أقلامهم

القناعي: ضريبة أزمة البدون

ضريبة أزمة البدون
م. عادل عبدالله القناعي
عاش أباؤنا وأجدادنا منذ الأزل وأسسوا وبنوا الكويت بعزيمتهم وإرادتهم القوية المبنية على تحمل المصائب والمشاكل التى تواجههم منذ القدم، وحلها بتكاتفهم وجمعتهم مع بعض، ولا أحد ينكر ذلك، فكان أهل الكويت جميعا متلاحمون ومتآزرون مع بعضهم البعض لا يفرقهم كائن من كان، فهم شعب متعاون فيما بينهم وعائلة واحدة، وكان يأتي إليهم حين ذاك الرحالة والمسافرون والأصدقاء من جميع أنحاء العالم، ومما لا شك فيه ان الكويت كانت حين ذاك منبعا لبداية اشراقة جميلة ورائعة، وكانت تتسم بتجارتها وعمرانها المبدع، فكان الكل يتمنى أن يستقر في الكويت، وهنا بدأت مشكلة اخواننا البدون الذين استوطنوا الكويت في ذلك الوقت وأخذوا يلملموا حياتهم ويندمجوا مع الشعب الكويتي الكريم والمعطاء والمضياف، ونحن هنا نستغرب ونستنكر خطط حكومتنا بحل هذا الملف المعقد من ناحيتهم، والبسيط من ناحية القياديين الذين يريدون للكويت الامن والازدهار، فلا بد من الوقوف حول منفذ لحل ملف البدون من ناحية وضع الحلول المناسبة والمنطقية من قبل الحكومة والشعب تتماشى مع واجبات حقوق الانسان، والانسانية التي كفلها لهم رب العباد في العيش المستقر، الذي يفرض على حكومتنا إيجاد مخرج آمن وسليم يحفظ للكويت آمنها واستقرارها الداخلي، فشعب الكويت آمن منذ فطرته، واستقراره هو الهدف الذى نسعى اليه في وطننا، فلا نريد أي فئة مهما كانت ان تعكر علينا هدوءنا وأمننا، فلا بد ان تضع الحكومة الحلول المتكاملة لحل تلك المشكلة التي بدأت تتراكم، وأخذت حيزا كبيرا يصعب مستقبلا التحكم فيه.
وها نحن نرى ونسمع ما يقوم به اخواننا البدون بشكل يومي من مظاهرات وعنف وتصرفات غير مقبولة نهائيا في وطننا الكويت، فنحن نعرف انهم يريدون توصيل رسالتهم الى الحكومة وباي طريقة كانت، ولكن بدأت طرقهم تأخذ منحى آخر، ومسلكا خطيرا قد يؤثر سلبيا في أمن واستقرار الكويت، وهذا ما يرفضه جميع ابناء الشعب، فأين ذهب الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية؟ أم إنهم منهمكون بتجميع رواتبهم وامتيازاتهم الخيالية؟ أليس من الأفضل لهم وضع الحلول المناسبة لجميع الأطراف لكي تستمر دورة الحياة على نحو سليم، أليس من الأفضل لهم أن يمنحوا البدون جوازات سفر وشهادات وفاة وميلاد وعقود الزواج.. الخ؟
لكى يبدأوا بتجديد حياتهم اليومية بطريقة كريمة كما كفلتها لهم دساستير العالم المختلفة، وتؤهلهم كذلك بالاستمتاع بالحياة الخاصة وفق قوانين البشر العالمية؟ فنحن نعلم علم اليقين أن هناك فئة مندسة بينهم لا يستحقون تلك الامتيازات، وهذا هو دور الجهاز المركزي بتحديد هوياتهم وإخراجهم من البلاد بصورة فورية ونهائية، لانهم في المقام الأول المسببون لازمة ضحايا هذه الفئة التي تستحق تلك الامتيازات وليست الجنسية الكويتية، فبالامتيازات الدائمة يستطيعون نيل كرامتهم وحريتهم دون أن يفقدوا املهم في المعيشة والحياة الكريمة على أرض الكويت، فلا بد أن تدفع حكومتنا ضريبة بقاء هؤلاء البدون على أرضيها من نيل حصتهم من العيش الكريم فهم في المقام الأول أولى من الوافدين الذين لم تستفد البلاد من معظمهم.
Copy link