آراؤهم

أجواء “ضبابية”

 لا يخفى على أي مخلص محب لوطنه أن الكويت تمر بمرحلة مفصلية في تاريخها المعاصر وكفاحها في ترسيخ النظام الديمقراطي الحقيقي فالمجلس المنتخب بإرادة شعبية صادقة تم إبطاله بسبب أخطاء إجرائية والحكومة تم حلها وإعادة تشكيلها بنفس الطريقة التأزيمية التي تأتي ببعض الوزراء الغير مرغوب فيهم كما تعالت صيحات وتصريحات وتلميحات بالتعدي على النظام الانتخابي وتعديل نظام الدوائر والتصويت في محاولة يائسة لتغيير إرادة الأمة واختياراتها وفي ظل هذه الأجواء الغير مستقرة تظل التنمية معطلة والخدمات العامة غير مرضية. 
لقد أصبح المشهد السياسي الكويتي أكثر تشابكاً وتعقيداً منذ صدور حكم المحكمة الدستورية في العشرين من يونيو الماضي ببطلان انتخابات مجلس الأمة 2012 وعودة مجلس 2009 المنحل وأصبح هناك آراء متباينة على طول الخط جعلتنا لا نعرف أين الحقيقة ومن على صواب ومن على خطأ فمثلاً البعض يرى أن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك ستساهم في الخروج من هذا المأزق غير المسبوق في تاريخ الحياة السياسية الكويتية إلا أن البعض الآخر يرى أن هناك بعض الوزراء في الحكومة الجديدة يمثلون عودة للتأزيم ويضعون العقدة في المنشار وأن هذه الحكومة مؤقتة ولن تستمر طويلاً ومحكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ.
وهناك من يرى أن تعديل الدوائر الانتخابية مخطط لتغيير تركيبة البرلمان في الانتخابات المقبلة لتصب في صالح المفسدين والقبيضة مما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي الانتخابي البرلماني وبالتالي تؤدي إلى عدم وصول الكفاءات إلى مجلس الأمة بسبب حسابات فردية ضيقة، وقد يرى البعض الآخر أن الاستمرار بنظام الانتخابات الحالي المتمثل بالدوائر الخمس يخالف الدستور ويعني تصدي المحكمة الدستورية في المستقبل للانتخابات القادمة وإبطالها والعودة من جديد للمربع الأول.
وفي الوقت الذي يرى فيه البعض ضرورة صدور مرسوم لدعوة مجلس 2009 للانعقاد يرى آخرون أن الدعوة يجب أن تأتي من رئيس المجلس كما يرى رأي آخر أن الحكومة بعد تشكيلها عليها ضرورة القسم أمام البرلمان لكي تكتسب شرعيتها الدستورية التي تخول لها ممارسة كافة الصلاحيات بما في ذلك التوقيع على مرسوم حل مجلس 2009 المتهم بالرشاوى والفساد.
وينصح الخبراء القانونيون أن يستند مرسوم الحل إلى أسباب حتى يكون الحل متوافقاً مع المادة 107 من الدستور لأنه في حال صدور مرسوم الحل من دون أن يتضمن الأسباب فإن هذا يفتح الباب على مصراعيه للطعن عليه أمام المحكمة الدستورية ومن ثم ندور في هذه الدائرة المفرغة في الوقت الذي تظل فيه مشاريع التنمية معطلة ومتوقفة.
وفي حقيقة الأمر فإن هذه الآراء المتعددة والمتضاربة والمتناقضة أحياناً تؤكد أن الواقع السياسي والدستوري في الكويت متداخل ويحتاج إلى حكمة وتروى واستمراره على هذا النهج سيزيد من حالة الاحتقان وسيكون مادة خصبة لتأجيج الشارع ضد الحكومة والمسؤولين عن وصولنا إلى هذا الوضع المتأزم.
وبرأيي أن المطالب الخمسة التي حددتها الأغلبية في بيانها الثالث تمثل خروجاً من النفق المظلم الذي نسير فيه الآن ويجب على الحكومة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه المطالب وهي الرفض القاطع لمحاولات إعادة الحياة إلى المجلس المنحل وسرعة اتخاذ إجراءات حل مجلس 2009 ووجوب إجراء الانتخابات الجديدة خلال المهلة الدستورية مع وجوب إجراء الانتخابات وفق النظام الحالي دون تعديل أو تبديل ووجوب تقديم ضمانات بنزاهة الانتخابات القادمة وعدم التلاعب بنتائجها.
وفي الختام نتمنى أن تزول الضبابية من المشهد السياسي الراهن وأن يتغلب صوت الحكمة والحق على الأصوات التي تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة على حساب الوطن والمواطن .. ونطلب من المولى عز وجل ونحن في رحاب شهر رمضان المبارك أن يديم الأمن والاستقرار  والتقدم على كويتنا الحبيبة.
تويترات :
موقف الحكومة من صحة ما يتم تداوله عن تعديل الدوائر “ضبابي” ويحتاج إلى توضيح للرأي العام حتى لا ندع مجالاً للقيل والقال.
لن تكون أخطاء الحكومة وخطاياها عنواناً جذاباً في خطابات الانتخابات المقبلة نظراً لقصر عمرها الذي لن يمنح المرشحين الوقت الكافي لاصطياد العيوب التي تدغدغ مشاعر الناخبين مثلما كان يحدث من قبل في معظم الانتخابات السابقة.
أتمنى أن يكون هدف المرشحين في انتخابات مجلس الأمة المقبلة ليس الوصول إلى مجلس الأمة وإنما تحقيق الإصلاح المطلوب والتنمية المنتظرة.
مقتل وزير الدفاع السوري ونائبه ورئيس جهاز الأمن القومي وعدد من المسؤولين والقيادات السورية بمثابة المسمار الأخير في نعش الأسد ونظامه الإجرامي.
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أتقدم بخالص التهاني والتبريكات إلى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح وإلى سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الصباح وإلى الحكومة والشعب الكويتي كما أهنئ الأمتين العربية والإسلامية .. تقبل الله طاعتكم وكل عام وانتم بخير.
Copy link