كتاب سبر

دستور مصر أم دستور الإخوان !؟

فى إطار سلق الدستور الذى يجرى الآن على يد لجنة تأسيسية الإخوان برئاسة المستشار حسام الغريانى.. هناك أخطاء كثيرة فى المسوّدة التى صدرت عن لجنة الصياغة.
.. وهى أخطاء كارثية.. وتدل على غياب الرؤية.. كما تدل على غياب العنصر القانونى الكفء الذى كان يمكن به تفادى مثل تلك الأخطاء.
.. ناهيك بالمواد الموجودة التى يمكن أن تتضمن فى دستور ينتمى إلى عقود سابقة.. وليس فى دستور ثورة تعد بالحرية والكرامة ودولة القانون.
.. ولا نعرف لماذا الإصرار على الإبقاء على مجلس الشورى حتى ولم تم تغير اسمه إلى مجلس الشيوخ فى دولة منهكة ميزانيتها.. خصوصًا أن اختصاصاته ضعيفة فى مشروع الدستور أيضًا ويمكن الاستغناء عنه.
فهو دستور بمواده العوار ينظر بنظرة ضيقة جدًّا وكأنه يعبر عن الفترة الحالية ويرتبط بها ويعبر عن قوى سياسية وجماعات متحاكمة حاليًا.. وليس دستورًا لمستقبل أمة كان ينظر شعبها أنها واعدة بعد ثورته التى أطاحت بفساد واستبداد.. إلا أنه يرى أنه يعود إليه من باب آخر.
.. فلا يُعقل أن تكون هناك قوى وفئات غاضبة من مشروع الدستور.. وتستمر لجنة الغريانى وإخوانه فى المضى قدمًا لسلق الدستور دون أى اعتبار لاعتراضات أو بمراجعة موقفهم لاستيعاب رؤية تلك القوى والفئات.
.. ولا يُعقل أن يظل القضاة غاضبين من مشروع الدستور.. ولا مجيب.
والأمر كذلك عند المحامين.. وعند الصحفيين والقوى النقابية المختلفة.
.. ولا يُعقل أن يهدد 30 من أعضاء الجمعية بالانسحاب منها.. ولا يعير المستشار حسام الغريانى وإخوانه الأمر شيئًا، وكأنه لم يقرأ البيان الذى أصدروه ووصلهم بالطبع نسخة منه، والذى جاء فيه «يرى أعضاء الجمعية التأسيسية الذين تقدّموا بتعديلات يوم 7 نوفمبر 2012 على مختلف نصوص المسوّدة التى طرحتها إدارة الجمعية بتاريخ 24 أكتوبر إلى الأمين العام للجمعية التأسيسية أن الخطة المقترحة والبرنامج الزمنى لعمل الجمعية وإنهاء مشروع الدستور فى ظرف أسبوعين سوف تؤدى بالضرورة إلى سلق للدستور وتقديم نصوص ركيكة وناقصة تضر بمصالح مصر والمصريين».
إنها فعلًا نصوص ركيكة وناقصة، وبها أخطاء كارثية.. وهى أخطاء لن ينتبه إليها فلاسفة «التأسيسية» وترزيتها من جماعة الإخوان وأتباع الغريانى.
من ذلك ما انتهى إليه المحامى والنقابى النابه ممدوح تمام، عن التعارض الموجود بين المادة 129 والمادة 144، المتضمنتين حل مجلس النواب.
فالمادة 129 تنص على: «لا يجوز لرئيس الجمهورية حل مجلس النواب إلا عند الضرورة ويكون ذلك بقرار مسبب بناء على طلب الحكومة وأخذ رأى رئيسى مجلسى البرلمان وبعد استفتاء الشعب على هذا الحل.
وفى كل الأحوال لا يجوز حل مجلس الشعب خلال دورة انعقداه السنوى الأول أو لذات السبب الذى حُلّ من أجله.. ويصدر رئيس الجمهورية قرارًا يوقف جلسات المجلس وإجراء الاستفتاء خلال عشرين يومًا على الأكثر، فإذا واقف أغلبية المشاركين فى الاستفتاء على الحل، أصدر رئيس الجمهورية قرارًا بعدوتهم إلى انتخابات مبكرة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر من تاريخ صدور قرار الحل.. ويجتمع المجلس الجديد خلال الأيام العشرة الثانية لإتمام الانتخابات.. وإذا لم يشتمل قرار الحل على كل ذلك أو انقضى الميعاد المحدد دون إجراء الاستفتاء أو الانتخابات يعود المجلس إلى الانعقاد من تلقاء نفسه فى اليوم التالى لانقضاء هذا الميعاد وإذا كانت نتيجة الاستفتاء مؤيدة لبقاء المجلس وجب على رئيس الجمهورية تقديم استقالته».
أما المادة 144، فهى تنص على: «يسمى رئيس الجمهورية رئيس الوزراء ويكلّفه بتشكيل الحكومة خلال ثلاثين يومًا على الأكثر.. فإذا لم تحصل الحكومة على ثقة النواب خلال الثلاثين يومًا التالية يكلّف رئيس الجمهورية رئيسًا آخر للوزراء.. فإذا لم تحصل حكومته على الثقة خلال مدة مماثلة يرشّح مجلس النواب رئيس الوزراء ويكلّفه رئيس الجمهورية بتشكيل الحكومة على أن تحصل على الثقة خلال الثلاثين يومًا التالية، وإلا يحل رئيس الجمهورية مجلس النواب ويدعو إلى انتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يومًا من تاريخ صدور قرار الحل.. وفى كل الأحوال يجب أن لا يزيد مجموع المدد المنصوص عليها فى هذه المادة على مئة وعشرين يومًا».
.. يعنى المادة السابقة تجيز حل مجلس النواب فى حالة الفشل فى تشكيل الحكومة خلال مئة وعشرين يومًا.. فى حين المادة الأخرى «129» لا تجيز حل مجلس النواب خلال دورة انعقاده السنوى الأول، وهى «الأشهر السبعة الأولى».. وهذا تناقض كبير بين المادتين.
.. فعلًا هناك خطايا كثيرة فى مسوّدة دستور الغريانى وإخوانه.. ومع هذا يريدون سلقه..!!
فهل هم يسمعون إلى دستور من اجل مصر .. أم دستور من أجل جماعة الإخوان ! 
رئيس التحرير التنفيذى لجريدة التحرير : إبراهيم منصور
Copy link