عربي وعالمي

تقرير أمريكي يؤكد ضلوع إيران في تفجير مركز الجالية اليهودية بالأرجنتين

أنهى الدبلوماسيون الإيرانيون والأرجنتينيون مؤخراً الجولة الأولى من المفاوضات بشأن تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيريس عام 1994. وقد سعت الأرجنتين منذ فترة طويلة إلى تسلم ثمانية إيرانيين – من بينهم وزير الدفاع الحالي أحمد وحيدي والرئيس السابق أكبر هامشي رفسنجاني – عن أدوارهم المزعومة في تفجير “الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة” (“آميا”) عام 1994 الذي أسفر عن مقتل 85 شخصاً وجرح 300 آخرين.
وخلصت التحقيقات الرسمية الأرجنتينية في التفجير إلى أن إيران و«حزب الله» كانا مسؤولين عن ذلك الهجوم. ورغم ذلك، وفي سياق هذه الجولة الأولى من المفاوضات، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن إيران “تدين وترفض تهم الإرهاب الموجهة ضد مواطنيها”. وبرفضه نتائج التحقيق الأرجنتيني المكثف، الذي تم بمساعدة “مكتب التحقيقات الفيدرالي” الأمريكي، أشار المتحدث الرسمي الإيراني إلى أن مصلحة إيران الحقيقية الوحيدة من وراء الدخول في محادثات مع نظرائها في الأرجنتين كانت تهدف إلى إلقاء التهمة على شخص آخر.
لكن يظهر أن هناك مجموعة كبيرة من الأدلة تربط عملاء إيرانيين بالهجوم. ومنهم أبو القاسم المصباحي، وهو منشق عن وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، الذي أدلى بشهادته أمام المحققين الأرجنتينيين بأنه قد تم اختيار مبنى “الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة” من بين قائمة أهداف في اجتماع لكبار المسؤولين الإيرانيين في مدينة مشهد الإيرانية في 14 آب/أغسطس 1993.
ويُزعم بأن القائمة قد قُدمت لأولئك لأشخاص الذين جمعهم محسن رباني، الذي عمل رسمياً كممثل لوزارة الزراعة الإيرانية في بوينس آيريس وكان إماماً لمسجد محلي، والذي تم وصفه من قبل ممثلي الإدعاء الأرجنتينيين بأنه “القوة الدافعة” وراء شبكة استخبارات إيرانية في الأرجنتين.
ووفقاً لما ذكره المحققون، أن رباني زار العديد من وكلاء المبيعات قبل أكثر من عام من تنفيذ التفجير، للاستفسار عن شاحنة من نوع “رينو ترافيك”، وهي نفس نوع المركبة التي استُخدمت في تفجير مبنى “الرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المشتركة”. وما أن وقع الاختيار على الهدف حتى أخبر المسؤولون الإيرانيون رباني بتنظيم الخدمات اللوجستية لتنفيذ الهجوم والتنسيق مع عملاء «حزب الله» على الأرض.
ويبدو أن الكثير من تمويل العملية ضد جمعية “آميا” اليهودية الأرجنتينية جاء من حسابات مصرفية خاضعة لسيطرة رباني. ففي ديسمبر 1993، وبعد شهرين من عودة رباني من حضور اجتماع إعطاء تعليمات البدء الذي انعقد في مشهد وقبل أربعة أشهر من تنفيذ التفجير، فتح ممثل وزارة الزراعة الإيرانية في بوينس آيريس حساباً مصرفياً جديداً تم تحويل إليه مبلغ 150,812 دولاراً أمريكياً.
وهناك مزاعم بأن رباني تلقى مساعدات من مجموعة من الدبلوماسيين في السفارة الإيرانية في بوينس آيريس، ومن آخرين ممن تدفقوا فجأة إلى الأرجنتين في موجة محمومة من الزيارات التي سبقت تنفيذ الهجوم.
ولهذا فإن إنكار دور إيران في التفجير يبدو كبتاً للحقيقة. إن تجاهل الأدلة من أجل الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية سيكون بمثابة تزييف للعدالة وإهانة لضحايا الهجوم. إن هدف إيران من هذه المفاوضات واضح للعيان وهو: الضغط على الأرجنتين من أجل دفن نتائج تحقيقها لصالح تحسين العلاقات الدبلوماسية. إن هذا يستدعي السؤال التالي: ما الذي عسى للأرجنتين أن تناقشه في تلك المفاوضات؟
(ماثيو ليفيت مدير برنامج ستاين للاستخبارات ومكافحة الإرهاب في معهد واشنطن)