أقلامهم

ذعار الرشيدي: فقدنا الفرح، وفقدنا الأمل في بكرة، وفقدنا الاتصال بيومنا الذي نعيشه، لم يعد احد يعرف شيئا.

الكويتيون.. عطشى فرح 
ذعار الرشيدي 
الحالة السياسية المقيتة التي نعيشها، والتراجع الذي نلمسه، بل نمسي ونصبح عليه على كل المستويات، والخدمات الحكومية التي أحالتنا إلى فقراء حاجة في أغنى بلد في العالم، فمواعيد المستشفيات أشبه باستجداء على أبواب المستشفيات حاجبها طبيب غثيث «منفس»، والشوارع في كل العالم تتوسع إلا شوارع بلادنا التي تضيق علينا، فكل يوم «تطير حارة» وتخنقنا الزحمة أكثر فأكثر، فمشوار ربع الساعة أصبح يستغرق ساعة وساعتين على حسب التساهيل، والتعليم وهرمه المقلوب، والفساد الذي تنام طيوره وتعشش في معظم مشاريعنا، ومنازل العمر التي نتقاعد ونحن لم نشم ريح حديقتها، والفتنة التي ينفخ نارها من لا يخاف الله في بلدنا، ورياضة سقطت بالضربة القاضية بين فريقين سلاحهما العناد، وأجنحة سياسية طحنت ديموقراطيتنا طحن رحى عجوز عمياء حنانة، كل هذه الأشياء جعلتنا في الكويت عطشى لأدنى حالة فرح، لقد جفت ألسنتنا بحثا عن حالة فرح يتيمة، وأكبر دليل على شدة عطشنا للفرح، ان موقعا إخباريا بث أمس خبرا غير موثوق عن وجود نية لإصدار مرسوم ضرورة لشراء مديونيات المواطنين، وانتشر انتشار النار في هشيم شعب يريد التعلق بأي شي يفرحه حتى ولو كان كذبا أو غير موثوق، بل حتى لو كان جزءا من «حزاية» سياسية بدأت بـ «زور ابن الزرزور»، لا يهم المهم انه ينشر حالة من الفرح والتفاؤل في نفوس فقدت الثقة في كل شيء، وأي شيء، بل فقدت الثقة في.. بكرة.
نعم نحن لسنا عطشى فرح فقط، بل عطشى أمل أيضا، فأي غد ينتظره بلد أهله لا يعرفون ماذا يحصل في حاضره السياسي، ففي حاضرنا الآن لا نعرف ما الذي يحصل ولا كيف ستنتهي أزمة فراغ دستورية لم يكن هناك اي داع لها، بلد لا يعرف أهله ماذا حصل في الأمس، ولا ماذا يدور فيه اليوم، بذمتكم، كيف سيعرفون شكل الغد؟
لقد فقدنا الفرح، وفقدان الأمل في بكرة، وفقدنا الاتصال بيومنا الذي نعيشه، لم يعد احد يعرف شيئا.
فإذا كانت هناك بارقة أمل فرح ولو كذبا بوجود نية لإصدار مرسوم ضرورة لشراء القروض، فهي أفضل من حالة الانتظار التي نعيشها لنعرف كيف سينتهي المسلسل السياسي الطويل الذي نعيشه.
شخصيا، أتمنى ان تكون نية إصدار مثل هذا المرسوم موجودة، حتى ولو لم يصدر، فلا بأس لأننا تعودنا على ان النوايا السياسية مهما كانت صادقة تكذبها أرض الواقع، ويمنعها المستشارون «الذين يمنعون الماعون».