أقلامهم

محمد الدوسري: تحويل الإنسان الخليجي لآلة، يبدأ مع تحديد مسار مستقبله مسبقا.

غربال
تحويل الإنسان الخليجي لآلة
محمد مساعد الدوسري
-1
 صناعة جديدة يسعى البعض لاستحداثها في خليجنا العربي، وهي صناعة تحويلية قائمة على تحويل الإنسان إلى آلة، ولعل في ذلك غرابة للقارئ، إلا أنها حقيقة يمكن لأي منا أن يراها بأم عينه عند تجوله في بلداننا الخليجية بلا أدنى تحفظ، ويلمسها عند النقاش مع أي عقل عربي إلا فيما ندر.
تحويل الإنسان الخليجي لآلة، يبدأ مع تحديد مسار مستقبله مسبقا، ووضع سقف لا يمكن تجاوزه مهما طال الزمن، وبناء حيز زماني ومكاني لا يخرج عنه، بل ومدة صلاحية وانتهاء في حال الالتزام بما سبق أو الخروج عنه، وتحويله إلى آلة صماء يتم تعطيل ملكة الإبداع فيها، وتركها رهينة التصرف بناء على المدخلات التي يتم تغذية عقولنا بها كل يوم.
أبطالنا رياضيون فقط، وطموحنا الأكل في المطاعم السريعة أو الفاخرة لا فرق، وإدماننا على التسوق لا العمل، وأحلامنا أن نجمع مالا أكثر، ودموعنا تحفظ لأحزان خسارة فرق كرة القدم الأوروبية، وأفراحنا بالحصول على أرض هي ملكنا بالأساس لنسكن فيها، فهل بالإمكان أفضل مما كان ويكون وسيكون؟.
تحويل الإنسان الخليجي لآلة، يراه بعض المهيمنين على بلداننا الخليجية، جزءا من الأمن القومي أو الوطني “القومية لم تعد ذات أهمية مؤخرا وطغت عليها الوطنية المحلية”، إذ لا يمكن لمواطن أن يصيح محذرا من خطر ما، أو أن يطالب بإصلاح الأوضاع الفاسدة في أي شيء، أو أن يغضب مما يجري حوله، أو حتى يعبر عن تضامنه مع أشقائه في دول عربية أو إسلامية، فهذا خطر على الأمن الوطني بمقاييس البعض.
الهدف هو المواطن الآلة، التي تستهلك وتعمل بقدر محدود، لتحافظ على الوضع القائم بلا تغيير، فهناك من يريد أن تستمر الأمور كما هي عليه الآن، حتى ولو كان أمرا مستحيلا، فالتغيير سنة الكون، وإن لم يأت من الداخل، فقد يأتي من الخارج، أو قد يأتي من رافض التغيير نفسه، فإلى متى نستمر هكذا؟.
Copy link