آراؤهم

وداعًا.. “هلا بن جمعه”

حقيقة بعض الأرواح نقيَّة إلى درجة أنقى من أن تَعيش على سطح الأرض, وروح أختنا هلا هي إحدى تلك الأرواح التي تستحق أن تصعد إلى السماء لتعيش, بعيدًا كُل البُعد عن الحقد والحسد وبث الكراهية وسوء الألسن وخيانة الأعيـن, ولا يجتمع حُبْ متضادين لأننا نملك قلب واحد, ولذلك ذكرت هذه الحقيقة.
إحدى عطايا “Twitter” هلا بنت عبدالرحمن بن جمعه, تعرفت عليها عن طريقه, أصبحت فيما بعد صديقة حقيقية ولكن دون لقاء شخصي بيني وبينها في العالم الواقعي.
هلا بنت عبدالرحمن تُغنيك عن رجال بشهامتها وكرمها وشخصيتها القوية, وحرصها على التواصل مع الناس ومساعدتهم كذلك, كانت شمس روحها المرحة في “Twitter” لا تغيب عنّا, تضيء وجوهنا بالتبسم والضحك عند دخولها, وعند خروجها نفتقدها ولا نتمنى أن يطول غيابها.
كيف استقبلت خبر وفاتها؟
كُنت فاقد وجودها في الآونة الأخيرة, وأذكر أنها كانت تبرر غيابها في “Twitter” بإنشغالها مع والدتها -صبّر الله قلبها- وكذلك إرتباطها بمواعيد المستشفى حيث كانت تراجع.
بينما أنا مُستلقي على السرير ذات يوم, كان هاتفي على مقربة مني يبعد عني سنتيمترات, أخذت أتصفح مواقع التواصل قبل نهوضي كليًا من فراشي, فجأة دون أي مقدمات فُجعت بوسم #هلا_بن_جمعه ومكتوب فيه أدعية, أخذت أطمئن نفسي بأن ذلك تشابه أسماء ولا يُقصد بالتي بهلا التي أعرفها, وفي النهاية اكتشفت بأنها هي من رحلت, أخذت أمسك رأسي في لحظات دهشة وتعجب من الذي حصل, ومر ذلك اليوم وهلا تُرافقني ولكنها لا تُرافقني!!
إحدى صديقاتها تعرفت عليها منذ ثلاث سنوات, وهي تكبرني في علاقتي مع هلا, أخبرتني عن صدمتها التي تشبه صدمتي إلا قليلا.
تفضفض لي:- صديقتي هلا لم تمضي طويلاً في الدنيا, قُلت لها:- هذا هو الموت لا يمهل ولا يرحم مهما كانت الظروف!
طلبت منها أن تُحدّثني أكثر عن صديقتها هلا.
فردّت:- كانت دانة بيتهم, ومميزة وذلك لقلبها الكبير, وبريئة بشكل عجيب, وكانت أهل للكرم والشهامة.
وغيرها مما ذكرت, وأحمد الله أنني كنت أحدّثها من وراء موقع إلكتروني ولو كنا في الواقع لرأيت ما يؤلم ويؤثر في آن واحد, ولكن الحمد لله تبقى على اللسان دومًا مع كل حال ومهما ساءت الظروف.
آخر ما جرى بيني وبين المغفور لها بإذن الله, رسائل تعزية ومواساة ودعاء لخالي البطل الشهيد شاهر غلاب العتيبي, ومن رسائلها التي أثَّرت فيني رسالة والله حزنت من حزنك يا فيصل على رحيل خالك البطل, وتلك الرسالة تُعبَّر عن مدى تعاطفها معي إلى درجة أصبح حزنها يساوي حزني.
المؤلم جدًا أنها كانت تبعث تلك الرسائل وهي لا تعلم بأنها هي ضيفة الموت بعد أسابيع قليلة من تاريخ رسائلها.
بارة بوالديها, أدرك تمامًا بأنها تعيش في لهيب شوق لوالدها الغالي على قلبها والراحل منذ سنين, تكتب في “Twitter” أبيات عن والدها وكلام يدمي القلب ويُشعرنا بنعمة الأب.
بإذن الله يا هلا لقاؤك مع والدك ووالدتك وجميع مُحبيك في الفردوس الأعلى.
هلا بن جمعه الآن تحت القبر بين الدود وفي الظلام, تحتاج منكم الدعاء والصدقة, ولا تنسون ذلك لمن تُحبون, وداعًا هلا بن جمعه.
Copy link