أقلامهم

ناصر المطيري: الموظف الكويتي لايزال يعاني من افتقاد الأمن الوظيفي وعمليات التسريح مستمرة في القطاع الخاص.

خارج التغطية 
الأمن الوظيفي المفقود في القطاع الخاص
ناصر المطيري
استمعت لأحد الأصدقاء وهو يشتكي بحرقة وألم وخيبة أمل، حيث يواجه خطر التسريح وانهاء الخدمة من مقر عمله في إحدى شركات القطاع الخاص الكبرى ، والأمر ليس حالة فردية خاصة به بل هو سياسة بدأت فيها تلك الشركة وغيرها من الشركات الوطنية للتخلص من أعداد كبيرة من الموظفين الكويتيين العاملين لديها.
كثير من الشباب الكويتي الطموح ومن أصحاب المؤهلات والتخصصات الفنية وأصحاب الكفاءة استجابوا لسياسة الحكومة وخططها التي اعلنتها من عدة سنوات لتشجيع الكويتيين للانخراط في العمل لدى القطاع الخاص وأن الحكومة حين استشعرت متأخرة عام 2000 بأن الجهاز الحكومي متضخم بالموظفين وبالميزانية ولا يستطيع المواصلة بتعيين كل الكويتيين المتقدمين للعمل بالحكومة ولابد من مساهمة القطاع الخاص بتوظيفهم مقابل منح الشركات والبنوك والمؤسسات الخاصة مزايا عينية ومالية من الحكومة ومنها تتحمل الحكومة العلاوة الاجتماعية والاولاد والبدلات الاخرى، بالاضافة الى تحملها تكلفة تدريبهم بنسبة 75% وفوق هذا تمنح القطاع الخاص الاولوية في المناقصات الحكومية واملاك الدولة والدعم المادي وكانت فكرة تقبلها القطاع الخاص وصدر قانون دعم العمالة رقم 19 لعام 2000 لتنظيم عمل الكويتيين بالقطاع الخاص وبدأ المشوار بتوجه الكثير من الكويتيين للعمل، راغبين في التحدي والجدية والانجاز وبعد مرور السنوات قامت المشاريع والانجازات في القطاع الخاص بسواعدهم وجهدهم ولكن اصطدموا بواقع مرير وآليم وخاصة بعد حدوث الأزمة المالية العالمية عام 2008 حيث بدأت معظم الشركات والبنوك والمؤسسات الخاصة بتسريح وتفنيش الكويتيين.
ومنذ ذلك اليوم والموظف الكويتي لايزال يعاني من افتقاد الأمن والاستقرار الوظيفي حيث عمليات التسريح مستمرة حتى أصبحت نهجا وسياسة تهدد مئات الأسر الكويتية التي بدأت تفقد مصدر رزقها.
وإزاء هذه الظاهرة تتحمل الدولة المسؤولية في توفير الضمانات الجادة لحفظ الأمن الوطيفي للموظف الكويتي الذي يجد رزقه مرتبطا برضا ومزاجية رب العمل في الشركة.
والحل الأمثل الذي نراه هو فرض جزاءات قانونية صارمة على الشركات التي تنهي خدمات الموظف الكويتي دون مبررات معقولة ومقبولة ، فلايجوز للقطاع الخاص أن يضحي بالعامل الكويتي من أجل ترشيد الميزانية أو لتخفيف العجز المالي في الشركة ، لذلك فمن باب العدالة وكما تقدم الدولة الحوافز المالية للشركات نظير تعيين الكويتيين ففي المقابل لابد أن يقابل الثواب عقاباً على تلك الشركات وذلك من أجل توفير الضمانات للشباب الكويتي العامل في القطاع الخاص وتحقيق الاستقرار الوظيفي لهم.
وإن استمرار تلك الحالة السيئة لأوضاع الكويتيين العاملين في القطاع الخاص سوف يدفعهم للتسرب منه والاتجاه للانضمام لجيش الموظفين في وزارات الدولة حيث يقتصر العمل في الحكومةعلى التوقيع أو البصمة في حين لا وجود للإنتاجية والإبداع ومن ثم يترهل الجهاز الحكومي وتتراكم الوظائف وتواجه الدولة انفجارا وظيفيا في جهازها الحكومي..القضية تحتاج وقفة ومسارعة جادة للمعالجة قبل استفحال الأمر ويستعصي الحل.
Copy link