آراؤهم

لاشواغر.. في المقابر

قاتل الله العنصرية والفئوية.. يبدو أن عقولنا لم تتخطَ أزماتها المتتالية في نسيان نكساتنا على مر العصور، ويبدو أننا لم نتشافَ من أمراضنا العنصرية التي ورّثنا إياها تراثنا الرث من الماضي السحيق.
لا أعرف كيف يمكن أن يصل إنسان إلى مصادرة حق إنسان آخر في حلمه ومعيشته ومماته، إن القضية أكبر من حق تقرير المصير لأقلية أو أكثرية، القضية تكمن فى التحوّل الكبير لنا لدكتاتوريين صغار يمارسون نزواتهم المكبوتة ضد بعضهم البعض، لأنهم عاجزون أمام التعويض عن فشلهم فى الحصول على حريتهم وديمقراطيتهم أمام العالم.
هل فعلاً أنتم بشر، أم مجموعة رجال آليين يرتدون البشوت المرصّعة بالذهب، إن مادفعني للكتابة باختصار هو أن يوضع الإنسان قبل كل شيء آخر.. أن ترى القيمة الإنسانية قيمة عليا أهم من أي شيء آخر، إذا تعرّض هذا الإنسان للانتهاك أو الظلم أو الترهيب، فإن انكسارًا رهيبًا سيصيبك أنت.. إذا فهمت القيمة والاحترام الذي تستحقها نفسك فإنك سترى نفس القيمة والاحترام في الآخرين الأقرباء والغرباء.
إنها اللحظة التي ينعطف فيها كل شيء للأحسن، تكتشف ذاتك وتبحث في أعماقك وتلغي كل القيود التي تحاصرك.. وبالتأكيد لا يعني هذا أننا سنتوقّف عن ارتكاب الأخطاء والحماقات، ولكنها ستكون حماقات وأخطاء حدثت لأننا بشر ننزلق ونخطئ في التقدير، لكن ماحدث اليوم من انتهاك لرجلٍ متوفي عُزل جسده خارجًا، وطارت روحه تُرفرف حول بلاده بعد أن منعوا جسده الدخول ليدفن في أرض الكويت.. عارٌ علينا جميعاً.
لا استغرب أن يخرج لنا من هو متحدّث باسمهم ليقول:
أخاف أن يموت إبني ولا أجد له شواغر في المقابر، فقد تشبّعنا سفالة وغباءً، ووصلنا إلى حد الاكتفاء من هذه الترهات الحكومية.. لن ينسى لكم التاريخ الإنساني ما فعلته يداكم الملطخة بدموع الثكالى.
قال أحد المفكرين: “هناك أسباب مختلفة لاحتقار الحياة * ولكن ليس ثمة مبرر لاحتقار الموت”.
Copy link