أقلامهم

مشاري العدواني: كم هي قاسية الحياة بالكويت، عندما يكون مبلغ 300 او350 دينارا حاجة كبرى لدى أرملة أو مطلقة.

الطبقة المسحوقة!!
مشاري العدواني
-1
 اعلنت امس شركة ابل الامريكية، بانها باعت 9 ملايين نسخة من هاتفيها الجديدين (ايفون) في ثلاثة أيام فقط، وبحسبة سريعة اجريناها، بضرب متوسط سعر الهاتفين، بعدد الاجهزة المباعة، فإن ارباح شركة ابل، بلغت خلال 3 ايام ما يجاوز المليار و600 مليون دينار كويتي، والقادم اكبر، خصوصا بأن الجهاز لم يبع الا في عدد بسيط من دول العالم، اي ان الحسبة الكبرى ستعمل خلال الاشهر القليلة القادمة، بعدما يصل الى ايدي المستهلكين من الهند الى نيكاراغوا! سهم شركة ابل كان سعره وقت كتابة هذا المقال بالبورصة، 138 دينارا كويتيا للسهم الواحد، وتخيلوا بعد نشر هذا الخبر المفرح للشركة، كم  سيصعد السهم؟!
… ومن ابل، والبورصات العالمية، والناس المحترمة، الى الكويت وحكومتها المش محترمة شعبها، منذ ايام لم يغب عن بالي صورة المرأة الكويتية التي ترتدي اللباس الكويتي الاصيل.
(البرقع الاسود والعباءه) والتي حشرتها الظروف، بين مئات الرجال، والاطفال، والشباب والشريطية، بسبب التدافع نتيجة الفوضى، وعدم الاستعداد من قبل مرفقي البورصة وهيئة سوق المال الحكوميين!
كم هي قاسية الحياة بالكويت، عندما يكون مبلغ 300 او350 دينارا حاجة كبرى لدى مواطنة أو مواطن، أو أرملة أو مطلقة، أو رب أسرة، تدفعه لكي يهان، ويعامل بطريقة غير انسانية  لكي يبيع سهما يملكه!
وبعدين يطلع لك مسؤول بالبنك في وسائل الاعلام ليقول (انصح الكويتيين لا يبيعون سهم بنك وربة الحين) يا عمي طير انت والواسطة التي جاءت بك للهيئة ولإدارة البنك، الحبيب على باله قاعد يكلم مضاربين بالبورصة، لديهم غير اسهم وربة 20 سهما في 20 شركة وبنك! 
هؤلاء البسطاء لم يحجوا بهذه الاعداد الى البورصة، إلا لأن فتات الدنانير تلك هي شيء كبير بالنسبة لهم، فتكاليف الحياة بالكويت، باهظة، والفوضى الحكومية عارمة، وغياب رقابة الدولة مصيبة قائمة، وتسيّد نظرية القوي يأكل الضعيف بالتجارة! كل تلك العوامل واكثر، ساهمت بسحق طبقة ذوي الدخول المتوسطة! في اعتقادي بأن اخطر قضية معاصرة تمر بها الكويت، هي السحق المتعمد والمدروس لهذه الطبقة، التي تمثل اغلبية ابناء الشعب، ففيها غالبية … البدو، والحضر، والشيعة!
ومن دون التفاتة حقيقية لمشاكل الطبقة المسحوقة، مش مجرد فتات يرمى لهم كل كذا سنة على شكل منح، وعطايا، وأسهم، وكأنهم مجرد شحاتين … لا طابت الكويت ولا غدا شرها!
Copy link