أقلامهم

علي الذايدي: الحكومة في الكويت لا تريد مواطنا يسأل كثيرا، ويتقصى كثيرا.

بلا عنوان
المواطن الذي نريد…..
كتب علي الذايدي
 
في حقبة ما قبل الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة كان المواطن العربي يعيش حالة من الإقصاء والتغييب المتعمد ويُحرم من المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية.
أما بعد انتشار وسائل الاتصال الحديثة بدأ المواطن العربي يشعر بتدفق المعلومات إليه عن طريق الكثير من الوسائل المختلفة وعندها بدأ يطالب بالمزيد، وكلما زادت كمية المعلومات التي تصله أدرك كم كان يعيش في فترة سوداء مظلمة.
في السابق كان المواطن الذي تقبض عليه أجهزة مخابرات النظام ينتهي إلى مصير مجهول لا يعرفه حتى أفراد عائلته أما اليوم فبمجرد أن تقوم الأجهزة الأمنية بالقبض على مواطن حتى ينتشر خبره على وسائل الاتصال المختلفة من منتديات إلكترونية وفيس بوك وتويتر، ويبدأ الناس بالسؤال عنه وعن سبب القبض عليه، ما يضع النظام في موقف محرج فيضطر لنشر سبب القبض عليه وهي في الغالب أسباب تافهة يضخمها النظام لتبرير إعدام المعارضين في السابق، أما بعد أن يصبح القبض على المعارضين قضية رأي عام فسرعان ما يتم إطلاق سراحهم خوفا من موجة السخط الشعبي والتي قد تتطور لتصبح ربيعا عربيا.
الحكومة في الكويت لا تريد مواطنا يسأل كثيرا، ويتقصى كثيرا، وتحجب عنه الكثير من المعلومات لكي تدير البلد بطريقتها الخاصة والتي تعتمد على تقريب المداحين وذوي القربى والمتنفذين وإقصاء أصحاب المؤهلات والمستحقين للمناصب القيادية لا لسبب سوى لأنهم سيسألون كثيرا عن الوجهة التي ستذهب إليها مالية البلد، وتوزيع المناصب القيادية، ولذلك تقصيهم الحكومة لكي تلعب في الساحة لوحدها.
في ختام المقال فإنني أتقدم للحكومة بأحر آيات التعازي والمواساة على وفاة المواطن البسيط الذي كان كان يعمل من الساعة7 صباحا إلى الساعة 2 ظهرا ويرجع إلى بيته ومعه “بطيخة وقوطيين روب” ليأكل وينام ولا يسأل الحكومة عن شيء.
فاليوم وغدا وكل يوم سنسأل ونسأل العديد من الأسئلة التي كانت الحكومة ترفض الإجابة عنها منذ الأزل، وإن لم تجب الحكومة على أسئلتنا فإننا سنعيد طرحها بطريقة أخرى من ساحة الإرادة.