بورتريه

راشد العنزي.. وحكاية الثلاثة أرجل !

أن تكون بساقيّن إحداهما عرجاء فأنت من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن أن تسير بثلاثة أرجل، فذلك يعني وبلا شك …أنك معاق، هذا هو حال الديمقراطية في الكويت، ليست عرجاء فتعدّل، بل هي معاقة وتسير بثلاثة أرجل . 
رغم كل هذه الأيام العجاف التي حجبت عنه رؤية الشمس والصفعات المتتالية من هنا وهناك إلا أنه مازال متماسكاً متشبثاً برأيه، مصرًا على براءته، قاصدًا حريتة، وفق قانون الرأي الذي من المفترض به حمايته.
“راشد العنزي” مواطن بسيط همّه الوطن وعنوانه الكويت، ابن السابعة والعشرين ربيعًا كان يعمل في وزارة الإعلام قبيل استدعائه، يحمل بجعبته هموم وطنه، دفع حياته ثمنًا بخسا من أجل وطنه وكرامته وحريته، جاب أرصفة الطرقات باحثًا عن “وطن النهار” الذي تغنّى بها أهل الفن وتغزّل به الشعراء والأدباء، يقف دائمًا ضد الفساد وضد المحسوبية وضد كل لص وآفّاق، يريد النيل من وطنه، ومقدرات شعبه، ونمط حياته وعيشه، لم يكن ليحمل السلاح، ولم يطلق الرصاص، ولم يكن ليشق القلوب ويأكل الأكباد، لم يبع حياته لجبابرة الإرهاب، سلاحه الوحيد كان القلم، ورصاصته كانت الكلمة، وهي ذاتها التي جعلته يمثل أمام القضاء ويمشّط أروقت المحاكم، مخاطبًا القاضي بتلك الكلمات، “كل ما في الأمر أن هناك فسادًا ومازال هناك فساد، ونحن جيل الشباب نود التطوير، وهذا الطموح موجود لدى كل شباب العالم”.
بدأ نشاط “الراشد” السياسي في مسيرات “كرامة وطن” التي خرجت لتنتصر للدستور ومكتسبات الأمة، اعتقل آنذاك من قبل “القوات الخاصة” التي ضربته بضراوة دون الإحساس بآدمية الإنسان، ولم ينتهِ مسلسل الضرب عند هذا الحد فقد اقتيد لـ“جهة أمنية” بناء على توصيات خاصة، حينها تعرّض للضرب المبرح من أشخاص “مقنعين” ولم يكفيهم ضربه إذ ألقوا على مسمعيه بعض الألفاظ البذيئة، الأمر الذي دفعهم للجنون فقد كان صلب المراس، مؤمنًا بعودة “وطن النهار” لا يخشى على نفسه أكثر مما يخشى على أن يفقد “الوطن”. 
هو أحد أبرز معتقلي الرأي بعد تهمة كيدية نسبت إليه بـ”سب الذات الأميرية”، وأن لم يسب ولم يفعل ولكنه كان ينوي …هم قالوا هكذا، يقبع بأنفه وراء القضبان، خلف ثلاثة من الجدران، وزنزانة بلون الصدأ، وبرائحة الصدأ، ينظر الى السماء، لاسقف يحول بينه وبين السماء، هكذا يظن هكذا يتخيّل، بلا قلم.. بلا رصاص.. بلا قرطاس، لم يكن يدور بخلد المدوّن، وهو يطرق على أبواب “تويتر”، أن تخونه تلك الأبواب، لم يكن ليعلم هو وغيره الكثيرون بأن هذه الأبواب من المحرّمات، وأن هذا الموقع الإلكتروني يحمل على وجهه القناع، وابتسامة ساخرة صفراء كما هي أقنعة وابتسامات مقنعي وزارة الداخلية.
ولطالما تشدّقنا بالديمقراطية، بل نحن رواد الديمقراطيات، نحن حقوق الإنسان، نحن الحريات، نحن التعدديات.. نحن كل الشعارات تسير وفي نفس المكان، لم نكن ننظر إلى الأرض نحو أقدامنا، ونفهم أن صاحب الثلاثة أرجل هو إنسان معاق.. لا يسير وليس بمقدوره تجاوز المكان والزمان. 
راشد العنزي هو أحد الكويتيين الذين نظروا إلى الأرض واكتشفوا أن للديمقراطية في الكويت ثلاثة أقدام!. 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق