة لغير المجددة بطاقاتهم مما يعني حرمان شرائح عديدة من المساعدات وهم بأمس الحاجة إليها.
أما قصة البطاقات غير المجددة, فهم الذين يقدمهم “الجهاز” كأصحاب قيود أمنية (القيود الأمنية متنوعة ما بين تهمة التعاون مع الغزاة بفترة الغزو العراقي للكويت أو مشكوك بأمره بأنه ليس عديم جنسية فعلي ويتم اختيار جنسية له بأنه عراقي أو سوري أو اماراتي..الخ) دون احالة هذه القيود للقضاء أو عرض المتهمين على محاكمة عادلة للفصل بأمر القيود, وما دام أصحاب القيود الأمنية لا يعرضون على القضاء فإذن مشاكلهم تتعدد وتتأخر بما فيها مساعدات/ صدقات بيت الزكاة.
الكتاب الثاني, هو لإدارة التعليم الخاص في وزارة التربية يخاطب فيها المدارس الخاصة بشروط قبول “البدون” في المدارس الخاصة, وهي إما وجود بطاقة “سارية الصلاحية” أو ضمان صحي برقم مدني, وهناك الكثير ممن لا يحملون بطاقة سارية الصلاحية مثلما أشرنا لغير المجددة بطاقاتهم فضلا عمّن لا يملكون رقم مدني لأنهم لا يحملون أصلا شهادات ميلاد وإنما فقط بلاغات ولادة.
مشاكل أكثر وأكبر
ما تم الإشارة له هي 3 مشاكل جديدة – قديمة فقط يصارعها البدون هذه الأيام, بينما الواقع المزري يقول أن ما يعيشونه من تفاصيل أشد سوءا باعتبارهم يعانون أيضا من مشاكل أخرى تتمثل كأبسط تقدير بالتوظيف الذي يعاني بسببه الكثير من “البدون” لأن أبواب الجهات الحكومية مقفلة أمامهم سوى القلة القليلة الذين لا يشكلون شيئا أمام العدد الكبير الذي يفوق الـ100 ألف ما بين مسجل بالجهاز المركزي وغير مسجل, أما القطاع الخاص فهو يعتمد على مؤهل الفرد البدون وإن توظف فيتعرض لتمييز بالأجر يكون الراتب زهيدا أمام مؤهله وطبيعة عمله عكس زملاءه الآخرين من الكويتيين والوافدين.
وبالدخول إلى تفاصيل أخرى فسنصطدم بمشاكل أكثر وأكبر مثل معاناة “المعاقين” الذين لا يجدون الرعاية اللازمة من الدولة وأيضا أصحاب “الجوازات المزورة” الذين اشتروا جوازات كان يتم التسويق لها باعلانات على جدران بعض المباني الحكومية والصحف الاعلانية, وكذلك التمييز بين البدون أنفسهم باستثناء تلك الشريحة بمنحها بعض الحقوق ومنع حقوق عديدة من شرائح أخرى, وهو ما يراه عدد من المراقبين والمهتمين بمجال حقوق الإنسان ضغوطا غير قانونية تمارس ضد البدون لإبعادهم عن مطالب التجنيس ولإطالة أمدها بلا حلول.
مخرج
يشهد الشارع نشاطا ملحوظا “للبدون” بالإضافة إلى تبني عدد من القوى الشبابية والتجمعات الحقوقية لمطالبهم ويتم تنظيم فعاليات مختلفة حول قضيتهم باستمرار وأصبح لبعضهم حضورا كبيرا في أوساط الإعلام والسياسة وحقوق الإنسان مثل مساعد الشمري وأحمد التميمي ونواف البدر وأحمد الخليفي ود.عبدالحكيم الفضلي وآخرين, مما دفع هذا الحضور القوي لهم إلى تفاعل العديد من نشطاء حقوق الإنسان البارزين في الكويت أو خارج الكويت معهم أو مع أي من زملائهم الفاعلين في الساحة في حال تعرضوا لأي مضايقات بسبب نشاطهم.
وينقسم أبناء البدون في استخدام الآليات والوسائل التي تدفع لحل قضيتهم إلى 3 أقسام:
1. قسم يتبنى الخروج بالتجمعات السلمية كنوع من الضغط لحل قضيتهم بشكل عاجل وسريع. وهذا الأسلوب بدأه البدون في عدد من التجمعات طوال الأربع سنوات الماضية بدءا من 2008 ومازال مستمرا.
2. قسم يتبنى القيام بحملة قانونية لمقاضاة عدد من الجهات الحكومية حول عدد من الحقوق الإنسانية المكفولة لهم في القوانين المحلية باعتبار أن دولة الكويت صادقت على عدد من العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وأصبح لها قوة القانون الداخلي بعد نشرها في الجريدة الرسمية, وهذا ما قد يُثقل كاهل الحكومة بقضايا عديدة حول عدد من الحقوق خصوصا بعد وجود سابق تجربة لعدد من البدون الذين كسبوا أحكاما نهائية لصالحهم وتم اقرارها لهم رغم امتناع بعض الجهات عن تنفيذها إلا أنها قوبلت برد قانوني وهو أن من لا ينفذ حكم نهائي يتم رفع دعوى قضائية ضده بالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي وهذه عقوبتها العزل من الوظيفة, فضلا عن الدفع لحل مشكلة التجنيس باقتراح بقانون يجعل منح الجنسية وسحبها بيد السلطة القضائية.
3. قسم يفضّل الجمع ما بين الاحتجاجات السلمية واللجوء إلى القانون.
في كل الأحوال يشير الأمر إلى أن قضية “البدون” في الكويت لا يمكن أن تهدأ ما دامت عالقة بلا حلول جذرية.
Copy link