أقلامهم

ذعار الرشيدي: راهنت الحكومة على ملل الشارع، وكان رهانا ناجحا.

سماء المستحيل الكويتية
بقلم: ذعار الرشيدي
مارست الحكومة ومنذ 6 أشهر دور اللعب بواقعية مع الأحداث السياسية المحلية، وربما ولأول مرة يحدث هذا مع تاريخ الحكومات الكويتية، أن تراهن حكومة على شيء وتكسب الرهان، وتمثل لعب الحكومة بواقعية في أنها راهنت على عامل الوقت في أن المعارضة ستتفكك من الداخل، والأهم من هذا كله أنها راهنت على ان الناس سيصيبهم الملل من متابعة المعارضة وفعالياتها بجميع أشكالها من المسيرات والاعتصامات والخطابات والتصريحات.
راهنت الحكومة على ملل الشارع، وكان رهانا ناجحا، إذ إن طبيعة الشعب عشق التقليعات الجديدة، والبعض من المتعاطفين مع الحراك السياسي وجدوا فيه تجربة جديدة و«تقليعة» او بالأصح «هبة» لا أكثر ولا اقل، فلم تنطلق تعاطفاته في معظمها مع المعارضة وفق مبادئ إصلاحية، ولا إيمانا بأجندات المعارضة التي لا يعرفها معظم أفراد الشعب أصلا، وان كانت تحمل رايات الإصلاح السياسي.
الأهم من هذا ان المعارضة وبرفعها لسقف المطالبات وضعت تعديلات إصلاحية غير معقولة وغير قابلة للتطبيق، وهي التي وجدها حتى أكثر المعارضين تطرفا مجرد شعارات سياسية مستحيلة وليست مطالبات يمكن تطبيقها.
المعارضة راهنت على صبر الشارع معها، وخسرت رهانها، والحكومة راهنت على تململ الشارع ونجحت، وليس فيما أقوله هنا أن المعارضة على خطأ، كما أنني لا أعني أبدا أن الحكومة على صواب، بل أعني أن الواقع الذي فرض نفسه على المشهد السياسي تقول نتيجته ان المعارضة انحسر مدّ نفوذها كثيرا على مدار العام الماضي والحكومة ربحت، المعارضة تعاملت بالأماني المستحيلة في بعض مطالباتها والحكومة تعاملت بأدنى حدود الواقعية، فربح الواقع وخسرت الأماني.
المعارضة فشلت فشلا ذريعا في تسويق نفسها خارج البرلمان، وكان أعضاء الأغلبية يراهنون على أنهم سيجدون لهم عمقا في الشارع بعد أن خسروا عمقهم السياسي في مقاطعة الانتخابات، وبالتالي خسروا مقاعدهم، وذلك لسبب بسيط أن أيا من أعضاء الأغلبية ـ فيما عدا «حدس» ـ لا توجد لديهم قاعدة سياسية حقيقية. نعم يتمتعون بقاعدة «تعاطفية» في الشارع، ولكن القاعدة التعاطفية غير ملزمة سياسيا بأي نوع من أنواع الالتزامات أمام أعضاء الأغلبية، ولا يمكن أبدا التعويل على المتعاطفين في أي حراك سياسي، بل من الخطأ أن تعول عليهم، وهذا ما فعلته الأغلبية، أنها راهنت على المتعاطفين معها، والذين خسرتهم بعد أن داخلهم الملل، من تكرار الخطابات والمطالبات التي يصل بعضها إلى حدود سماء المستحيل.
المعارضة تحمل نفسا إصلاحيا جميلا، ولكن آلياتها لتطبيق ما تعد به غير منطقية أبدا، ولا تمت إلى الواقع بصلة، لذا اصطدمت أمانيها بالواقع واكتشفت أنها لا تملك مما تعد شيئا، وعليها أن تعيد حساباتها من جديد، ذلك إن كان للحراك أن يستمر.
Copy link