أقلامهم

مظفّر عبدالله: فرض رسوم مالية على الوافدين يعد نوعاً من الهروب من المشاكل الحقيقية التي يتسبب فيها أهل البلد.

سجن المغردين
كتب المقال: مظفّر عبدالله
أول العمود:
الحديث عن فرض رسوم مالية على الوافدين يعد نوعاً من الهروب من المشاكل الحقيقية التي يتسبب فيها أهل البلد وأولها الإسراف.  
***
أخذت مسألة إدانة أو تبرئة المغردين من تهم التعدي والسب أو الطعن حيزاً كبيراً من مساحة النقاش المحلي، الذي انعكس دولياً من خلال تقارير مؤسسات رصد الحريات الإعلامية وكان آخرها تقرير “فريدوم هاوس” الذي خفض ترتيب الكويت من المرتبة 4 إلى 5 بسبب ما وصف بتراجع حرية التعبير، ولا تزال الكويت ضمن مستوى الحريات الجزئية، وهو مستوى وسط في سلم تلك المنظمة.
لدي 3 ملاحظات على محاسبة المغردين والمدونين:
أولاً: هناك ظاهرة صحية تنم عن نزاهة تأتينا من مرفق القضاء ملخصها تنوع الأحكام بين إدانه وتبرئة لاتهامات جهات التحقيق لمغردين بالإساءة لأشخاص أو لمسؤولين في الدولة. بمعنى أن القول المبهم أو غير المباشر وإن حمل ذماً أو قولاً مجرحاً لا يعني بالضرورة أن حكم القضاء سيكون بالإدانة تجاهه، وهو ما يدل على وجود اختلاف في الرؤى من ناحية التكييف القانوني.
ثانياً: بعد سحب قانون “الإعلام الموحد” الذي تضمن جزءاً جديداً، وهو النشر الإلكتروني تراجعت فرص تنظيم هذا المجال، وهو ما يعني بقاء حالة التشنج وتوقع إحالة المزيد من المغردين إلى القضاء ليحكم في كلامهم وتلميحاتهم.
ثالثاً: يجب لفت الانتباه إلى الحكمين القضائيين المختلفين الخاصين بـ”الريتويت”. فقد صدر حكم يجرم إعادة التغريدة المسيئة في 2011/9/27، وحكم آخر لا يعدها جريمة صدر في 2013/3/7، ما يعني عدم استقرار في التقدير القضائي بسبب عدم وجود قانون أو نص يوضح هذه المسألة. هذا إضافة إلى قضية التغريد المسيء من خارج البلاد، وفي حال كون البلد الذي يقطن فيه مؤقتاً لا يجرم مثل هذه الأفعال.
هذه التشابكات في مسألة التدوين الإلكتروني أدت الى توتر سياسي على أثر بعض الأحكام القضائية المختلفة، ومن الواضح أن جزءا كبيرا من هذا التوتر وراءه غياب قانون منظم للتدوين ما يعني لجوء القاضي لقانون الجزاء وتكييفه مع كل واقعة تغريد على حدة وهي مهمة شاقة ومتعبة لأنها تقديرية وهذا ما نتج عنه اختلاف الأحكام للعديد من المغردين الذين تبدو أن قضاياهم متشابهة.
من الواضح أن قوانين النشر الحالية التي تعود إلى عقود من الزمن لم تعد قادرة على استيعاب شكل وطريقة التعبير في الوسائل الإلكترونية، فهل يساهم قانون النشر الإلكتروني في حل مثل هذه المشكلات؟ قد يساهم في ذلك في حالة استيعاب من يضع القانون لخصوصية هذه الوسائل التعبيرية الجديدة عن الرأي.
Copy link