آراؤهم

مستمرون..

الحراك السياسي الذي يشهده المجتمع الكويتي هو حراك يرتكز على حق وليس مجرد نزهة أو تعبير عن موقف عابر. وعندما يقرر شعب ما أن يمارس حقوقه وصلاحياته فهو لا شك يعلم أن الحقوق تُنتزع ولا توهب من أحد أيا كان، وهذا الانتزاع يمر بمراحل عديدة ما بين كر وفر وإقدام وذكاء وحنكة وحسن تقدير للأمور، وهي كلها مرتكزات أثق تمام الثقة أن الشعب الكويتي يمتكلها ويجيد توظيفها وأكثر.
وقد علّمنا التاريخ أن الحقوق لا تضيع ابدا ما دام وراءها مُطالب لا يكل ولا يمل ولا تخدعه الوعود البراقة المبنية على الخواء والفراغ، وحينما يكون المُطالب بهذه الحقوق شعبا ذكيا مثل الشعب الكويتي فإن الناتج لا شك سيكون حصوله على حقوقه دون تنازل أو مهادنة. وكذلك فإن المطالب بحقه لا يعرف للإحباط طريقا ولا يرى أمامه سوى التفاؤل والثقة في أن هدفه سيتحقق مهما كانت العقبات والمعوقات أمامه، وهذا هو المعنى الذي أكده الشعب الكويتي في مسيرة كرامة وطن 2 . 
لقد تعلمنا من السنن الكوينة أن مع العسر يسرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الشمس لا تبزغ إلا بعد ظلام دامس وأن المخاض لا بد أن ينتهي بميلاد جديد يفتح آفاقا نحو الأمل والمستقبل. في مسيرة كرامة وطن 2 أرسل الشعب الكويتي بحضارته ورقيه رسالة هامة يجب أن يقف عندها الجميع وهي أن هناك شيئين لن يتخلى عنهما هذا الشعب، حقه وسلميته، فلن تدفعه المطاعات ولا القنابل المسيلة للدموع نحو الهمجية أو الفوضى، إنما سيظل راقيا محترما لذاته وتاريخه ومحافظا على سلامة أبناء هذا الوطن.
لقد خرجت كل التيارات السياسية في الكويت في مسيرة كرامة وطن الأولى والثانية ليس للتنافس ولا لتقمص الأدوار ولكن للتناغم والتكامل من أجل هدف واحد، ولم يسع أحد إلى بسط نفوذه أو سيطرته على أي من المسيرتَين ولم يدعّ أحد من هذه التيارات أي زعامة له، فقد ذاب الجميع في قالب واحد يعكس الوحدة الوطنية التي ادعى الكثيرون أنها مهددة بسبب هذه المسيرات. من أجل ذلك فإننا مستمرون، مستمرون لأنها إرادة الشعب وليست إرادة فصيل بعينه ولا تيار محدد. إن من يتجاهل أو يغفل هذه الأعداد التي خرجت مطالبة بحقوقها في المسيرة الأولى والثانية إنما يدفن رأسه في الرمل مثل النعام، ولا يحسن تدبير الأمور، وهو تعامل لا يدل إلا على فشل في إدارة الأزمات ولكنها ليست مفاجأة فقد تعود الشعب الكويتي على مثل هذا الفشل المستمر من القيادات السياسية ابتداء من التنمية ومرورا بالحفاظ على المال العام وانتهاء باغتصاب حقوق المواطن الدستورية ونزع صلاحياته من بين يديه.
وتشير كافة المؤشرات إلى أن هذا الشعب لن يخضع ولن يسمح أن يساق كالأنعام وأن تُفرض عليه السياسات قهرا تحت ادعاءات الاستقرار، فالاستقرار يا سادة لا يصبح استقرارا في عيون الناس عندما يشعرون أنه مجرد سلعة يتم التسويق لها ليشتريها الناس ثم ينامون عن أبسط حقوقهم.. ولذلك نحن مستمرون، مستمرون من أجل الاستقرار ولكنه الاستقرار الحقيقي الذي يشعر في ظله المواطن أن كلمته مسموعة وأنه بالفعل مصدر السلطات وليس أحدا غيره.
Copy link