عربي وعالمي

أمن الخليج يؤخر توقيع “الورقة البيضاء” بين مصر وتركيا

طرح خبراء ومحللون تساؤلات بشأن سعي كل من تركيا وإيران لإقامة تحالف مع مصر بعدما قدمت الدولتان للرئيس المصري محمد مرسي ورقة بيضاء يحدد بها ما يشاء من مطالب وشروط للتعاون، وقد أرجع الخبراء ذلك إلى سعي كلتا الدولتين لتحقيق مشروعهما الإقليمي بمنطقة الشرط الأوسط من خلال التواصل مع القاهرة، وحذر الخبراء من سعي مصر لفتح تحالف مع إيران أو تركيا فذلك سيكون على حساب العلاقات المتميزة مع دول الخليج وتحديدا السعودية، وأن أمن الخليج من الخطوط الحمراء التي تحرص عليها السياسية الخارجية لمصر. 
ووفقاً للدكتورة مروة وحيد عضو الشبكة الإقليمية لمركز الدراسات الاستراتيجية والخبيرة بالشؤون الإيرانية والخليجية فان هناك رغبة جارفة داخل النظام الإيراني؛ لبناء جسور علاقات متينة خلال الفترة القادمة وبعد ثورة 25 يناير 2011 مع مصر. 
وأضافت: “يرجع السبب في ذلك إلى أن إيران تواجه الآن العديد من المشاكل على الصعيد الداخلي والخارجي نتيجة العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات, والتي تم تشديدها مؤخرا على خلفية برنامجها النووي وتحدي القوى العالمية, وقد وضح تأثير هذه العقوبات على الاقتصاد الإيراني الذي بدأ يترنح ويزداد سوءا, وثاني هذه الأسباب أن إيران وقعت في مأزق كبير حين تعاملت بانتقائية شديدة مع ثورات الربيع العربي فدعمت ثورات تونس , ومصر , وليبيا في حين أعطت ظهرها للثورة السورية”.
وتابعت وحيد “والآن وبعد أن أوشكت أن تخسر إيران الرهان على حليفها النظام السوري الذي بدأ يتململ وليس أمامه إلا أياما قليلة على السقوط , وبالتالي كان عليها البحث عن حليف آخر في المنطقة , ولم تجد سوى مصر؛ لتكون رئة تتنفس من خلالها , وبالتالي فهي تخطب ود المسؤولين والشعب المصري، وتسعى إلى خلق علاقات صلبة مع مصر”.
وتابعت: ومنذ حكومة الدكتور عصام شرف بدأت إيران تلعب هذا الدور بشكل كبير لكن الطرف الآخر _ الدول الخليجية _ كان غاضبا من هذا التقارب الإيراني المصري, وعلى مصر أن تحاول حل هذه المعادلة الصعبة حتى تبني علاقة طبيعية مع إيران , وفي نفس الوقت لا تؤثر على العلاقات المصرية بالدول العربية في الخليج العربي.
وأوضحت أنه منذ فترة طويلة وإيران تحاول أن تعيد فتح القنوات الدبلوماسية مع مصر لكن مصر لم تأخذ خطوة إيجابية لإعادة هذه العلاقات حتى بعد مجىء محمد مرسي إلى الحكم وتوليه رئاسة حركة عدم الانحياز , والحديث عن زيارة إيران التي ستتسلم راية الحركة إلا أن هناك تصريحات صدرت تؤكد عدم نية الرئيس مرسي في الذهاب إلى إيران لحضور مؤتمر قمة عدم الانحياز, وهو ما يؤكد أن مصر لن تسعى في القريب العاجل إلى إقامة علاقات طبيعية مع إيران رغم أن ذلك ليس سليما أو مقبولا لأن ما يحكم البلدين هي لغة المصالح المشتركة ربما لأن هناك ضغطا عربيا عاليا قد تمارس على مصر إذا ما اتخذت قرارا بعودة العلاقات المصرية الإيرانية”.
وأضافت:” أما على الجانب التركي فإن الوضع مغاير تماما فتركيا كان لها موقف ثابت من كل ثورات الربيع العربي فلم تتعامل بانتقاء الدول كما فعلت إيران بل كانت داعمة لجميع الثورات , وبالتالي فإن أي تقارب مصري تركي لن يقابل بردود أفعال عالمية أو عربية غاضبة , ولكن صراع الزعامة في المنطقة وتوجه تركيا ليكون لها دور فيها حق مشروع , وهي تعي جيدا أن مصر هي مفتاح كل الدول العربية وقلبها النابض , وأن أي تحسن في العلاقات المصرية التركية سيتبعه بلا شك تحسن في العلاقات العربية التركية إضافة إلى أن لتركيا موقفا داعما للقضية الفلسطينية , وهي تتطابق في ذلك مع الرؤية المصرية , وبعيدا عن السياسة فإن السوق المصرية تمثل رقما كبيرا للمنتجات السورية والعكس صحيح , وبالتالي فإنني أرى أن حظوظ إقامة علاقات طبيعية كاملة مع تركيا كبيرة جدا على العكس من إيران التي تعاني أزمات طاحنة.
 ويقول الدكتور مدحت حماد رئيس مركز الشرق الأوسط للدرسات السياسية والاستراتيجية ل”إيلاف” :ان إيران وتركيا لديهما صراع إقليمي على قيادة منطقة الشرق الأوسط , وقد اتضح ذلك من خلال مواقفهما في أزمة سوريا, ولهذا فكل واحدة منهما تعمل على إقصاء الأخرى , ولهذا تسعيان إلى إقامة علاقات تعاون استراتيجي بدولة ذات حجم مثل مصر فإيران تريد تحقيق انتصار في منطقة المشرق العربي عن طريق مصر وضمان عزل تركيا في حين تريد تركيا بعلاقاتها مع مصر عزل إيران عن المشرق العربي, وتحقيق انتصار مع حلف الناتو في الصراع مع سوريا
واضاف الدكتور حماد: أن مصر دولة جريحة اقتصاديا , ويوجد أزمات في توفير الأمن الداخلي , وبالتالي ليس من مصلحة الرئيس مرسي الإسراع في تحالفات إقليمية بشكل مبكر حتى لا تؤثر بشكل سلبي بالداخل والخارج , ودخول مصر في صراعات إقليمية غير محسوبة الأثر، فالرئيس مرسي مطالب أن ينتظر لحين استقرار البلاد , وبعدها سيتصارع الجميع للتحالف مع مصر , و يكون هناك فرصة للاختيار، فالتحالف مع الدولتين الآن ليس في صالح مصر”. 
مشيرا إلى : أن أزمات انحياز مصر لإيران يعني ذلك إعلان حرب على إسرائيل, وإعلانا بانضمام مصر لمحور الممانعة بشكل غير رسمي , وهو محور سوريا وحماس وحزب الله مما سيكون له التأثير السلبي على القاهرة وعلاقاتها بالسعودية وإسرائيل وأمريكا أما انحياز مصر مع تركيا فهو يعني انحياز القاهرة لمحور الاعتدال بزعامة السعودية مما سيؤدي إلى إثارة حماس وحزب الله ضد مصر , ومصرعليها ألا تعادي كل هذه المحاور, ولكن لو انتظر مرسي فسوف تنكشف أزمة سوريا قريبا ويتضح المشهد بشأن خريطة الشرق الأوسط .
في حين يقول محمود شهاب الدين مساعد وزير الخارجية الأسبق ل”إيلاف” : ان مصر دولة كبيرة بالمنطقة وإيران تريد من التحالف معها حمايتها من الضغوط الأميركية , وتحسين علاقات إيران مع دول الخليج. أما تركيا فتريد من التحالف مع القاهرة تحسين علاقاتها مع الدول العربية , وبالتالي التعمق في منطقة الشرق الأوسط والمشرق العربي، فالدولتان لديهما مشروع إقليمي بمنطقة الشرق الأوسط , والتحالف مع مصر يحقق الكثير من هذا المشروع للدولتين، واضاف أن “مصر لابد أن تقيم علاقات تحالف مع الدولتين بالتوازي دون التخوف من التحديات الخارجية أو الداخلية, حيث أن ذلك يعتبر وسيلة ضغط سياسية من جانب مصر على أميركا وإسرائيل , وبالتالي تحقيق توازن بالمنطقة , والتحالف مع إيران لا يصب ضد العلاقات مع السعودية , حيث أن الأخيرة نفسها تربطها علاقات مع إيران والخلاف في وجهات النظر فقط،  فالعلاقات بين مصر والسعودية لا يجب ربطها بالعلاقات مع إيران أو تركيا.
Copy link