أقلامهم

حسن جوهر يكتب عن خاطرة تشبّه الزعيم العربي والزعيم الأجنبي بالمرحاض العربي والإفرنجي.

الحمّام العربي والحمّام الإفرنجي!
كتب المقال: د. حسن عبدالله جوهر
 أدانت محكمة إيطالية أخيراً رئيس الوزراء السابق برلسكوني في قضية احتيال على الضرائب، وقبل ذلك أدانت محكمة فرنسية الرئيس جاك شيراك على تهم تتعلق بالفساد المالي أثناء توليه منصب عمدة مدينة باريس، وتقبع رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة يوليا تيموشينكو خلف القضبان على خلفية ترسية مناقصة مشبوهة للغاز الطبيعي مع روسيا، وتطول القائمة بالنسبة إلى كبار المسؤولين من الوزراء وكبار الشخصيات ممن تمت محاكمتهم وإدانتهم، ومن ثم معاقبتهم دون أن تشفع لهم أسماؤهم أو ثرواتهم أو مناصبهم.
هذه شواهد تصدق على بلد القانون عندما يتساوى الصغير مع الكبير أمام العدالة، ولهذا جاءت مثل هذه الدول على صدر الدول المتقدمة والمزدهرة والمستقرة، فالإنسان بطبعه خطاء، وغالباً ما يضعف أمام المغريات أو يتهاون في عمله بغض النظر عن مجال تخصصه وموقع مسؤوليته، وفي أحيان كثيرة يدرك كبار المسؤولين أنهم يرتكبون أخطاء قاتلة، ومع ذلك فإنهم يجازفون ويتركون النتائج للظروف واحتمالات وقوعهم في المصيدة.
ومثل هذه المجازفة قد تكون منطقية ومستحقة لأنها سلاح ذو حدين، ولكن المصيبة إذا كان المسؤولون متأكدين أنهم فوق القانون ومن سادس المستحيلات أن تتم محاسبتهم، وقد تعشعشت هذه الثقافة في بلدنا كما هي الحال في العالم العربي؛ ولهذا ترسبنا في القاع وتراكمت أثقال الفساد من كل الاتجاهات، فحولت معها كل شيء إلى مستنقعات من التخلف والقهر والحرمان.
حتى الثورات العربية منذ الحرب العالمية الثانية إلى أحداث الربيع العربي الأخيرة بينت أن الرهان على الجديد رغم الشعارات والأحلام الجميلة والتضحيات التي يقدمها المخلصون مغامرة لا يمكن الاعتماد عليها، حيث سرعان ما تتحول الثورة إلى عصابات ترتكب من الحماقات والجرائم والتفنن في صور الفساد، بحيث يتم الترحم على من سبقهم.
وقد أعجبتني خاطرة يتم تداولها في منتديات التواصل الاجتماعي وهي تقارن بين الزعيم العربي والزعيم الأجنبي لسببين: الأول أن المقارنة واقعية جداً وتجسد الفكرة بشكل غير طبيعي، والثاني أنه حتى الخواطر والأمثلة العربية أصبحت تستمد من الثقافة الفاسدة بعدما كانت العرب ينشرون الفكر والفلسفة والحضارة إلى العالم.
الخاطرة تشبه الزعيم العربي والزعيم الأجنبي بالمرحاض العربي والإفرنجي، أجلكم الله، فالمرحاض الإفرنجي إذا أردت أن تغيره فما عليك سوى إزالة أربعة “براغي” وتأتي بواحد جديد وتستبدله بكل سهولة، أما الحمام العربي إذا أردت أن تبدّله فيجب تكسير المرحاض نفسه وأرضية الحمام بالكامل وتكسير كل التمديدات الصحية، ثم رمي كل هذه الأنقاض بالشارع، فعلاً إنها مقارنة مخجلة ولكنها الحقيقة في محاسبة أو تغيير المسؤولين العرب!!
Copy link