آراؤهم

استحلفكم بالله.. كفى

استحلفكم بالله.. كفى 

بقلم.. فواز البريكان 
نعم كفى إننا سئمنا ومللنا الأزمات السياسية التي استنزفت عقولنا وأبصارنا ومسامعنا، واستهلكت وأهدرت أيامنا بالحياة، والله لقد أبكينا الموتى في قبورهم، وأحزنّا الرضع الصغار في مهدهم وسرقنا بسمة الأطفال في لحظات المرح، واشتعل شعور القق في عقول كبار السن منّا وألبسنا اليأس في حياة كل شباب المستقبل، وكرّسنا الإحباط في مخيلة جميع المراحل العمرية التي تدرك وتشاهد كل هذه المشاكل التي نعيشها في ظل هذه الأيام التعيسة التي لا نريدها أن تطول إطلاقاً.
دائرة الخلاف تتسع، كما أن نار الفتنة في ازدياد ومحيطنا الإقليمي أيضًا مضطرب، هل من أحد يدرك هذا الشيئ؟لا. نعم .لا والله لم أجد أحدًا يدرك هذا الشيئ إطلاقاً، فالجميع يتّجه لقناعته الشخصية وأهدافه الخاصة خائبةً كانت أو صائبة.. ربما الجميع يساوره شعور صواب ما يقوم به، وهي قناعة شخصية، ولكن على الجميع أن يعرف أن الاستهتار دائمًا يكون في خانة الدمار، وأن الحكمة يجب أن تكون هي الغيمة التي يستظل بها القرار الصائب والعمل المثمر المؤدي للنجاح، أن بناء الوطن يحتاج لمئات السنين لكي يتم انتهاء العمل من بنائه على أكمل وجه، ولكن عملية هدم الوطن تحتاج دقائق قليلة فقط وتنتهي ويختفي ذلك الوطن من الخريطة السياسية والجغرافية عندما لا يتدخل أبناءه للمحافظة عليه أو حفظ استقراره، أي أن مقياس سرعة الهدم يفوق البناء بمعدّل مليون سنة ضوئية، وهي معادلة تشكّلت في مخيلتي، ويبدو أنها ستجعلني من الفلاسفة القادمين في هذ الشأن.
سوف أتطرّق في هذا السياق واخاطب به الجميع بلا استثناء، وأعني في كلمة الجميع أي مؤسسات المجتمع وجميع مكوناته وأفراده وبكل الأطياف، وأقول لهم متعجباً! هل هذا مايستحقه منكم الوطن؟ وهل هذا جزاؤه؟ وهل تشاهدون ما الذي تفعلونه سواءً كنتم من السياسيين أو رجال المال والاقتصاد أو القانون والأمن أو رجال العلم والتعليم أو من في مجال الصحة والإعلام أو في جميع المجالات المختلفة والمتنوعة، أنكم جميعاً شركاء بكل ما يحدث وجميعكم ساهم باتساع كل هذه المشاكل، وللأسف تركتم هذا الوطن ينزف بجراحه دون أن يقوم أحدًا منكم بإسعافه، وترك هذا الوطن يصارع ما يحدث له بحسره وألم.. وأي وطن؟ 
ذلك الوطن الذي صنع منكم ما أنتم عليه الآن، تركتم كرة الثلج تتدحرج وتكبر في جميع الملفات، وفي كل الصور والظواهر سواءً كانت من الفساد أو جميع نقاط الاختلاف السياسية، تتسع حتى أصبحنا نعيش ونتلمس هذا الشي الذي تسرّب لحياتنا الآن، وأصبحنا نجني آثاره. 
لو كان القانون أقرب من الظل للجسد وأقوى من فك التمساح، ومن ضربة الأسد، لكني في وضع أفضل من ما نحن عليه الآن. 
ولو كان التعليم منهجه صناعة عقول الإبداع الفكري، ومحتضن للفكر والمفكرين، لمى كنّا في هذا الوضع الذي نحن به الآن. 
ولو كان ضخ رؤوس أموالنا وخزائنها توجّه بالصرف الهادف الذي يلامس طموحات المواطن ويسهم في الازدهار والتنمية، ويرفع أعباء المعيشة عن المواطنين بشكل ملموس، لمى كنّا نحن بهذا الوضع الذي تحن عليه الآن.
ولو كان لدينا أجهزة طبية متطورة ومستقطبة لعقول التميّز والكوادر الماهرة.. من أتاها استطاب وعنه المرض غاب وفي مراكز أبحاث الأمراض متغلغله وعلى قمة النجاح متسيدة بجودتها، لمى كنّا بهذا الوضع الذي نحن عليه الآن.
ولو كان لدينا مؤسسات المجتمع في عملها حياد لا تحابي السياسة والعباد وإدارتها متجددة وقراراتها مواكبة لهموم وشجون المواطنين وتتبوأ الكفاءات بها المناصب القيادية بكل تكافؤ فرص وعدالة، أمّا المتقاعس والفاسد بها لا يوجد له محل إعراب، لمى كنّا بهذا الوضع الذي نحن به الآن.
لو كان السياسيين والوجهاء متجردين عن المصالح مبتعدين ولاستقرار الحياة ناشدين وللرقي والتطوّر صانعين، لمى كنّا بما نحن عليه الآن.
لو كان الإعلام لدينا هادف يسعى للوعي الثقافي كما يرسّخ المفاهيم المعتدلة ويقود مرحلة الاستقرار ويؤسس لوحدة الأقطار وانسجامها، كما ينبذ كل ماهو دخيل على المجتمع و يغرس للقيم العظيمة والنبيلة في عقول المجتمع، كما أنه طارد ومحارب للفكر المنحرف والخطر ومطوّق لكل أشكال الجريمة وكل ما هو مرفوض وتكون ساعات بثه وتردداته توجه لإرسال رسائل لتعايش والقبول، لمى كنّا بما نحن عليه الآن. 
لو ساهم أفراد المجتمع بأمانة واخلاص وتناغم كل مكوناته المختلفه ثم قامت قلوبهم بقيادة مرحلة بناء أسوار التسامح والتعايش وأبعدوا عنهم كل نفس تتفوّه بالكراهية أو الازدراء فيما بينهم.. ووضعوا الصالح العام نصب أعينهم، وحصّنوا أنفسهم من كل خلاف يطوّق علاقتهم ببعض وتعاون الجميع فيما بينهم، لمى كنّا بهذا الوضع الذي نحن به الآن.
استحلفكم بالله أن تعيدوها كما كانت كويت المجد والحرية، كويت العدل والديمقراطية، كويت الأمن والآمان كويت الماضي والمستقبل كويت والقانون والأمة والسلطات كويت الخير والدستور، والله لم يستطع طاغي بغداد أن يمحوها من خريطة العالم بقواته وجيوشه التي أبيدت وهي تهرب من تحرير أراضينا، فلا تجعلوا خلافاتكم تعمل ما عجز عن فعله المقبور صدام وزبانيته.
في الختام.. أن الفشل هو دائمًا تلك التجارب التي تأتي قبل النجاح، وعليه أدعوكم بأن تساهموا في بناء الكويت وإعادتها كما كانت وكما جعلها منهم قبلنا عروس الخليج.. والله ولي التوفيق
تويتر @fuwazalhossini 
Copy link