أقلامهم

تركي العازمي: ثقافتنا غير مهيأة… إننا نعيش في واحة فيها المفاهيم السليمة «مغرزة»!

وجع الحروف / مفاهيم «مغرزة»!
تركي العازمي
كتبت مقال «عفواً يا سمو الرئيس» في 26 مايو 2013 ويوم الأحد الماضي نشر مقال آخر عنوانه «الصانع… والأكفأ أولى!» وبين هذين المقالين نربط جانب تفاعل السلطتين مع ما ينشر!
بعد نشر المقال الأول تلقيت اتصالاً من مكتب سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك وكنت متوقعا أن يكون هناك لقاء مع سموه لتبيان مضمون ذلك المقال فنحن حينما نكتب نحاول إيصال رسالة فيها النصيحة مهداة متجردة من المصالح الدنيوية… نكتب بكل «أريحية» ويغلف أسطر المقال الحياد والاحترافية لأن نقل المعرفة والاستفادة منها مطلب قلما نجد أثره ولهذا السبب تصاب مصالحنا في مقتل لكن يبقى الطموح والأمل في المولى عز شأنه كبيراً… إنها قاعدة أخلاقية مسطرتها وإن صوروها بالمائلة تبقى مستقيمة في نظر كل محايد يحترم نهج العمل الجماعي المحترف!
تخيلوا نكتب ويمضي قرابة 5 أشهر و «لا حس ولا خبر» من مكتب سمو الرئيس… وفي المقابل نتلقى اتصالاً من قبل النائب يعقوب الصانع بعد يوم من نشر المقال انتهى على أمل الالتقاء بعد إجازة عيد الأضحى أعاده الله علينا وعلى الجميع وهم في حال أفضل مما هي عليه الآن.
قد تكون كتاباتنا تسير عكس التيار.. وأعترف أنني لا أجيد عمل بيع لشخصي لدى اصحاب القرار وهو مصطلح عرف لدى الغرب بـ Selling yourself وهو قدرنا عندما نرى كل ما يدور حولنا لا علاقة له بالفكر الإستراتيجي المثالي الذي نطمح إلى تحقيقه ولا يتوفر لنا الكادر القيادي الذي نرغب في رسم ملامحه عند اختيار قادة الغد!
حالة فوضوية Chaos State هي التي نعيشها… كنت أظنها لن تطول وأخطأت في التقدير فكل العذر لمؤلفي كتب القيادة والإدارة والعلم الإستراتيجي: إن ثقافتنا غير مهيأة… إننا نعيش في واحة فيها المفاهيم السليمة «مغرزة»!
من يصلح من؟… هل يستطيع النواب إصلاح طريقة تنصيب القياديين في القطاعين العام والأهم الخاص؟ أم أن الحكومة يفترض (وأظن بأنها أوجب هنا) تقوم بغربلة مفهوم اختيار القياديين «المغرز» في رمال المؤثرات التي ذكرها النائب الصانع عند إعلان حملة «الأكفأ أولى»!
ولاء القيادي الذي ينصب من خلاله «ربعه» أو كما وصف النائب يعقوب الصانع «من يدني النار صوب قرصه» يبقى ولاؤه لمجموعته لا للمؤسسة التي تقلد أعلى منصب في هرمها الإداري… هذه الحقيقة وإن لم ترُق للبعض!
ونحن في هذا المقام نتوجه بالشكر إلى سمو الرئيس الشيخ جابر المبارك ونشكر النائب يعقوب الصانع وكثيراً من النواب ممن تشرفت بالالتقاء بهم في مناسبات عدة… أرى في الجميع الحماس والتمست منهم الرغبة في الإصلاح لكن يبقى أن نفهم أن الإصلاح بحاجة إلى خطة إستراتيجية تتبنى رؤيته وأهدافه السامية وقبل هذا وذاك، إنه من الضروري جدا أن يتبناه فريق عمل متجانس يجيد جوانب العمل الإستراتيجي ويمنح الصلاحية في وضع الأهداف المحددة زمنيا للتنفيذ والعمل على تنفيذها بدءا في تقييم وضع القياديين الحاليين من خلال قياس إنتاجية الأداء حسب الخطط المرسومة وعما إذا كانوا يملكون القدرات والمواصفات المطلوب توافرها في القيادي… وهنا مربط الفرس كما يقولون والله المستعان!
Copy link