أقلامهم

ذعار الرشيدي: رأس الناطور في الكويت أهم من العنب.

العبدالله.. والتركة.. والإرث السياسي
بقلم: ذعار الرشيدي
 وزير الصحة ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبدالله يحاسب سياسيا الآن من 3 جهات مختلفة، الجهات الثلاث تستخدم في هجومها عدة محاولات، أولاها إرثه السياسي السابق الذي دخله في بداية حياته السياسية وكان يحوي أخطاء تجاوزها الرجل اليوم، ولكنها أخطاء مازالت صالحة للهجوم عليه بمناسبة ومن غير مناسبة، وثاني منصات الهجوم تحالفاته السياسية «المزعومة» مع أطراف من خارج الحكومة، وهي تهمة لم تثبت ومازالت في طور الحديث المرسل، أما آخر منصات الهجوم فهي تسلمه لحقيبة وزارة مريضة قبل تسلمه لها.
>>>
منصات الهجوم عليه الثلاث تثبت بامتياز أن الهجوم عليه سياسي بحت، هدفه رأسه ولا أحد آخر، وليس العبدالله وحده الذي يتعرض لهجوم سياسي شخصي بل كل وزير في الحكومة معرّض بشكل أو بآخر لهذا النوع من الهجوم، بحسب تبدلات التحالفات داخل وخارج الحكومة، سواء من وزراء أو من نافذين لاتزال أيديهم «طايلة» داخل المؤسسات الحكومية.
>>>
ليس في الحديث أي نوع من الدفاع عن العبدالله كوزير، فهو ولمجرد قبوله الدخول في الوزارة معرّض للمحاسبة نيابيا وشعبيا وإعلاميا وفق أدائه، وأي خطأ «يُرتكب» في وزارته أو في أي من الهيئات التابعة له يتحمل هو مسؤوليته السياسية كاملة، ولكن ما أقصده في حديثي هنا أن الهجوم عليه أو على غيره من الوزراء اليوم يستند إلى رؤية شخصية وفق مصالح لنافذين يتحركون ضد هذا الوزير أو ذاك وفق أجندات مصالحهم السياسية.
>>>
وزارة الصحة «مريضة» بكل أنواع أوبئة الفساد الإداري والتأخر، وأصيبت بكل هذه الأوبئة منذ العام 1983، منذ أن توقف بناء المستشفيات، وهو أمر تتحمله كل الحكومات المتعاقبة منذ ذلك العام، واستفحلت الأوبئة تضرب جسد وزارة الصحة منذ ما بعد التحرير، ووصلت إلى أدنى حالاتها في السنوات العشر الأخيرة، وكل وزير تسلم حقيبة الصحة حاول جاهدا أن يغير شيئا، ولكن القرار لم يكن بيده منفردا، لذا تردت الأوضاع في الوزارة حتى أصبحت تركة من يتسلمها يتحول بالضرورة إلى متهم أو مشروع وزير قابل للإسقاط عبر أصغر استجواب.
>>>
هنا المشكلة، كل هجوم نيابي ضد أي وزير غالبا ما ينطلق من وقائع معركة سياسية ما، لذا لا يتغير شيء، ويسقط الوزراء أو يقالون أو يستقيلون ويرحلون طوعا أو قسرا، ويبقى الخلل في وزاراتهم على ما هو عليه.
>>>
مشكلتنا في الكويت أن أغلب موجات الهجوم السياسي على الوزراء تأتي من منطلق قاعدة صراع سياسي هدفه غالبا رأس الوزير، وما إن يرحل الوزير أو يتم تدويره يخفت الصراع.
>>>
باختصار.. رأس الناطور في الكويت أهم من العنب.
Copy link