آراؤهم

شتان بين منصف عاقل ومنحاز حاقد!!

منذ أن انطلقت الثورات العربية على أنظمتها الديكتاتورية الفاسدة بما سمي (الربيع العربي) سارعت إيران وحزب الضاحية الجنوبية في لبنان إلى إعلانهما عن تأييد هذه الثورات ووقوفهما إلى جانبها، واعتبرتا أن هذه الثورات هي امتداداً لثورة الخميني على نظام الشاه عام 1979، ولكن عندما انطلقت الثورة في سورية كحال ثورات الربيع العربي على نظامها الطائفي الباغي، سارعت كلاً من طهران والضاحية الجنوبية عن إعلانهما أن ما يجري في سورية هو مؤامرة كونية تستهدف دول الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة الذي يجمع الثلاثي: معممي قم، ونمرود دمشق، وحسن نصر اللات زعيم ميليشيا الضاحية الجنوبية، وطائفي المنطقة الخضراء في بغداد نوري المالكي، وعلى مدار سنتين تقريباً من انطلاقة الثورة وطهران والضاحية الجنوبية والمنطقة الخضرا تدعم نمرود دمشق بالمال والسلاح والعتاد والرجال، وتسخر إعلامها الهابط في الدعاية لهذا النظام الباغي وتشويه وقلب الحقائق التي تدور على الأرض.
ولعل تصريحات رئيس الوزراء العراقي الطائفي نوري المالكي الأخيرة، وهو الذي يرفض بصلف وغرور المطالب العادلة التي انتفض من أجلها الشعب العراقي في معظم المحافظات العراقية، تصب في خانة الحقد الطائفي الذي تتزعمه إيران تجاه سورية والثورة السورية، فقد صرح هذا الأخرق لإحدى وسائل الإعلام الأمريكية، نقلتها شبكة (إيه بي سي نيوز) الأمريكية يوم أمس الأربعاء قال فيها: “إن تحقيق المعارضة السورية انتصارًا في حربها ضد نظام بشار الأسد سيتسبب في زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها”.
وأضاف ” إن ذلك من شأنه خلق ملاذ جديد داخل الشرق الأوسط لتنظيم القاعدة، الأمر الذي قد يتسبب في زعزعة استقرار المنطقة قاطبة”، حسب قوله.
وأشار إلى أن “انتصار المعارضة السورية سيجلب حربًا طائفية في بعض دول المنطقة ومنها العراق ولبنان”.
الحقائق كانت أكبر من أباطيل وحقد هؤلاء، فقد تبين للقاصي والداني أن الثورة السورية هي ثورة فريدة من نوعها انطلقت من صفوف الجماهير السورية بكل مكوناتها وأثنياتها وأعراقها وأديانها ومذاهبها وطوائفها، ولم تكن تقتصر على أي لون أو أي طيف من فسيفساء المجتمع السوري المنوّع الذي تعايش بحب وسلام ووئام وتعاون على مدار قرون مضت، خرجت هذه الجماهير كلها تهتف بصوت واحد: (إرحل.. إرحل يا بشار).
وعندما واجه هذا الباغي الجماهير السورية بالحديد والنار لم يفتّ من عضدها أو أن يحرف بوصلتها، بل واصلت المسيرة تقدم الشهيد تلو الشهيد، وهي على يقين أن للحرية ثمن ولن تبخل في تقديمه، وعندما زاد هذا الباغي من تصعيد عمليات جرائمه ومجازره التي فاقت الوصف وصدمت المجتمع الدولي، إلا أولئك الشركاء في القتل في موسكو وطهران والمنطقة الخضراء في بغداد والضاحية الجنوبية في بيروت، فإنهم لم يزدهم تفجّر أنهار الدماء إلا تغوّلاً في تأييد هذا النظام الباغي ودعم نمروده سياسياً وعسكرياً ولوجستياً ومادياً وإعلامياً. 
وعندما زاد هذا الباغي وتيرة تصعيد جرائمه لجأت هذه الجماهير إلى السلاح لتذود عن أنفسها وعن حرائرها ومقدساتها، فصدقت فصدقها الله وأمدها بتأييده ونصره ورعايته، حتى تمكنت ألوية وكتائب وفصائل الثوار من الوصول إلى أعتى معاقل النظام وتدميرها الواحدة تلو الأخرى حتى باتت قاب قوسين أو أدنى من القصر الجمهوري الذي يحتمي به نمرود دمشق.
ومن قلب هذا الظلام الدامس والبغي الطائفي الممنهج صدح صوت الشيخ صبحي الطفيلي الأمين العام السابق لحزب الله بالحق معلناً في مقابلة له على قناة “إم تي في” اللبنانية عن إشكاليات تدخل حزب اللات في الشؤون السورية، وهو الذي كان ينفي عبر أبواقه الرخيصة أي تدخل له في الشأن السوري رغم كل الوثائق التي ساقها الثوار والتي تدينه بشكل واضح لا لبث فيه ولا شك أو غموض، وقدم هذا الشيخ الجليل مقاربة منصفة لما يجري في سوريا لطالما افتقدناها لدى أصحاب التأثير في المجال الشيعي، أعلن صراحة أن “حزب الله يحارب في سوريا”، معتبرا أن “الشيعة في سوريا ليسوا بحاجة لمن يدافع عنهم ولكنهم باتوا بخطر اليوم لأننا ورطناهم”، معتبرا “أننا نستطيع من خلال خطوات ايجابية ان ننأى بأنفسنا عن الصراع في سوريا وأنا أضمن للشيعة في سوريا ان يُجنَبوا المأساة”.
ورأى الطفيلي ان “حزب الله يورّط شيعة سوريا في المأساة، ويتحمل مع ايران المسؤولية عن كل قتيل شيعي في سوريا”، مشيرا إلى أن “دخول حزب الله الى سوريا يخدم العدو الاسرائيلي”، ومعتبرا أن “من يُقتل من حزب الله في سوريا ليس شهيدا بل يذهب الى جهنم”.
ولفت الطفيلي إلى أنه “لن يُسمح بأن ينتصر أحد الفريقين في سوريا فالمصلحة أن تُدمر الامة”، معتبراً أنه “يجب التأسيس لنظام في سوريا يحمي الجميع”.
لهذا الشيخ الجليل المنصف من الشعب السوري ومن الثوار تحية تقدير وعرفان وامتنان لقولة الحق التي صدح بها، غير آبه لكل أولئك الطائفيين الحاقدين الذين آثروا الوقوف إلى جانب نمرود دمشق الباغي، الذي يقتل شعبه بلا أي رادع إنساني أو أخلاقي أو ديني، وهم الذين يدّعون حملهم لرسالة الإسلام والذود عنها، والدفاع عن المظلومين والمحرومين في مواجهة الاستكبار العالمي، ففضحهم الله على لسان أحد علمائهم وقادتهم السياسيين.
مجدداً نتقدم بخالص الشكر للعالم الجليل المنصف صبحي الطفيلي، مؤكدين له أن ثورة الشعب السوري لم تكن يوماً موجهة ضد أي مذهب أو طائفة أو أي مكون من مكونات الشعب السوري، وأنها كانت وما زالت تهدف لتحقيق المجتمع الذي يكفل العدل والحرية والكرامة لجميع أبنائه على أساس المواطنة دون استثناء أو تمييز.
وأن الثورة السورية هي ثورة في سبيل الحرية والعدالة والتنمية، والخلاص من هذا النظام الطائفي الفاسد، والخلاص من حكم استبدادي قمعي إرهابي لم يتورع عن سفك دماء المسلمين واستباحة أعراضهم وسرقة ثرواتهم وأموالهم باسم المقاومة والممانعة الزائفتين.
ختاماً أدعو إخوتنا في لبنان عموماً وأتباع المذهب الشيعي على وجه الخصوص إلى النأي بأنفسهم عن الصراعات التي يزجهم فيها مجموعة حاقدة تستتر بشعارات وأيديولوجيات دينية مضللة ما أنزل الله بها من سلطان، تبرر عدوان الأخ على أخيه عبر تأويلات خاطئة منحرفة لمعاني النصوص المقدسة التي نزلت في قرآننا الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه.
Copy link