كتاب سبر

حلم الإصلاح ويقظة الغفلان

نشوف الكويت لؤلؤة الخليج، يكون فيها كل كويتي يملك بيت وتنتهي أزمة الإسكان ، شوارعنا فيها جسور فوقها جسور وتنتهي أزمة المرور، جامعات حكومية بكل محافظة لكل تخصص، مستشفى حكومي بكل مجال، وطاقم طبي كويتي يملك كل المؤهلات التي تغنينا عن العلاج في الخارج، نرى اجتهاد الموظّف الكويتي ومواظبته على العمل وإتقانه له حتى يتسنّى لنا القول نعم لتكويت الوظائف، والتوظيف يكون فقط على أساس الكفاءة ولا محل للواسطة، برميل نفط مع الراتب كل شهر لا هذي صعبة شوي.
هذا حلم ممكن يتحوّل من سراب حزين إلى واقع ملموس جميل إذا تم تخصيص أموال التنمية للتنمية، اذا تم وقف التبرعات للخارج وسكبها في ديارنا، إذا ضربنا أيادي سُرّاق المال العام ورسمنا الحدود وتوابع الانتهاكات، وإذا تمّ تطبيق القانون على السُرّاق وتم توقيع الجزاء عليهم لردع من يأتي بعدهم، إذا تبنّت الحكومة عقول الشباب وجسّدت أفكارهم ومشاريعهم، إذا وُضِع كل شخص مسؤول بمنصب هو محلاً له وبيده إتخاذ القرار لما هو صالح البلاد، إذا كانت الكويت بأعيُن الجميع بلدًا باقيًا، بلد ينبض، بلد ليسَ للبيع، بلد يستحق العطاء والتضحية، بلد يستحق أن يحيا، بلد عن كل بلد.. فلن يستعصي حلم الإصلاح والتنمية علينا، وسيتحوّل إلى واقع حقيقي ما بقيت قلوب وعقول أبناء الوطن تعمل لخير هذا الوطن.
الإصلاح والتنميه طالما تشدّق بها الكثيرون وظلّت أقوالهم نظريات ولغو لا حقيقه له وعملية تجميل فاشلة.. وحينما نبتغي الإصلاح حقًا سنعمل لأجله قولاً وفعلاً وكل من موقعه بالإصلاح يبدأ بالفرد ويتوسّع للعائلة ثم لمحيط العمل وهكذا إلى أن تتوالى النجاحات.. لكن مشكلتنا في الإصلاح أننا نتكلم كثيرًا ونعمل قليلاً، ولا تجاوز ردود أفعالنا غير الانتقاد والتذمّر من الوضع دون البحث عن حل جذري لأوضاعنا ومشاكلنا، والأهم أننا نلقي اللوم على الآخرين ودوماً شماعتنا الغير، ودوماً نبحث عن ذلك الغير لنرمي سهام تخلفنا وتراجعنا عليه.
والآن إمّا أن نقف ونواجه المشكلة ونسعي لحلّها فهذا ليس بيت القصيد، لدينا إن لم نعترف بأخطائنا لن نمهد الطريق نحو الإصلاح المأمول، فحينما نصنع ونبني لأنفسنا نعمل الكثير ونحقق أكثر مما حلمنا لأننا بذلنا قصارى جهدنا وسهرنا الليال الطوال وتتفتق الأفكار بأجود ما يمكن أن يأتي بالخير لنا، فليكن عملنا لصالح وطننا كعملنا لأهدافنا الشخصية، حينها ستلوّح بالأفق بشائر الإصلاح ونحقّق التنمية المنشودة التي ستعود على الجميع بالخير الوفير ويتحقّق حلم الأجداد والآباء بأن الكويت كانت ومازالت لؤلؤة تسبح في فضاء الخير والحب والأمل.
هذا حلمي للكويت الحبيبة وأتمنى شخص يقولي “خيرًا رأيت” ونتشارك فيه ويغدو الحلم حقيقة.
بنت عروس الخليج 
منى البصري
On twitter @MunaAlbasri
Copy link