أقلامهم

ذعار الرشيدي: الحفاظ على أنظمة تكاد تسقط، هي أمنية مشمولة بدماء آلاف القتلى.

رياح الثورات.. وعواصف الفوضى
بقلم: ذعار الرشيدي
توطئة: الأمنية المستحيلة هي تلك الأمنية التي يتطلب تحقيقها إعادة عقارب الزمن إلى الوراء.
***
أمنياتي الشخصية لهذا العام في مجملها أمنيات مستحيلة، ومنها أمنية خاصة جدا أن الربيع العربي لم ينطلق، متمنيا من كل قلبي ان أحوالنا بقيت على ما هي عليه، ولم يرحل زين العابدين بن علي ولا علي عبدالله صالح ولا حسني مبارك، فبحسب رؤيتي المتواضعة أننا لم نحصد من زراعتنا لرياح الثورات سوى عواصف الفوضى.
***
القصة ليست قصة تمجيد في أنظمة سقطت، أو تمني عودتها، أو الحفاظ على أنظمة تكاد تسقط، بل هي أمنية مشمولة بدماء آلاف القتلى في بلدان الربيع العربي، في سورية ومصر وليبيا، أمنية تنظر بعين الخوف للأمن الذي فقده الملايين وضياع مستقبل الملايين في رحم فوضى لن تنتهي إلا بتحقيق حلم «الشرق الأوسط الجديد» الذي تسعى أميركا إلى تشكيله بما يتوافق مع مصالحها وليس مصالحنا أو مصالح الشعوب العربية التي دخلت في رحم الفوضى دون رغبة من أغلبهم.
***
أما لو كانت أي من تلك الثورات صناعة محلية 100%، لما اعترضت عليها، ولكنها في الغالب صناعة أميركية لتصدير الديموقراطية التي تريدها، نعم أميركا أدخلت الديموقراطية العراق على ظهر دبابة كما يقول رافضو الوجود الأميركي في العراق، ولكن أميركا استبدلت الدبابة للدخول إلى بعض بلدان الربيع العربي بـ «سلاح الإعلام» أو بالأصح بـ «دبابة الإعلام» ورفع راية «دعم الحريات».
***
قناعتي الشخصية أن 99% من إرهاصات الثورات العربية صناعة أميركية، وأميركا لا تصنع إلا ما هو مفيد لها قبل أن يكون مفيدا للآخرين.
***
فيلم «body of lies» للممثل ليناردو ديكابريو، يتحدث وبشكل متجرد عن واقع التعامل الأميركي مع القضايا العربية، طبعا ديكابريو كان يتحدث العربية في بعض المشاهد بطريقة «تموت من الضحك» والمعلومات التي أوردها كاتب الفيلم حول الجهاد والحركة السفلية والقاعدة كلها معلومات أيضا «تموت من الضحك»، إنما الفكرة العامة للفيلم والخطوط الرئيسية له كانت تشير إلى حقيقة طريقة تعامل الإدارات الأميركية مع الشرق الأوسط بشعار «مصلحتنا أولا وليحترق الجميع».