أقلامهم

فوزية أبل: الفوضى في بلدان «الربيع العربي» أحدث نوعاً من الخوف في المجتمع، وابتعد الكثير عن دعم الحراك.

«وطن بالإيجار»: لن نغرق في بحر النفط!
الاسم: فوزية أبل
• يجب أن يتعلَّم الشباب من أخطائهم، كما تعلمت السلطة من أخطائها.. لأن الشباب دورهم ريادي في بناء المستقبل.
دائماً ما كان د. أحمد الخطيب يردِّد، متسائلاً خلال لقاءاتنا معه في «الطليعة»: هل سيغرق الحراك الشبابي في بحر النفط، أم سيأخذ الشباب دورهم الريادي، الذي يستحقونه في إصلاح وتصحيح المسار على جميع المستويات؟!
وللحق، فقد كان – ولا يزال – الخطيب واحداً من الشخصيات القلائل القادرة على احتواء الشباب وأفكارهم، والتعامل معهم بلغة عصرية خاصة، فكان يؤكد لنا استحالة غرق الشباب في «بحر النفط».
وبالنظر إلى جملة الأحداث الأخيرة منذ الحراك الشبابي الأول، والمعروف بــ «نبيها خمس»، مرورا بالحراك الذي أعقب أحداث ديوانية الصليبخات، وليس انتهاء بحراك الإيداعات والخروج بالمطالبة برحيل رئيس الوزراء السابق وشعارات الحكومة المنتخبة، نلاحظ أن الحراك مر بفصول عدة، لكل مرحلة منها وضعها المختلف، ولكل فصل تأثير في المشهدين السياسي والاجتماعي.
وبالفعل، أجبر ذلك الحراك بعض المتابعين له على تقييم نهجه ونتائجه وأساليبه، التي كانت تختلف من مرحلة الى أخرى، فهناك جملة من الانتقادات وجّهها هؤلاء المتابعون للحراك، يتصدرها غياب رؤية منظمة للوصول إلى الغايات ضمن برنامج مرحلي، تتسم بالوضوح.
والخطأ الأكبر تمثل في تسييس الحراك وطمس هويته الوطنية، والزج بالخطاب الطائفي والقبلي، مما أفقده تعاطف فئات من المجتمع كانت كفيلة بترجيح كفته، إلى جانب استنفاد الشباب كل طاقاتهم وأدواتهم في وقت قصير، وافتقادهم التحلي بالصبر وعدم إنصاتهم الى نصائح زملائهم المخضرمين، في وقت كان يتطلب ذلك، ودخول عناصر ذات مصالح انتخابية ومحسوبة على أطراف ساهمت في التشويش. حتى ظهرت بمظهر الضعيف والهش أمام السلطة والرأي العام، مما مكن البعض من الاستفادة من الأخطاء بشكل عام.
والفوضى الشارعية والأمنية والتصارع على السلطة في بلدان «الربيع العربي» أحدثا نوعاً من الخوف في المجتمع، وابتعد كثير من المساندين عن دعم الحراك، خشية من القفز إلى مجهول يعصف بالبلد.
وعلى الرغم مما شاب الحراك من أخطاء ووصف البعض له بالفوضى والعبثية، فإن من الخطأ أن نظهره بصورة سلبية كاملة، فقد لمسنا بعض النتائج، أبرزها أن أعضاء مجلس الأمة والوزراء والسياسيين يخشون رد الفعل حيال تحركاتهم التي سلطت عليها الضوء، بسبب ذلك الحراك، وأصبح هدف السياسي إبعاد نفسه عن أي شبهة تنفيع قد تعصف بمستقبله.
هذا، إلى جانب أن ذلك الحراك صنع محاسبة شعبية موازية للبرلمان من قبل الشارع، فأصبح انتقاد رجل الشارع العادي محل اهتمام، وبدأت الحكومة تحسب حساباً للرأي العام خلال صناعة القرار.
والآن هناك تحركات شبابية تضغط على الحكومة للإنجاز في القضايا، التي يعاني منها المواطن مثل ملف الإسكان. فأخيراً دُشِّنت حملة «وطن بالإيجار» من مجموعة من الشباب الوطنيين، الذين نرى فيهم رؤية جديدة لبلورة نهج وحراك جديد. ونتوسم فيها أن ننتقل بهذا الفكر إلى حراك نحو الإنجاز في جميع القضايا.
فالعمل الوطني لا يقتصر على النشاط السياسي. فمن يراجع برنامج الحركة الوطنية في الماضي يجد أنه كان يشمل كل القضايا التي تلامس مصالح الوطن واحتياجات المواطنين، من تعليم وصحة وإسكان وأمن ومرافق وفن وثقافة والخدمة العامة، وحقوق الإنسان والمرأة، والحريات وحماية الدستور والديموقراطية، والسياسة الخارجية.. إلخ. فالشخصيات الوطنية أحبها وخلدها الناس، ليس لخطبهم السياسية، بل للجهد الوطني الذي قاموا به تجاه مطالب البلد الملحة، وتطوير المجتمع والحياة الكويتية.
وفي النهاية، سيظل الحراك محطة لامعة في تاريخ الكويت والمنطقة، مهما وجهت له من سهام وانتقادات، وسيتعلم الشباب من أخطائهم السابقة، كما تعلمت السلطة من أخطائها المتكررة، واننا على يقين أن نرى الشباب وحماستهم متى احتاجت الظروف إليهم.
Copy link