أقلامهم

وليد الرجيب: في الدول العربية تناضل الطبقة العاملة خاصة في بلدان الثورات العربية مع القوى السياسية الثورية.

أصبوحة / الأول من مايو
وليد الرجيب
يصادف اليوم الأول من مايو «عيد العمال العالمي»، حيث تحتفل الطبقة العاملة في كل بلدان العالم بذكرى نضالاتها عبر عقود طويلة ضد الاستغلال الرأسمالي لها، حيث انتفضت من أجل نيل حقوقها وما زالت من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، بعدما عانت طويلاً من استنزاف قوة عملها في ظروف معيشية غاية في السوء، وفي بيئة عمل غير إنسانية، بينما حققت الرأسمالية الأرباح الكبيرة من إنتاج هذه الطبقة عن طريق فائض القيمة الذي يدخل في جيوب الرأسماليين المستغِلين لبيع الشيء الوحيد الذي تملكه الطبقة العاملة وهو قوة عملها، الذي تحول بدوره إلى سلعة مثله مثل أي سلعة أو بضاعة أخرى، إضافة إلى استخدام الرأسمالية للطبقة العاملة كوقود لحروبها الوحشية من أجل تقاسم مناطق النفوذ في العالم والاستيلاء على ثروات الشعوب الأخرى.
وقد حققت الطبقة العاملة بنضالاتها وتضحياتها وشهدائها مكاسب أساسية، منها حق التنظيم النقابي وتحديد ساعات العمل وتحسين ظروفه نسبياً، كما استطاعت أن تجعل من هذه المناسبة عيداً معترفاً به في المنظمات الدولية، تحتفل به الكثير من دول العالم وتعتبره عطلة رسمية، بمن فيها بعض الدول العربية مثل العراق والأردن والبحرين، بينما ما زالت الحكومة الكويتية ترفض هذا الطلب للاتحاد العام لعمال الكويت منذ ستينات القرن الماضي.
وتأتي المناسبة والعالم الرأسمالي يمر بأزمة اقتصادية بنيوية جراء سياساته النيوليبرالية المعولمة، وهو ما يسبب معاناة لكثير من الشعوب التي أُفقرت جراء هذه السياسات، وبالأخص الطبقة العاملة والفئات الشعبية، وارتفعت معدلات البطالة والفقر بين قطاعات واسعة من الشعوب جراء تحميل الرأسمالية العالمية عبء الأزمة على كاهل العمال ومحدودي الدخل عن طريق خصخصة القطاع العام وتخفيض نفقات الرعاية والضمان الاجتماعيين وفرض الضرائب.
وفي الدول العربية تناضل الطبقة العاملة خاصة في بلدان الثورات العربية مع القوى السياسية الثورية من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية الحقة، وضد محاولات محمومة من الثورة المضادة التي تقودها قوى الإسلام السياسي وفلول الأنظمة القمعية التي سقطت رموزها، وكذلك ضد فرض وصفات صندوق النقد الدولي والتدخل الأجنبي الخارجي لحرف مسار ثوراتها الرامية لتحقيق الديموقراطية والعدالة الاجتماعية وتداول السلطة.
وتمر هذه المناسبة في الكويت في الوقت الذي يخوض فيه بعض عمال القطاع النفطي ومن خلال نقاباتهم تحركاً مطلبياً دفاعاً عن حقوقهم المشروعة والعادلة، بينما تسعى السلطة من خلال مجلس «الصوت الواحد» لسن تشريعات غير ديموقراطية تفرض قيوداً على حق الاضراب الذي كفلته المواثيق الدولية، وذلك في ظل معاناة معيشية للفئات الشعبية جراء ارتفاع الأسعار والتضخم والبطالة وارتفاع إيجارات السكن الخاص وتفشي الفساد وتردي البنية التحتية وجميع الخدمات، ناهيك عن التفكير الذي ما زال يراود السلطة بفرض ضرائب غير عادلة على الشعب، في الوقت الذي تُبدد فيه ملياراته وتُنهب لصالح القلة المتنفذة والفاسدة، وفي ظل التراجع عن النهج الديموقراطي وانتهاك مواد الدستور والتضييق على الحريات.
لقد كانت الطبقة العاملة بنقاباتها واتحاداتها النقابية رديفاً للحركة الوطنية، في مطالب الإصلاح السياسي والتطور الديموقراطي، وفك الارتباط بينهما سيضعف الاثنين، في الوقت الذي تحتاج فيه الطبقة العاملة والقوى السياسية إلى توحيد صفوفها لمصلحة الشعب الكويتي بجميع فئاته.
تحية للعمال في الكويت وفي كل بقاع العالم في عيدهم العالمي.
Copy link