كتاب سبر

أتاتورك …الذَنب الأغبر !!

فتح الاستاذ محمد الوشيحى نافذة على التاريخ هبت علينا منها رياح  اتاتوركية كاد النسيم الاردوغانى ان ينسينا اياها.
ورياح اتاتورك هى رياح مثيرة لغبار الجدل دوماً خصوصا عندما تناقش وفق المذهب “القشورى ” كما سماه 
ابوسلمان اوالمذهب “الاقشر ” كما اسميه أنا !!هذا المذهب الذى يهتم بصفات الفاعل بدلاً من الاهتمام بنتائج الفعل !!
استغرب فعلاً عندما يجعل البعض من مثالب الشخصية التاريخيه نيشاناً لسهام نقدهم لمرحلة تاريخية ما !! فلا نختلف حول كون اتاتورك كان سكيراً فقد شهد عليه كبده المتليف الذى سلمه مكفناً مخفوراً الى سجن  البرزخ ولا نختلف حول كونه كان دونجواناً لعب بعقل “فكرية” حتى انتحرت ليهدف بعدها فى مرمى قلب لطيفة ليتزوجها ثم يطلقها بقرار وزارى ثم تسلل الى منطقة جزاء صالحة وسعادة وخالدة ليحذفهم جميعا الى “الاوت ”  ليتفرغ للعب الوقت الاضافى الاخير فى حياته مع عفت .
 ولا اصم اذني  حول الاقاويل التى تتحدث عن شذوذه مع الفتى وداد وقصصه معه التى يشيب من هولها “المردان ” !! ولا ادعى العمى حين  يسطع امامى ضوء عبقريته العسكرية المبهرة التى تجلت فى معارك الدردنيل وطبرق وأزمير ومرعش ولكن كل هذه المثالب والمناقب  ستبقى قشوراً  تهتم فقط بصفات الفاعل ولن توصلنا ابداً الى لب نتائج فعله فالقشور قد يتم نفيها من قبل محب اتارتوكى يستطيع وبجرة “يوتيوب ” فقط ان يظهر اتاتورك بإقدام عمرو فى سماحة حاتم فى حلم احنف فى ذكاء اياس او من قبل مبغض لأتاتورك يظهره وبجرة ربابة ان يظهره  كفاوست الذى باع روحه للشيطان وحينها سيختلف القوم حتماً فريق يقول هو “فاسد ” فيرد عليه فريق اخر بل هو “قائد ” وفريق يقول هو “غازى ” وفريق يقول بل هو ” عارى ” !! ووسط لجة هذا الجدال ستضيع  سفن  التاريخ فى “الطوشة ” وسترجع مراكب “الطواويش ” صفر اليدين محتارة خالية من “دانه ” نتائج الفعل مكسوة بطحالب صفات الفاعل !! . 
نتائج الفعل وليس صفات الفاعل هى بيضة القبان عند الحكم على مرحلة تاريخية ما والفعل ونتائجه التى يقيم على ضوئها  اتاتورك هى الدولة التركية الجديدة التى بناها على انقاض قصور ال عثمان.
وصف البنك الدولى للإنشاء والتعمير تركيا فى العام 1957 وبعد 34 عاما من ولادة جمهورية اتاتورك بأنها بلد فقير وخطر !! وهذا ادق وصف يمكن ان توصف به نتيجة فعل اتاتورك فما بنى على قهر فهو فقر لا محالة مهما ارتفعت شعارات التطور والإصلاح ,وأتاتورك جعل مستقبل تركيا بيد حزب اوحد لا شريك ديموقراطىا له ألا وهو حزب الشعب وجعل ماضيها هدية للورد كرزون الانجليزى الذى اشترط عليه فى معاهدة لوزان شروطه الاربعة وهى قطع صلة تركيا بالإسلام وإلغاء الخلافة وإجهاض اى حركة اسلامية تدعو للخلافة واستبدال الشريعة الاسلامية بالقوانين الوضعيه ليبتدئ مشوار اتاتورك بإقرار قانون السكون الى قمع حرية القلم فى تركيا وأغلق معظم الصحف التركية  وعلق المشانق فى ارجاء البلاد حتى وصف احد الشهود العيان من مدينة مرعش رعب اتاتورك بجملة بليغة تقول : كان الميدان الذى نلعب فيه ونحن اطفال مليئا بالمشنوقين وما زلت ( كان عمره وقت شهادته 80 عاماً ) لا استطيع ان انسى منظر اللحى البيضاء وهى ترف مع الريح !!وقد شهد شاهد من حزب اتاتورك وهو “بالد على” رئيس هيئة محكمة الحزب بأنه شنق من الاتراك عددا يفوق ما شنقه كل السلاطين من عهد محمود الثانى !!  وعندما قتل ضابط كمالى فى مدينة امنن امر اتاتورك بتهجير كل سكانها لأنهم وقفوا موقف المتفرج !! وتم سجن المئات بتهمة لبس الطربوش او عدم لبس القبعة وعذب العشرات بسبب عدم احترامهم الكافى لتمثال اتاتورك وعند نهاية عهده كان 872 الفا من فلاحى تركيا يعانون من الجوع ومئة الف قد ماتوا فعلاً من الجوع !! هذه وغيرها الكثير باختصار هو خلاصة اسطورة سيف اتاتورك وهذه هى بالضبط خلاجينها !!
وتركيا اليوم ليست تركيا اتاتورك فبعد وفاته تهاوى حزبه الاوحد حزب الشعب حتى انه فى انتخابات 1950 لم يحصل إلا على 69 مقعدا فى مقابل 408 حصل عليها الحزب الديوقراطى الذى قيل وقتها انه جاء الى الحكم بأصوات المؤذنين للصلاة فى الجوامع !! وقبلها الغى خليفته عصمت اينونو قرار استاذه وارجع الوعاظ الى الجيش وأعاد مقررات التعليم الدينى الى المدارس الابتدائية وأعاد فتح كلية الالهيات وسمح للمدارس الدينية بممارسة عملها كما حذف المبادئ الكمالية الست من الدستور التركى وتم سقوط الدولة الكمالية فعلياً  مع رفع الاذان باللغة العربية فى المجلس الوطنى الكبير وهو الحدث الذى هز تركيا من اقصاها الى اقصاها وجعل خطيب مسجد انقرة يقول بعدها فى خطبة الجمعة : الحمد لله اننا اخيراً تحررنا من حكومة حزب الشعب .
الخلاصة ان اتاتورك ووفق نتائج فعله لا صفاته الشخصية التى لا تهمنى من قريب او بعيد هو  ليس ذئباً اغبر بل “ذنب أغبر ” اسال الله ألا تبتلى بمثله امة على وجه هذه الكرة الارضية التى تسمى بالبرتقالة الزرقاء. 
@bin_7egri
Copy link