أقلامهم

محمد جوهر حيات: ناطر وطن!

وطن أغلب مواطنيه من فئة الشباب وما دون الـ 18 عاما، يمتلك أضعاف أضعاف مال قارون بفضل الذهب الأسود المُبطن في أراضيه الشاسعة غير المستغلة في الشمال والجنوب، يتذمر مواطنوه يومياً من الفساد والتراجع والتخلف في المجالات السياسية والرياضية والثقافية والتعليمية والخدماتية كافة كالبنية التحتية والمشاريع الإسكانية والصحية، تذمر وتشاؤم وإحباط الشباب بشكل يومي بين الدقيقة والأخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتعددة، فقدان ثقة حاد بمؤسسات وأجهزة الدولة وسلطاتها المختلفة بسبب انتشار ظاهرة الترضيات والمحسوبيات والمحاصصة في المناصب القيادية لتلك المؤسسات الحكومية، وبسبب تفاقم أزمة الاختيار عبر الانتخاب وفق التعصب المذهبي والعرقي في السلطات والمناصب القائمة على النمط الانتخابي! حتى أصبح دور الشباب فقط الانتقاد والتذمر والتأمل والانتظار فالشباب أصبح:
ناطر بيت، ناطر منشآت رياضية حديثة، ناطر بنية تحتية سليمة، ناطر مراكز طبية سليمة، ناطر بيئة تعليمية مواكبة للتطورات التكنولوجية، ناطر مسارح ثقافية وأدبية، ناطر تنمية من قبل تعاون السلطتين، ناطر تشريعات تنموية غير انتخابية وعاطفية، ناطر حكومة إصلاحية سلاحُها القانون والعدل والمساواة والتنمية، ناطر، وناطر، وناطر!
سيطول انتظار الشباب ما دام (صامت) قابلا على نفسه مُجاملته لعائلته وقبيلته وطائفته، مُقيداً نفسه في هذه الاعتبارات والمجاملات الاجتماعية على حساب المواطنة والقانون والدولة، سوف يطول الانتظار مادام الشاب (خانعا) لمجاملة من أسماهم بنواب الطائفة والقبيلة والعائلة الذين يقتاتون على حاجته، وقد يكثر الانتظار ما دام الشاب (منشغلا) في خلق رموز الإصلاح وطاعتهم بلا عقل ورأي ومنطق وحجة يمتلكها، سيزداد الانتظار ما دام المواطن الشاب (عاجزا) عن محاسبة فشل السلطتين بالفعل لا بالقول، سيقضي الشاب عمره بالانتظار ما دام (متسامحا) مع الفساد من أجل مصلحته الخاصة الآنية غير الدائمة له ولوطنه وشركائه في هذا الموطن، سيصبح العمر كلهُ انتظارا حتى تصبح يا شاب عجوزاً (ناطر وطن)! والبلدان لن تأتي بل تُعمر ولا تُعمر إلا عندما تصبح (مواطناً) قولاً وفعلاً خاليا من شوائب المجاملات والتعصب العرقي والمذهبي وآفة تقديس الأشخاص على حساب البلد الذي تنتظره (يا ناطر)!
> لن تلتفت السلطتان لمطالبنا يا أبناء الوطن ما دامت جهودنا مُقتصرة على (النطرة)! ولو قمنا بواجباتنا وحاسبنا وابتعدنا عن أمراضنا الاجتماعية لما (نطرنا) وانتظرنا! تحية لكل الحملات الوطنية الهادفة، ووفق الله سعيكم. 
@m_joharhayat
Copy link