أقلامهم

محمد العوضي: كيف بذلك الطالب او الطالبة السورية الذي يتلقى على مدار الساعة على شاشة التلفاز صور الدم المراق واللحم المتناثر لمدينته؟

خواطر قلم / الوزير الحجرف… والطلبة السوريون
محمد العوضي
(من عمق الآلام تتفجر الآمال)، شعار وطني جميل رفعه فترة الثمانينات زملاء الدراسة من الطلبة الفلسطينيين في جامعة الكويت وكانوا يطلقون على تجمعهم الطلابي النشط في حينه اسم (الرابطة الاسلامية لطلبة فلسطين)، حيث كنت طالبا في ذلك الوقت في كلية التربية، عدت إلى ذاكرة التاريخ بالامس، واستحضرت ذلك الشعار وانا أجلس على أحد المقاعد الامامية في مسرح جمعية المعلمين الكويتية استجابة لدعوة كريمة وجهت لي من (اتحاد طلبة سورية الاحرار) بحضور حفل تكريم الطلبة السوريين المتفوقين والذي اقيم تحت رعاية الاتحاد الوطني لطلبة الكويت.
لقد عاش الطلبة السوريون ظروفا نفسية غاية في الصعوبة والتوتر والألم والحزن تجاه ما يعيش أهلهم وأقاربهم وشعبهم من أحداث دامية توشك ان تنهي عامها الثاني بلا أفق ولا حل واضح بنهاية قريبة.
كلنا يذكر فترات الاختبارات النهائية وكيف تعلن الاسر حالة الاستنفار العام لتهيئة الاجواء الدراسية الهادئة والمثالية لضمان اعلى معدلات التركيز والتحصيل وبالتالي النجاح والتفوق.
فكيف بذلك الطالب او الطالبة السورية الذي يتلقى على مدار الساعة على شاشة التلفاز صور الدم المراق واللحم المتناثر لمدينته او لقريته المجاورة وكيف به وهو يسمع رنة هاتف احد أبويه ثم يسمع صرخات تعالت في البيت وقد بلغهم نبأ حادث أليم لقريب أو حبيب!!
بهذه الظروف وأكثر وفي جو الغربة كان الشباب السوري الغض يتابع دراسته ويستقبل اجواء الاختبار.
ومع ذلك كنت متفاعلا وفي قمة العجب من الجمهور السوري في الحفل بتشجيع الطلبة المتفوقين وقد تجاوز بعضهم نسبة 99 في المئة، ليكون التحدي التالي، والسؤال الذي يطرح نفسه ثم ماذا بعد؟ أين يستكمل الطلبة السوريون دراستهم وقد تحول بلدهم إلى جحيم ومعتقل كبير؟ فهل تحتمل قلوبنا وانظمتنا التعليمية العليا من الرحمة والتفهم والاحتواء لظروف الطلبة والعائلات السورية المقيمة ما كانت وقد احتملته سابقا لجراح اخوتهم الفلسطينيين، تساؤلات وشجون وآمال نضعها بين يدي رجل لا اظنه يقل حرصا على ترك بصمته الانسانية المعبرة عن الكويت حكومة وشعبا في مساندة القضية السورية العادلة بكل وسيلة ومن كل موقع.
فهل من قرار يثلج الصدور ويكمل البسمة والسرور على قلوب وبيوتات من يعيشون بيننا ومعنا من اخوتنا المكلومين؟
تساؤل لا يملك الاجابة عنه سوى الاخ الفاضل وزير التربية والتعليم العالي الدكتور نايف الحجرف، والذي لن يدخر جهدا في رسم تلك الفرحة المنتظرة.
Copy link