كتاب سبر

ما بعد حكم الدستورية؟

تقول الرواية، والتي حوّلها الفريد هيتشكوك إلى فلم رعب، بأن رجلاً حُكم عليه بالسجن في أحد الجزر النائية جداً، وكان الرجل يبحث بشكل دائم ودؤوب عن طريقة للهرب من سجنه لتغيير وضعه البائس، ومع مرور الزمن تمكن من رشوة أحد الحراس من أجل تسهيل مهمة هروبه من السجن، وأتفقا على خطة محكمة.
تقوم الخطة على أن يتمدد السجين في التابوت فوق أول ميت يسقط في السجن، ومن ثم يغلق على نفسه، حيث تقوم إدارة السجن مساء يوم الوفاة بنقل التابوت ودفنه في المقبرة خارج السجن، فيأتي الحارس المرتشي بعد إنتهاء مراسم الدفن وأبتعاد زملاءه الحراس عن المقبرة ليخرج المسجون، فيهرب الرجل.. دون أن يلحظ أحداً ذلك .. يالها من خطة ممتازة !
انتظر الرجل إلى أن توفي أحد الموجودين داخل السجن، ثم تسلل إلى التابوت بمساعدة “السجان” إياه قبل أن يحملوه الى الخارج وحشر نفسه فوق الميت وأغلق عليه السجان باب التابوت بتؤدة، جاء الحراس الآخرون بعد قليل وحملوا التابوت إلى المقبرة خارج أسوار السجن، ووضعوه في الحفرة، وأهالوا عليه التراب عليه وغادروا.
رغم الأجواء الموحشه، إلا أن السجين كان فرحاً لأن موعده مع الخلاص على وشك التحقق، وما عليه سوى أن ينتظر قليلاً .. إلى أن يبتعد العمال، فيجئ الحارس ويحفر القبر ويخرجه، حسب الإتفاق، انصت إلى كل ما يمكن أن يسمعه من اقتراب لخطوات صاحبه القادمه نحوه.
دقيقة ..دقيقتان ..عشر دقائق ..لم يأتِ الحارس .. ما الذي أخّره؟ سوف أوبخه على التأخير وأخصم عليه قليلاً من المبلغ المتفق عليه ..هكذا قال السجين المدفون في نفسه، لكنه تراجع وقال، لا بل سأوبخه فقط.
عشرة دقائق أخرى ولم يأت الحارس، شعر الرجل بالقلق، بدأ الهواء ينفذ بالتدريج داخل التابوت، تصبب الرجل عرقاً، وتسارعت نبضات قلبه .. أشعل قداحته ليرى الجو المحيط به .. ولاحت منه إلتفاتة إلى وجه الميت تحته..!
كان الميت هو الحارس الذي اتفق معه على أخراجه من التابوت.
الشاهد :
كم من محاولة.. وكم من آلية ..وكم من لُعبه سياسية وعدتنا بأن تخرجنا من سجن الفوضى والضياع.. لنكتشف أن من وعدنا بإخراجنا من السجن مات قبلنا وقبل أن يفي لنا بوعده.
Copy link