أقلامهم

ناصر المطيري: يوظفون نقدهم للنموذج الكويتي لاثبات رؤيتهم بأن الديموقراطية لا تصلح لمنطقة الخليج.

خارج التغطية
نصف ديموقراطية!
ناصر المطيري
الدراسات الغربية التي تستشرف المستقبل السياسي لدول الخليج عديدة ومتنوعة وتعكس اهتماما بالغا بهذه المنطقة الحيوية من العالم لمكانتها الاقتصادية والسياسية.
آخر تلك الدراسات التي صدرت في الآونة الأخيرة دراسة أكاديمية هامة عن المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن بعنوان: «البرلمان الكويتي: تجربة في شبه الديموقراطية» تشير هذه الدراسة إلى ان البرلمان الكويتي منذ تأسيسه عام 1963 يعد الاقدم والاقوى من نوعه في منطقة الخليج التي تخضع لأنظمة ملكية. واعتبرت ان الكويت هي الأقرب ضمن الاطار الخليجي لتحقيق ملكية دستورية يلعب فيها الدستور والبرلمان دورا كابحا على الرغم من ان معظم السلطة السياسية مازالت في يد الامير والأسرة الحاكمة. ونتيجة لذلك أردفت الدراسة ان تجربة البرلمان الكويتي بغض النظر عن نجاحاتها واخفاقاتها تنم عن ان فكرة وجود برلمان بل مجرد فكرة الديموقراطية ذاتها تحظيان بادراك باقي دول الخليج. 
وجاء في الدراسة ان معارضي الديموقراطية في الخليج يوظفون نقدهم للنموذج الكويتي لاثبات رؤيتهم بأن الديموقراطية لا تصلح لمنطقة الخليج في الوقت الذي يتحدث فيه المؤيدون بمزيد من الايجابية حول التجربة الكويتية قائلين بالحاجة الى مزيد من التحول الديموقراطي أو ما يعرف بــ«الدمقرطة» بهدف تحسين الاداء البرلماني ورفع كفاءته، وقالت الدراسة ان الكويت في أحسن أحوالها دولة «شبه ديموقراطية» وأن النشطاء المطالبين بالمزيد من الحقوق السياسية في الكويت قد تواصلت نبرتهم في الارتفاع منذ الثورات العربية اواخر2010، لافتة الى ان أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد قبل استقالة الحكومة برئاسة الشيخ ناصر المحمد وحل البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة عقدت في فبراير الماضي استجابة للاحتجاجات التي قادها الشباب منذ أواخر العام المنصرم.
وذهبت الدراسة إلى اعتبار «الديموقراطية النسبية» حتى الآن في الكويت عائقا أمام التنمية الاقتصادية وينطوي ذلك على تبعات سلبية لآفاق الديموقراطية في منطقة الخليج بشكل عام. مشيرة الى انه بامكان البرلمان الاعتراض على تصرفات الحكومة بيد انه لا يتمتع سوى بالندر اليسير لطرح حلول للمشكلات، فضلا عن عدم وجود آليات واضحة لحل النزاعات التي تنشب بين الجهاز التشريعي والجهاز التنفيذي في الدولة عدا قيام الأمير في كل مرة بحل المجلس. وفي ظل علاقة وصفتها الدراسة بـ«علاقة المشاحنة» المستمرة.
وثمة قلق آخر لفتت اليه الدراسة هو اعتياد البرلمان تبني سياسات مالية شعبية قصيرة المدى، بالنظر الى ان الكويت الوحيدة بين دول التعاون الخليجي في هذا الصدد. بيد ان ثمة سؤالاً حاداً يفرض نفسه على المشهد وبقوة يتعلق بالكيفية التي يمكن ان تمضي عليها البلاد في ادارة مستقبل توقعات مواطنيها بالنسبة للسياسة المالية ودور الدولة ضمن سياق يتبادل فيه البرلمان والدولة القاء اللوم على بعضهما فيما يتعلق بالمشاكل الاقتصادية في الكويت.
Copy link