محليات

قسوة المدرب تسبّبت في وفاته
حلم الطفولة لشهيد الواجب “عبدالله الشمري”.. قضى على حياته

ليس أقسى على المرء من قتله عمدًا، إلا أن تقتله بحلم طفولته.. فما ما حدث مع شهيد الواجب “عبدالله زامل الشمري” يكشف لنا عن قسوة تتجاوز كل معاني الرحمة الإنسانية من قبل المدربين الذين أشرفوا عليه في الكلية.
الطالب الذي التحق بكلية علي الصباح لتحقيق حلم طفولته كي يغدو ضابطًا تقر به عيون والديه، ولكن هذه العيون شاء لها أن تبكيه، ويعيش معها ألم فقده حتى نهاية عمره.. ومنذ اليوم الأول للطالب بدأ المدربون بإلزامه هو ورفاقه بالتدريبات العسكرية القاسية، والتي من المفترض التدرّج بها، ولا تكون على دفعة واحدة، وذلك لتأهيل المدنيين كي يكونوا عسكريين، وهذه المرحلة تحتاج إلى وقت طويل وصبر لدى من يمتلك خبرة التدريب.
وبشهادة ذوي المتوفي فإنه في اليوم الرابع.. قام المدرب بإيقافه من الصباح الباكر و حتى الساعة 12 ظهرًا، ومنعه حتى من الرمش بالعيون، وثم ألزمه المدرب بالزحف على الاسلفت رغم ارتفاع حرارة الجو التي تتجاوز الـ50 درجة،ولم يتوقف عند هذا الأمر بل وصل إلى حد الدحرجة على الرأس.
وبسبب الإرهاق الشديد، أغمي على “عبدالله” وسقط بعد أن خارت قواه، فقام المدرب بركله برجله مرات عديدة وهو يقول له “انهض انهض لا تكن كالنساء”. ثم أهمله ساقطا على وجهه دون حراك وبلا مساعدة، حينها تطوّع البعض لإسعافه، ولكن أحدهم – وهو عريف “طالب ضابط سنة أخيرة” – رفض ذلك وقال: “خلوه يولي.. قاعد يجذّب”.
واستغرق الأمر ساعة من الزمن كي يرق قلب المدرب على ما حدث للطالب “عبدالله” ويسمح بعدها بإسعافه، ولكن الكلية كانت تفتقر إلى المعدات الطبية اللازمة، واضطروا حينها لتحويله إلى مستشفى الصباح، ولكنه فارق الحياة داخل سيارة الإسعاف.
النبأ وصل إلى ذوي المتوفي كالصدمة، ومما ضاعف مأساتهم بأن تاريخ وفاة “عبدالله” تصادف مع نفس يوم وفاة أخيه “علي” قبل 4 سنوات، ليزيد فوق حزنهم حزنًا.
وبعد أن شاهد أهل “عبدالله” جثته وعرضه على الطلب الشرعي من أجل التعرّف على أسباب الوفاة الحقيقية، وجدوا جروحًا قطعية في جسده وكدمات وكذلك تجمعات دموية.. وهم الآن ينتظرون صدور التقرير الجنائي النهائي الذي يستغرق 20 يومًا.
ويبدو أن محاولات بعض المسؤولين ونواب المجلس تخفيف صدمة أهل المتوفي لم تجدي، ولم ترفع عنهم حزن فراق فقيدهم الشاب، وهم الآن بانتظار نتائج لجنة التحقيق الإداري التي تم تشكيلها من وزارة الدفاع للوقوف على أسباب الحادثة.
جانب من الحضور.. في عزاء المتوفي 

Copy link